«وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ» (سورة هود-117).

«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (سورة النور-55).

تركيا والمكانة العالمية المحققة

لطالما أثبتت تركيا صلابة مواقفها بوجه بعض الحكومات الديكتاتورية ضمن أقاليم محددة في الآونة الاخيرة، فبعدما ركب حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان أمواج السلطة سنة 2002، عملوا على تغيير منهجية التعامل مع العلاقات الخارجية بما يحفظ أمن شعبها ويقدم الاستقرار المستدام للدول المجاورة.

أيقنت تركيا أخيرًا كيفية الوصول للقمة بوضع خطط محددة ومدروسة بدقة لتسيير الوضع الاقتصادي للبلاد عبر تأمين كافة الاحتياجات اللازمة للنهوض بالاقتصاد والمشروع السياحي والقطاعات الخدمية للاصطفاف بجانب الدول العظمى دون التخلي عن مبادئها وقيّمها المحافظة؛ مما زاد من شعبية الحكومة تجاه شعبها وبعض الشعوب المجاورة التي لطالما عانت من سوء الأنظمة في بلادها.

تركيا و2023

رقم لطالما أثار الكثير من الشكوك والاستفسارات حول الملف التركي على وجه التحديد فما هو فحواه وما هي تلك المساعي التركية وراء هذا الرقم؟

تزامنًا مع حلول مناسبة إعلان الجمهورية التركية بتاريخ 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ وضعت تركيا لنفسها بقيادة حزب العدالة والتنمية أهداف إستراتيجية ذات بعد سياسي وخلفية اقتصادية مبنيةٌ على مشروع مبتكر وأهداف محددة ومسيرة طويلة من النجاحات المستمرة؛ ليكون قد تحقق مع حلول هذا التاريخ.

رؤية تركيا لسنة 2023 وأهدافها

(الاقتصاد)

من أهم الأهداف التي تسعى تركيا لتحقيقها على الجانب الاقتصادي هو الارتقاء بالاقتصاد ضمن أقوى 10 اقتصادات بالعالم، ويتم ذلك عن طريق الارتفاع بقيمة الصادرات التركية من 30 مليار لتصبح 500 مليار دولار، وبذلك تحقق الحكومة التركية زيادة في معدل دخل الفرد أو المواطن التركي من 2880 دولار سنة 2002 ليصبح 30 ألف دولار سنويًا مع بداية عام 2023؛ مما سيؤمن مكانة وأهمية عالية لجواز السفر التركي، وبذلك يصبح من ضمن المراتب الأولى من حيث التصنيف العالمي.

حصدت تركيا إشادة واسعة في الأشهر السابقة من المتابعين لها في العالم بتقديمها لأول سيارة كهربائية تركية محلية الصنع (TOGG)، ومن هذا المنطلق تعتزم تركيا إنتاج مليون سيارة تزامنًا مع بداية عام 2023.

(السياحة)

مثلت تركيا منذ قديم الزمان واجهة سياحية مميزة للبلدان الإسلامية، كما أنها تتربع على المركز الأول عالميًا في مجال السياحة الحلال، وذلك بحسب تأكيدات المحاضر في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة سليمان ديميريل التركية، عمر تكين.

من أهم الاهداف التي تسعى تركيا لتحقيقها بحلول عام 2023 هي استضافة 75 مليون سائح سنويًا، وبذلك تكون تركيا خامس أكبر مقصد سياحي في العالم؛ مما سيؤدي إلى رفع عائدات القطاع السياحي إلى 65 مليار دولار ووفقًا لهذا ستساهم تركيا بنحو ألفي رحلة يوميًا في حركة الملاحة الجوية الأوروبية.

تعتمد تركيا بشكل كبير على الإشهار بخدماتها العلاجية والطبية، وبذلك تعتزم تطوير السياحة الطبية ليقدم هذا القطاع خدمات لأكثر من 1.5 مليون أجنبي سنويًا مع حلول عام 2023.

وقد لاقت تركيا سيطًا واسعًا في الآونة الأخير لما حققته من إنجازات كبرى في محاربة الوباء الكارثي مع بداية شهر فبراير (شباط)، فاعتمدت آلية التطوير والإبداع في المنتجات الطبية الوطنية محققةً أرقامًا قياسية على المستوى الإقليمي، وتبعًا لذلك تهدف تركيا إلى تحويل إسطنبول لعاصمة العالم في المجال الصحي.

(القوى العسكرية)

قدمت تركيا تفوقًا ملحوظًا في البنية العسكرية مؤخرًا؛ مما ساهم في مراجعة حسابات بعض الدول لها والنظر للجمهورية التركية على أنها حليف حقيقي من الصعب الاستهانة به، وخصوصًا في ظل المعارك الجارية حاليًا في منطقة الشرق الأوسط والتي تتصدر تركيا المواقف الحاسمة فيها.

باتت تركيا اليوم منشأة مستقلة في صناعة السلاح المحلي والآليات المدرعة مثل (النمر) وقد صًرح نائل كورت، المدير العام لشركة «إف إن إس إس (FNSS)» التركية المتخصصة بصناعة المدرعات، إن هناك ازديادًا في الطلب على دبابة «النمر إم تي» التي تطورها شركتهم بالتعاون معه شركة «بي تي بينداد (PT Pindad)» الإندونيسية.

 بالإضافة أيضًا لأنظمة الطيران المسيّر (بيرقدار ) و(أكينجي) التي أثبتت جدارتها لاحقًا في بعض مناطق الصراع الحدودية مع تركيا، ولهذا فإن تركيا اليوم تطمح في تعزيز الصناعات الدفاعية والتخلص من الاعتماد على الخارج، بالإضافة لوضع اللمسات الأخيرة على الطائرة الحربية المصنعة في تركيا مع حلول عام 2023.

ما ستقدمه تركيا لنفسها وللعالم حدث عالميٌ وإقليمي سيحبط الكثير من الحكومات والدول المجاورة، وفي المقابل سيعطي آمالًا حقيقةً للشعوب العربية والإسلامية أجمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد