وكأنها عادت للتو من جبهة القتال، أطلت علينا وزيرة الصحة المصرية المثيرة للجدل هالة زايد بعد عودتها من الصين، منبع فيروس «كورونا» في العالم، لتحكي لنا عن إنجازاتها التاريخية وقصصها البطولية ومواقفها الوطنية في تلك الزيارة المكوكية للأراضي الصينية، واصفة نفسها بالمحظوظة لاختيارها من قبل السيسي بالقيام بهذه الزيارة التاريخية التي كان لها أبعاد سياسية، كما وصفتها في إحدى المداخلات التلفزيونية.

وبعيدًا عن الأبعاد السياسية والأهداف الخفية لتلك الزيارة، وجب التنويه عزيزي القارئ أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ العام الماضي 13 مليار دولار، جلها من الصادرات الصينية للسوق المصري، وأن الصين هي ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية بمقدار 15 تريليون دولار، وفيها أكبر احتياطي نقدي في العالم، وهي رابع متلق للاستثمارات المباشرة عالميًا، ولديها ثلاث من أكبر 10 بورصات في العالم. وبالرغم من كل تلك الأرقام، فإن هالة زايد تريد أن تقنعنا بأنها ذهبت بأمر السيسي لتقديم الدعم الطبي لها بشحنة من المستلزمات الطبية لمواجهة «كورونا».

في أقل من أسبوعين ارتفعت نسب المصابين في مصر بفيروس «كورونا» إلى ما يقرب من 50 حالة، مع تسجيل أول حالة وفاة لمواطن ألماني؛ ما دفعني إلى أن أطرح 20 سؤالًا على وزيرة الصحة المصرية حول «كورونا» وتبعاته.

1- لماذا سافرتِ إلى الصين في وقت أغلقت دول كثيرة حدودها مع تلك الدولة، وتم تعليق الطيران من وإلى الصين في كثير من الدول؟

2- نعلم جميعًا أن فترة حضانة الفيروس هي 14 يومًا، فلماذا لم يتم وضعك في الحجر الصحي فور عودتك إلى مصر وذهبتِ بعدها بساعات إلى الأقصر؟

3- لماذا لم تكشف مصر عن حالة واحدة فقط كإصابة مباشرة، وكانت كل الحالات المعلنة عبر متابعة حالات أعلنت عنها دول أخرى بعد عودتها من مصر؟

4- ماذا حدث مع من خالطهم الفرنسيون الستة الذين أصيبوا بالفيروس؟

5- هل توصلتم إلى مكان وهوية من خالطتهم الحالات المصابة من الولايات المتحدة الأمريكية؟

6- لماذا لم تعلنوا عن إصابة المواطن الألماني الذي توفي نتيجة الإصابة بالفيروس إلا بعد وفاته؟ وهل هناك حالات أخرى مصابة ولم تعلنوا عنها؟

7- لماذا لا يتم توقيع الكشف في المطارات المصرية على القادمين من دول أخرى غير الصين وإيران وإيطاليا؟

8- لماذا لا يتم تعليق الدراسة في المدارس والجامعات لمنع انتشار الفيروس؟

9- من أخبر الوزيرة بأن فيروس «كورونا» تتم معالجته بأخذ بعض المضادات الحيوية والراحة داخل المنزل؟

10- وإن كان كذلك، فلماذا وضعت منظمة الصحة العالمية معايير للتعامل مع الفيروس، ونصحت بتطبيق إجراءات الحجر الصحي فورًا؟

11- هل تابعتم ما نشره السائح الفرنسي مات سيودر عبر حسابه على «تويتر» من تفاصيل تكشف الأماكن الكثيرة التي زارها، وتجول بها، وقابل بها عشرات الناس من مصريين وغيرهم قبل الإعلان عن إصابته بفيروس «كورونا»، وحجزه في الحجر الصحي بمدينة مرسى مطروح؟

12- ما حقيقة احتجاز أكثر من 20 حالة مشتبه في إصابتها بالفيروس داخل بعض المستشفيات العسكرية؟

13- هل لديك تفسير عن أسباب منع المصريين من دخول قطر، والكويت، وعمان، والسعودية؟ وما هي الأسباب التي دفعت دولة الكويت إلى مطالبة رعاياها بمغادرة مصر على الفور؟

14- هل لديكم تفسير طبي عن الشهادة الطبية التي طالبت بها المملكة العربية السعودية أي عامل مصري يريد دخول المملكة مرة أخرى؟

15- من المسؤول عن الازدحام الرهيب للمصريين أمام الإدارة المركزية للمعامل، والذي يهدد بانتشار فيروس «كورونا» على نطاق أوسع؟

16- لماذا فُرضت تسعيرة مرتفعة على المصريين ممن يحتاجون إلى هذه الشهادة الطبية للسفر مرة أخرى؟

17- ماذا لو عطس مواطن واحد فقط في مشهد الازدحام المؤلم الذي تسببت به وزارة الصحة اليوم أمام إدارة المعامل؟

18- هل سيراقب كل من حضر اليوم أمام إدارة المعامل لمدة 14 يومًا للتأكد من عدم إصابته بفيروس «كورونا»؟

19- هل فُحص أقارب وعائلات وجيران الحالات الأربع والثلاثين من المصابين المصريين من طاقم عمل الباخرة النيلية في أسوان؟

20- هل فُحصت باخرة فرح نايل، والتي صعد إليها سائحان بريطانيان يشتبه في إصابتهما بفيروس «كورونا»؟

أتمنى أن نجد إجابات شافية لدى وزيرة الصحة ومن يحركها، قبل أن تستيقظ مصر على كارثة حقيقية لن يفلح معها نفاق الأذرع الإعلامية، أو فشل الوزيرة صحيًا أو صراخ فيفي عبده بأن مصر مذكورة في القرآن ومحمية من كل فيروس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد