هناك كثير من صور العداء بين عباد الله الموحدين وبين من أشركوا معه صنمًا يقرب، أو مجسمًا يعظم، وغالبًا يكون المعتدي صاحب الصنم حينما يعجز عن ثني من آمن بالله ربًا وخالقًا، فيبادر بالبطش، وتأخذه العزة بالانتقام ظنًا منه أنه ينصر إلها يعطي، ومولى يمنح، وحينما يأذن الله لعباده بمقابلة الظلم ينفض المؤمن عنه غبار الضعف ليرد الصاع بضعفها واثقًا بالنصر المبين (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)  سورة الحج).

والصراع يبدأ غير متكافئ من لحظته الأولى، حتى يوغل صاحب الصنم في العبث بدماء المسلمين مستغلًا ضعفهم وقلة حيلتهم، وحينما يرى عباد الأصنام ضعفًا في أصحاب الدين السماوي الذي سفه أحلامهم وحطم أصنامهم يتجهون إلى استحقار المسلم ويدوسون على رأسه ويضعون عليه الخبث ويسحنون جسده وينتهكون حرماته ذاك الدافع ليس خلافًا قد يصلون به إلى حل لأن الحق ليس بينه وبين الباطل روابط، بل طرق متضادة واتجاهات مختلفة وخطوط متقاطعة لا تلتقي إلى في ساحة المواجهة وساعة القتال. 

وقديمًا عندما علمت قريش، وهي على شركها، وهي جاسية على ركبتيها لود وسواع ويعوق ويغوث ونسرا، عندما  علمت بأن دينًا جديدًا حطم أصنامهم في قلوب الناس، واستخف بعقولهم التي تضاءلت عندما عبدة آلهة متعددة دون إله واحد انتفضوا ليعيدوا المجد لأحجار نحتت ولخشب سندت ولعجوة شكلت، فكان غضبهم حانقًا، وبطشهم ظالمًا، لايألون على شيء سوى صد الأتباع وقتل الأنصار، حاولوا بكل الطرق سلمًا حتى عرضوا أن يتناوبوا العبادة، فيومًا نعبد معكم الله، ويومًا تعبدون معنا هبل، ففشلوا سلمًا، فاتجهوا حربًا ظنًا منهم بأن القوة ستكسر في النفوس شوكة الحق وسنان العقيدة فما كان سعيهم إلا مذمومًا، وما كان جمعهم إلا مهزومًا. 

وعباد الأصنام اليوم ظنوا أن المسلمين عبارة عن لقمة سائغة، ولهم حق أن يتوهموا ذلك، فهم مارسوا أبشع الجرائم في حق مسلمي الروهنغيا في ميانمار على مدى أكثر من خمس عقود دون أن يتعرض لهم مسلم بلوم دعك من صد أو رد وفي كشمير لا زالوا يعتدون على مساجد المسلمين بعد أن حولوا أشهر مساجدها إلى معبد يعبد فيه رآجا دون الله، وشتان بين إلهنا العظيم وحجرهم الذميم ورغم احتقارهم للمسلمين أكرمت الإمارات عباد الصنم بوذا، وأنشأت لهم المعابد، وكأن الذي يراق هناك ماء، ليس دمًا لعزل وأبرياء (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) سورة البروج).

وما دام أهل الإسلام ينتظرون اشتداد عودهم من جديد بعد أن ألانته الفتن وأضعفته المحن؛ ليمتطوا صهوة جواد الحق وليعيدوا تحطيم الأصنام ورمي أنجاس البوذيين والهندوس في مزبلة التاريخ التي جاءوا منها ليلحقوا بأجدادهم ممن جندلتهم بدر الكبرى، وسحقتهم وكسرت شوكتهم غزوة الخندق، إعادة الحقوق للمسلمين بمثابة إعادتهم لدينهم بقيمه وأخلاقه وقوانينه وأحكامه، وقد يتبادر للبعض أن المناط به نصر المستضعفين من وطأة المستكبرين هي هيئات الأمم المتحدة ومحاكمها وهذا لا يستقيم عقلًا؛ فالعدل والظلم ضدان كالنور والظلام، وفاقد الشيء لا يعطيه. 

يعض المسلمين نواجز الصبر، ويمدون حبال الثبات، مدركين أن سبب التسلط عليهم هو بعدهم عن الله، وتقربهم من أعدائه، وتأثرهم بهم. وأن المخرج الوحيد هو توحيد الصف المسلم، وتضاف الجهود لإصلاح ذات البين، ومن ثم التوجه صوب العدو أيًا كانت قوته، ومهما بلغ عنفوانه، فالنصر للحق، ولينصرن الله من ينصره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد