فهناك على سبيل المثال مقاطعة البضائع التي تمول الخصم مثل ما حدث في جنوب أفريقيا حين قاطع السود بضائع البيض، ولكن هذا دوما شأنه شأن أي عمل ناجح يعتمد على الله ثم على التنظيم الجيد وتوسيع النطاق الشعبي والشرائح الرافضة. إذن فلابد من وجود غضب عام من أمر يخص تلك القيادة يشجع الناس على الانضمام.

وهناك الحراك الثقافي الشعبي أيضا إذا المستهدف هو حراك الشعب مثل الروايات الصغيرة والخطب المعارضة والأفلام التي تتحدث عن التغيير والصالونات الثقافية والنشرات (جريدة) التوعوية التثقيفية ووسائل التكنولوجيا الحديثة، والإعلام الشعبي هو بديل قوي يقيس مدى تفاعل الناس مع المعروض وإلى أي مدى أثر في خطابهم العام، وإن إجراء الاستبيانات والمسرحيات والشعر وكل وسيلة إعلامية سليمة تؤثر، وحتى الفن الساخر يعد سلاحًا قويا في المقاومة.

تكوين روابط عالمية خاصة بالحراك الداخلي لتوسيع نطاق المعارضة، وإسماع صوت المعارضة في الخارج مثل قوافل غزة.

وهناك الحراك النقابي أو العمالي، إذ العمال هم الشريحة شبه المعبرة عن القطاع الكبير في الشعب، مثل التجربة البولندية بقيادة فاليسا 1980.

العصيان المدني مثل (تجربة جنوب أفريقيا في نظام الفصل العنصري، والتجربة الدنماركية إبان الاحتلال الألماني، وتجربة تشيلي مع نظام بنوتشيه، وحركة أتوبر في صربيا).

لكن يجب ألا يغيب تأثير القرار الدولي وتأثير المصالح العالمية وأن الدول الكبرى يهمها مصالحها وما يوفر لها السيطرة، ولن تهتم كثيرًا بحقوق الإنسان والديمقراطية أو أي مبادئ أخرى، فإن الصفقات دائما تعقد بأن الدم مقابل الدولار.

وإن الديكتاتوريين جد عنيفين، والعنف ليس هو الساعة التي تشاهدها في فيلم وثائقي أو كتاب يروي رواية الحرية؛ بل العنف مر وذل وإهانة وقتل وتعذيب لا يتحمله بشر أو حيوان مددا طويلة تساوي سنوات أو عقود، عافانا الله وإياكم.
وإن عدم التحضير والصبر والتنظيم واغتنام الفرص التي تسنح بين الحين والآخر لن ينجح أي حراك أبدًا.

وإنه لا يهم البطء في الحركة، المهم هو التأثير (بطيء لكنه أكيد).

وإنه ليس بالضروري تعريض الناس للخطر، بل يجب الحفاظ على الناس وعدم تعريضهم للخطر قدر الإمكان.

الاستعداد التام للخطوة التالية من أي حراك، وألا يترك التقرير حسب المفاجآت أو ما يقوم به من يراد مقاومته، بل كما نتوقع السلبي نتوقع الإيجابي والعكس.

وإنه يجب تحريك الناس بالضغط على حاجاتهم اليومية وأنهم لم يعودوا يعولون على شيء ليخسروه، وأن استمرار من يراد مقاومته يعني خسارة أكبر لهم،
وأن وعود الطغاة تلغى أسرع مما أبرمت، وأنها تبرم طالما حققت أهداف الطغاة أو أزالت ضغوطًا عليهم، وأنها تنتهي عندما تمثل عبئا أكبر من اليوم الذي أبرمت فيه، وأنه في ظل الطغاة لا قانون ولا دستور ولكنها أوراق يلعب بها.

وأن تدع من تود مقاومته دائما في موقف الدفاع، حتى لو كان الدفاع عنيفا.
التأكد من المعلومات التي تود نشرها عمَّن تود مقاومته، لأنك إذا أصبحت مصدرا للمعلومة الصحيحة استحوذت على قدر كبير من الشعبية.

عدم الدخول في معارك جانبية قتلت بحثا.
وإنه من الخطأ الفادح محاولة احتكار كل حراك، وأيضا إنكار الذات إلى حد أن تنسب أعمالك لغيرك.

وأن نعلم أن المقاومة ليس لها وجه واحد ولا طريق واحد ولا قائد واحد ولا تجربة واحدة. وأن تجربة مانديلا أو غاندي أو مارتن لوثر كنج أو صبر الأنبياء في الدعوة أو جهاد المجاهدين والمقاتلين ضد أعداء بلادهم ما هي إلا أدوات التغيير التي قد تجتمع في تجربة وتتفرق في أخرى، وأن النماذج مختلفة والظروف مختلفة ولكن الهدف في النهاية واحد وهو التغيير.

دور الحزب السياسي؟

لا شك أن الحزب السياسي أحد أدوات المعارضة الناجحة، لكن دور الحزب في الغالب يكون مكبلا بالدور السياسي في ظل الحكم الشمولى الديكتاتوري، ويبقى حراك الحزب بإرادة بين الناس (المستهدفين في كل مرحلة) هو المتنفس الذي يمكن للحزب أن يتحرك من خلاله لإحداث تغيير مرجو. ولنطرح في عدد من الأسئلة حراك الحزب السياسي في الأصل في دور الحزب السياسي:

هو العمل السياسي لتغيير وضع (لا يتوافق مع أهدافه أو أيديولوجيته التي خرج منها) كمعارض أو تحقيق أهداف حكومته أو الحكومة التي يدعمها وتثقيف الشعب حولها. وهو الواسطة بين السلطة والشعب أو أداة الشعب في الوصول للسلطة ومراقبة الحكومة.

حسناً، متى يمكن أن يعمل الحزب السياسي بدوره السياسي في العملية السياسية؟

أولا:

إن وجدت العملية السياسية.

ثانيا:

إيمان النخب الحاكمة بوجه عام بأن التعددية هي فرصة لإفساح المجال أمام إمكانية انتقال السلطة سلميا.

ثالثا:

توفر الإطار السياسى المناسب من خلال سيادة الدستور وحكم القانون، والانتخاب الحر للهيئة التشريعية، وممارسة الرقابة الفعالة على السلطة التنفيذية، واستقلالية القضاء، والحد من تدخل العسكريين في السياسة المدنية وخضوعهم للسلطة السياسية.

حسناً، ماذا يفعل الحزب السياسي إذا لم تتوفر شروط عمله كحزب أو انسداد العملية السياسية ككل، وأنها عبارة عن ديكورات لتلميع الحكومات؟!

المقاومة لإيجاد ظهير شعبي قوي يؤهله للحديث مع السلطة المتعنتة، أو وضع إطار جديد للعمل مع السلطة، أو إرغام السلطة على فتح قنوات للعمل السياسي تكون غير ديكورية أو بالأحرى تغيير الحكومة.

وماذا لو أضفنا لعدم وجود مناخ سياسي أو شروط العمل الحزبي، أن السلطة الموجودة سلطة غير شرعية، ثم أضفنا لكونها غير شرعية ارتكابها جرائم (سياسية أو جنائية أو كليهما) في ظل استمرار وجود الحزب وعدم حله؟

التعاون من أجل إزالة هذه السلطة بتكوين التحالفات، أو القدرة على الحشد الشعبي أو خلافه إذا كانت السلطة غير مستقرة (أي أن السلطة القائمة المغتصبة للسلطة لم يركن لها الجميع وتهدأ الأوضاع التي تمكنها من الممارسة المستريحة لسلطاتها).

أو التعامل معها على كونها سلطة أمر واقع (في حال استقرار الوضع الداخلي للسلطة، كحالة نظام مبارك قبل السنوات الخمس الأخيرة من حكمه).

حسناً، وإلى أي مدى يستجيب ويرفض الحزب دعوات السلطة غير الشرعية للحوار (إن وجد أصلا أو علم أنه حوار وألا يكون كمحادثات السلام التي جعل السادات فيها كل الوفد المرافق سيكرتارية ولم يقبل اعتراضًا ولم يهتم باستقالات البعض، وكله علشان خاطر كارتر بتعبير السادات نفسه)؟!

إذا كان الحزب براجماتيًا: أي يغير خطوطه وأهدافه بتغير المناخ المحيط، سيقبل ما يوفر له تواجدًا عامًا أمام السلطة والجماهير، حتى لو كان تواجدًا صوريًا لا قيمة له والحصول على الممكن.

أما إذا كان حزبًا أيديولوجيًا: أي يتبنى فكرة أو هدفًا واضحًا، فلن يستطيع القبول بما يجعله يخالف فكرته التي بها قام ومن أجلها خرج ولها انضمت أعضاؤه، ويمارس دوره أو الغطاء السياسي المتوفر له (طالما توفر) في تحقيق أهدافه وإحراج السلطة، ويشارك فيما يراه جديًا يؤتي ثمرة للفكرة وللحزب معا.
وجدير بالذكر أن أردوغان كان إخوانيا!

وكان من كبار معاوني أربكان، وسجن وله صور ولقاءات مع قادة المجاهدين الأفغان إبان الاحتلال السوفيتي، ومع كبار الجماعات الإسلامية في العالم، وعنده معارضة شديدة وخطاب إعلامي مضاد، ونظام مؤمن بالأتاتوركية كما يؤمن المسلمون بالقرآن!

ومع ذلك قاد الرجل التغيير الذي أراد واستطاع الصعود والفوز.

*والمستفاد الأخير أنه:

إن كانت الحملات الإعلامية عليك من نظام تعلم أنه كذاب، تعني الشك في نفسك؛ فأنت تخسر حتى قبل أن تبدأ المعركة!
وأن النظام الشمولي لا يؤمن إلا بنفسه (حتى لو سمى نفسه إسلاميا أو ديمقراطيا أو ليبراليا أو غيرها من الأسماء، فأنت تعرف أن الأصل هو الناتج وليس اللافتات، وكم جربت والمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين)!
والتغيير ممكن، وأصل المعركة جمهور يعي ما يريد. والله غالب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد