لطالما كانت أبسط الأسئلة التي تتشكل من خلال الواقع المعاش من أصعب الأسئلة التي يبحث لها الناس عن إجابة. وفي الغالب ما يحدث هو أن لا أحد يعبئ بتلك الأسئلة ناهيك عن البحث لها عن إجابة أو حل. فسؤال لماذا الفقر منتشر؟ أو لماذا البطالة نسبها عالية في كثير من دول العالم هو من تخصص الحكومات، والحكومات تقوم بما تستطيع..لكن المشكلة تبقى ‬
وفي معظم الأحيان تتفاقم مع الزمن، ولم يخطر ببال أحدنا أن تجربة فردية قد تسهم في حل مثل تلك المشكلات العويصة، كالفقر والبطالة…بجهد مميز ، وفلسفة جديدة ، وتجربة فريدة.‬

ظهر عنوان هذه التحربة الفريدة بين تلك الشمعة المضاءة على غلاف كتاب بعنوان: بنك الفقراء..القروض المتناهية الصغر والمعركة ضد الفقر.‬
وما أن قرأت اسم مؤلف الكتاب : محمد يونس، حتى رن الاسم في ذاكرتي، فقبل مدة قصيرة قرأت ملخصا لتجربة هذا الرجل العبقري وتجربته الاقتصادية، فتهيأت نفسيتي لقراءة التجربة بما سطرته يداه في الكتاب.‬
وما يعيب معظم من ينقل لنا تجارب هؤلاء العظماء، أنها تنتقل لنا بحسب أهواء ناقليها في الأغلب ، ومجتزئة ، ومسطحة بشكل كبير، وهو ما كنت خبرته من تجارب سابقة، فكل من‬
حدثني عن غاندي أو مانديلا أو المسيري أو غيرهم، لم أجد ما يروي عطشي حتى عدت لكتبهم التي سطروها بجهادهم ضد معارك شتى.‬
أما رجل هذه السلسلة فهو شخص يُروج أنه صاحب تجربة اقتصادية فريدة، وهو بذلك بلا شك، لكنني وبعد قراءة كتابه، اكتشفت أننا أمام تجربة رائدة في المجال الإنساني والفكري والاجتماعي، بل والديني.‬
وما نرجوه من هذه السلسلة هو أن نزيل التسطيح عن تجارب هؤلاء القادة ، وأن نستلهم منهم الروح والإصرار على التغيير والتحدي.‬
رحلة محمد يونس مهما كان اهتمامك، هي جزء من معركة الحياة اليومية التي نراها في كل بلداننا تقريبا، فلا أحد ينكر الفقر ، وإن أنكره، فلن يفعل مع معركة البطالة.‬
إنها معركة الحياة والتغيير في آن واحد، تتجسد في ملهم حاز على جوائز عدة، أبرزها جائزة نوبل للسلام عام ٢٠٠٧، ونُقلت خبراته حول العالم ، وتحولت لكتب ودراسات ودورات. وما نأمله هنا ‬
أن نلقي الضوء على هذه التجربة بكلياتها وتفاصيلها، فهي قبل أن تكون تجربة على الأرض، كانت صراع فكري يدور رحاه في العقول …لماذا كل هذا الفقر؟ ولماذا هذا العناء؟ هل من حلول مجدية ؟ هل من أمل؟ هل من شمعة تصنع الفارق؟‬
محمد يونس أثبت أن الأمل يمكن صناعته من رحم المعاناة ..ومن معاناة المجاعة في بنجلاديش سنبدأ حلقتنا الثانية.‬

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

قراءة في كتاب " محمد يونس "
عرض التعليقات