25 يناير ثورة وليست مؤامرة

25 يناير (كانون الثاني) 2011، يوم فارق في تاريخ مصر الحديث، أهمية هذا اليوم كان أنه بداية المد الأكبر لموجات ثورية، أو انتفاضات شعبية سابقة، ولكن اختلافه عن كل ما سبقه من انتفاضات كان أثره الكبير وتتابع موجاته بداية من يوم جمعة الغضب مرورًا بباقي محطات الثورة أو موجاتها الثورية كأحداث محمد محمود وأحداث ماسبيرو وغيرها.
تعرف الثورة كمصطلح سياسي بأنها الخروج عن الوضع الراهن اجتماعيًا أو سياسيًا، وتغييره والتطلع للأفضل، وتعتبر الثورة ظاهرة اجتماعية تهدف لتحقيق تغيرات، سواء كانت سياسية أو اجتماعية، أما الثورة بالمفهوم الشعبي، فهي الانتفاض ضد الظلم.
لكن من الأساس لماذا ثار الشعب المصري في 25 يناير 2011، وهل كانت الثورة مؤامرة عالمية على النظام المصري؟

قامت الثورة المصرية في الأساس نتيجة لعدة أسباب، أولها الفساد الذي عم مصر وربوعها، وجرى من خلاله نهب ثروات الشعب المصري، وتجويعه، وبيع ملكياته العامة من قطاع عام، ومصانع، وشركات حكومية، واتساع الهوة بين طبقات المجتمع وضعف الخدمات العامة، وسوء الأحوال الاقتصادية لغالبية الشعب، وتزوير الانتخابات، ومحاولة قمع أية محاولة سلمية للتغيير السياسي، والعبث بدستور الدولة، وتمييع القوانين لصالح الفئات الحاكمة لمنع أي تداول ممكن للسلطة.

المؤامرة لم تكن في ثورة شعبية على أوضاع اجتماعية واقتصادية شديدة السوء، ولكن المؤامرة كانت في عدم وجود تطور لدولة كبيرة بحجم مصر على مدار 30 عام حكمهم النظام الذي اعتبر ما يحدث في يناير مؤامرة ضده وضد مصر.
30 عامًا عاشت خلالها مصر بداية من 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1981 حتى تنحى مبارك في 11 فبراير (شباط) 2011، وعانت من «الشلل السياسي، وغياب الرؤية الشاملة، وانتشار الفساد والبيروقراطية»، وجرى اختزال طموحاتها في عدة مشروعات صغيرة، مثل مترو أنفاق أو تطوير طرق، أو بناء عدة مستشفيات.

خلال 30 عام فترة حكم مبارك كان من الممكن جدًا البدء في إصلاح اقتصادي حقيقي، تظهر نتائجه على مدار سنوات بدلًا عما حدث من نهب موارد الاقتصاد، واحتكار غالبية الموارد من قبل حاشيته ورجال نظامه.
كان من الممكن سياسيًا توجيه اهتمام أكبر لأفريقيا، ومحاولة استيعاب دول حوض النيل، والتعامل بحنكة لاحتواء أزمات تعاني منها مصر الآن. كان من الممكن توسيع دور مصر عربيًا وإقليميًا، وبناء خطة واضحة للتنمية المستقلة الشاملة، بدلًا عن تحويل دولة بقامة وقيمة مصر إلى بلد نام، يعيش على المعونات العربية والأجنبية التى كبلّتنا، وجعلت إسرائيل تحكم المنطقة عمليًا، بل إن قوى صغيرة جدًا في المنطقة صارت أكثر تأثيرًا من مصر! كان من الممكن محاولة استيعاب الثائرين الذين خرجوا يوم 25 يناير، كان من المهم سماعهم وفهم طلباتهم، بدلًا عن إنكار الثورة، واستهداف شبابها بالسجن، والقتل، ومحاولة فرض الفوضى، والانفلات الأمني لإرهاب الناس، وردعهم عن الثورة.
لم تكن مؤامرة من وجهة نظري، الثورة كانت صرخة بعد صمت دام 30 عامًا كان من الممكن ألا تحدث ببساطة إن لم تكن هناك أسباب منطقية لحدوثها، كان من الممكن جدًا أن يرفض الشعب نفسه الثورة إذا كان النظام قدم مسبقًا لجموع الناس ما يشعرهم بآدميتهم؛ ما يجعلهم يفكرون في عواقب تغييره، كان من الممكن جدًا أن يقف الناس في وجه الثورة إذا كانت أوضاعهم أفضل، ولكن الشعب عانى من تجبر الشرطة، وغياب الخدمات الصحية، والتعليمية، وقمع الحريات، وجرى تلخيص التطور في مشروعات محدودة، وأنشطة رياضية، وصور جميلة لمصر الحضارة، أما الشعب فليذهب إلى الجحيم، وإن فكروا في الاعتراض فيتحدث النظام وإعلامه عن ثورة أمريكية كبرى لإزاحة نظام هي أساسًا من وضعته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد