من المخجل حقًّا، أن يصل الوضع بالحالة السياسية في جمهورية مصر العربية إلى ما هي عليه الآن، كيف لا؛ وهم الذين صدعونا بانتصار الثورة ونجاحها والقضاء على النظام السابق ومحاسبة رموزه ممن استوحل في الفساد طيلة سنوات الحكم بقيادة الرئيس السابق محمد حسني مبارك.

لكننا اليوم وبلا خجل نعترف أن الثورة لم يكتب لها النجاح، ولم تبصر النور بعد، وبقيت حبيسة الميدان الذي ولدت فيه، وشاهدة على الأرواح التي أزهقت، والدماء التي أريقت، والأشلاء التي تناثرت، بفعل الأحداث الدائرة إبان تلك الفترة العصيبة وما رافقها من تمسك في الحكم من النظام ومن قتال عنيف للإطاحة به وإسقاطه من الثائرين.

ففي الخامس والعشرين من يناير عام 2011، انطلقت الشرارة الأولى متمثلةً في غضب شعبي كبير رافضًا لسياسات نظام مبارك، والتي لم تنتهِ حتى يومنا هذا رغم مرورها بمراحل كثيرة متعددة ومتناقضة، فمن نجاح للثورة في ظاهرها وتنحي مبارك إلى سياسات مرفوضة من المجلس العسكري ومرحلة تسليم السلطة، وصولًا إلى فترة تولي الإخوان المسلمين سدة الحكم ومطالب الثورة باقية لم تتحقق في حين تقوى الثورة المضادة وتتوغل من جديد في دوائر النظام والحكم.

«عيش، حرية، عدالة اجتماعية» هدير هذه الكلمات هز ميدان التحرير بل كافة الميادين التي انتفضت للمطالبة برحيل النظام وإسقاطه إلا أنها قوبلت بخيبة الأمل الكبيرة فلا عيش تحقق ولا حرية تنسموا ولا عدالة سادت، وما زال هتاف الميادين صامتًا إلى لحظتنا هذه بعد سنوات من تركه.

بضعة أعوام مرت على الثورة وما تبعها من أحداث لكن الفارق الكبير يكمن في تسميتها فما زال العديد يطلق عليها «انقلابًا» ويصر آخرون على أنها «ثورة» وإن أجهضت.

الثورة وإن أطاحت بنظام مبارك وأتباعه فإنها لم تنجح حتى الآن في القضاء على الفساد الذي استشرى في عهده، حيث يعاني الاقتصاد المصري من أزمات متلاحقة في ظل انخفاض الاستثمارات الأجنبية وضعف الإقبال على السياحة، بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعاني منها مصر.

الثورة كانت حُلْمًا في القيام بها، ولأنها كانت ذلك؛ فبات من الضروري أن تنتهي بخاتمة النجاح والجمال، ولكن يبقى أملٌ لدى الكثيرين، أن تكون الثورة رؤيةً وليس حُلْمًا، بحيث لا تكون خاتمتها قد أسدلت الستار كما يحاول البعض في مصر أن يصور ذلك ويترجمه على أرض الواقع وأن يقنع من بالداخل والخارج بأنه خط نهاية الثورة، وهو مخاضها، والمُعبِّر عنها.

الإخوان المسلمون وكعادتهم في غالب الأمور ومعظمها لم يكن لديهم القرار بالمشاركة في الثورة من اللحظات الأولى بهدف ضمان نجاحها، وبعدها قاموا بالمشاركة وبقوة ليحققوا حلمهم القديم بالوصول إلى سدة الحكم في مصر فباتت الجماعة في موضع الاتهام من قبل معارضيها رغم تبريراتها وتأكيدها مشاركة شبابها من البداية وتواجدهم في الميدان.

الثورة التي لم تعد موجودة اليوم سوى في بعض الكتابات هي نفسها التي فرح لها الكثيرون واستقبلوها بالفرح، واليوم يبكون على ضحاياهم حينما عزلوا مرسي وحل نزيلًا في السجن بدلًا من مبارك ليتصدر النظام السابق شاشة المشهد السياسي والحكم في مصر.

التساؤلات لم تتوقف عن الذين ضيعوها ولم يحافظوا عليها؟ وهل حقًا عرف المصريون طريقهم إلى ميدان التحرير؟ وهل هم بحاجة إلى هتاف «الشعب يريد إسقاط النظام» من جديد؟ والعديد من الأسئلة التي تدور في ذهن الكثيرين من المصريين دون إجابات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد