1952

المواطنون يصطفون لتحية رجال الثورة، الثورة التي أقلقت الداخل والخارج معًا، وتسربت معها أحاسيس بالأمل الذي طالت غيبته.

1953

مقالات عديدة منثورة ستقرأها الأجيال فيما بعد من أشخاص، وصفوا لاحقـًا بالأبطال، تحث رجال الثورة على محو الحياة السياسية والقبض على من تسول له نفسه الاعتراض على السياسات الجديدة، مهما بلغت درجة قبحها، سياسات تريد غلق أفواه المثقفين، وبالغوا في تشددهم لدرجة دعوتهم لمنع أم كلثوم و عبد الوهاب من الغناء، فهما مخدر يسكر الأمة عن أهدافها، التي لم تصلها إلى الآن.

1967

حُشدت جيوشنا، ووُزعت المهام بغوغائية، ثم ذهبوا، ولم يعودوا ولم تعُد البلد من حينها.

1967

بجانب أحد أجهزة الراديو القديمة، اضجع البعض منصتين باهتمام لصوت مشبوب بالأدرينالين يحث المواطنين على التمسك بالأمل، بينما الأمل يتسرب مع كل كلمة تخطو خارجة من فمه.

1968

تكوم البشر في العربة المزدحمة، الأيدي و الأرجل مختلطة والأعناق متشابكة تنتظر مصيرها، عديدون اختفوا بعد تلك المظاهرات التي طالبت بالتحقيق في الكارثة، لكن ها هنا لا يوجد تحقيق، لا يوجد عدل.

1973

تساءلوا عن الخلاف بين القادة، وعما يحدث خلف الستار، ولماذا أسميت الثغرة “عملية تلفزيونية” بينما مفاوضات فض الاشتباك تحدث على أرضنا وبالقرب من عاصمتنا؟

ليس هناك مجيب.

1975

بدأت الهجرة

لم يعُد هناك مكان لهم، الانفتاح غير المحسوب فتح عليهم أبواب الجحيم، القروش القليلة لم تكف، سافروا إلى بلاد هواؤها مشبع بالزيت والبترول بعد أن تم إثبات أنهم مواطنون صالحون لا تحتلهم أمراض معدية، يملؤهم الاستعداد لعمل اللازم كي تزيد القروش قليلاً.

2010

طال الليل، بدت سياساتهم الاقتصادية الجديدة غير ذات نفع، فمازال الأنين ينبع من تحت أقدامهم، ولم تحقق الطوارئ الأمن، فقط حققت أمنهم هم، إلى حين.

2011

بدا الأمل هنا ضعيفـًا واهنـًا، لم يستو عوده بعد، فتكالب عليه الكل، حتى انهار وانهاروا معه.

2012

كنا سذج، يملأنا الانتشاء بما حققناه، ونتحسس مواضع فرحتنا بقوه افتقدناها، بينما الصفقات تُدبر في الخفاء والمصائر تتحدد بأيدي أُناس كارهين لما جّد.

2014

أنظر حولي بالجامعة، بالفاتيكان الذي يُتعبد به، كما كان مقدرًا، لكن لا شيء هنالك سوى ملابس رخيصة ووجوه مليئة بالدهانات، اللهو والفراغ أصبحا هما الغرض الأساسي الآن.

لا أدب، لا فن، لا قانون، لا فلسفة، لا علوم، فقط أشباح يستلذون باللحظة، التي لن تأتي فيما بعد، كما يخبرهم داخلهم المضطرب.

أصبحت السياسة نوعًا من العبثية والعدمية التي لا فائدة منها، قرروا أننا ليس لنا الحق، واستيأس الباقون ثم هربوا إلى نواح أخرى من الحياة يعبون منها كيفما استطاعوا قبل النهاية.

كنت عضوًا بحزب هرب منه قائده في أحلك اللحظات التي مر بها هذا البلد، استقال منه معظم أعضائه، عظمة اللحظة فقط هي ما دفعتهم للانضمام في المقام الأول، لم تكن هناك رؤية واضحة، و الأماني وحدها ليست كافية لتحقيق الحلم الذي طالت غيبته.

الأخبار الملغومة تملأ السماء التي كانت يومًا رحبة فضاقت بنا، يفكر كثيرون فيما هو آت، مرت علينا سنون لم نر سوى الأسوأ يتجدد كل عام، لربما كان العيب فينا، في شبكيتنا المصابة بالغاز والتي حُجبت عن رؤية الخير في البشر، نحن نريد النجاة فقط.

أضحى الدين سببًا للمشاكل بدلاً من أن يصبح طريقـًا للحل، فقد كثيرًا من هيبته، و فقد شيوخه وقساوسته وقارهم، لم تعد خطب الجمعة وعظات أيام الآحاد ذات فائدة، وأصبح لكل فرد دين يتبعه وحده.
الانتماء، التضحية، الفداء، كلمات تمر من المخ عبر الشفاه دون معنى حقيقي، فقدت قيمتها كما فقد كل شيء آخر قيمته في محيطنا.

ستدرك في وقت ما، كما أدركت أنا، أن الجميع يود أن يبقي كل شيء على ما هو عليه.

الموظف الحكومي يود الإبقاء على تلك العتمة، كي ينصرف مبكرًا من عمل لم يقربه ولا يستطيع أحد حرمانه منه، كما تنص القوانين.

الطالب يود الإبقاء على تلك العتمة، كي يستطيع نقل الواجب المكلف به من صاحبه، كي يستنزف والديه نقودًا من أجل دروس لا يحضرها ويعلم تمام العلم مدى قبحها وتخلفها.

السائق يود الإبقاء على تلك العتمة، كي يستطيع رفع التعريفة المتفق عليها متى أراد أو متى سنحت الظروف، ثم يظهر أمام الراكبين بمظهر الحمل الذي لا يد له ولا حيلة.

دكتور الجامعة يود الإبقاء علي تلك العتمة، كي يستمر بالنصب علي طلبة مادته في شراء كتابه المنقول من كتب أجنبية، وهو يعلم أن ما يلقنه لطلبته ما هو إلا فتات.

السياسي يريد الإبقاء على تلك العتمة، كي يستمر في خداعك، كي يخلق لك أوهامًا، كي تصبح رقمًا من أرقامه يتفاوض عليها لاحقـًا، كي يملأ وعيك بمصطلحات يعلم جيدًا مدى زيفها ومدى سخافتها مقارنة بالواقع، ولا يهتم بمصيرك، لا أحد هنا حقـًّا يهتم بمصيرك.

هؤلاء نماذج متفشية كالمرض في مجتمعنا، ولا يوجد دواء له إلى الآن.

لا أريد بعد سنين عدة أن أجلس برفقة ما تبقى من أصدقائي، ننعي همومنا وآمالنا التي لم يكن لها أن تتحقق، نتحسر على عمرنا الذي انقضي في حرب لا طاقة لنا بها، ولم نكسب شيئًا منها، ما الذي استفاده تشي جيفارا عندما طاردوه في غابات بوليفيا، وما الدرس الذي تعلمه مارتن لوثر كنج بينما اضطهاد المواطنين الأمريكيين من أصل أفريقي مازال مستمرًا؟

التفكير بالمستقبل يملأ عقولنا وقلوبنا، نحن الفئة المنحوسة، المُزدرى والمحكوم على معظمها بأحكام مؤجلة تنتظر التنفيذ، تركنا ما أرادوا أن نتركه، فسنحيا بعيدًا عنكم، لنا مجتمعنا الخاص و الرحب رغم ضيقه، مجتمعنا المعيوب، مجتمعنا الناقص، سنحاول إصلاحه قدر استطاعتنا، لن تروننا سوى آلات مبرمجه بالخارج، لكن داخلنا سيظل، رغم كل شيء، مليئًا بالحياة.

بنلف في دواير
و الدنيا تلف بينا
دايما ننتهي
لمطرح ما ابتدينا
طيور الفجر تايهة
في عتمة المدينة
بتدور

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أمل, ثورة
عرض التعليقات
تحميل المزيد