مرور الأيام والأشهر تباعاً، لم يقف عائقاً عند ترديد صغير الوطن وكبيره ،أن ماحدث هو إنقلاب، إنقلاب فاتر أصبح مهنئيه يتبادلون التهانى به فى صمت بعدما صنعه فيهم هولاكو قائد المرتزقة وبدليل ماصنعه التطلع الذى حيك على أسُس ضرار لاتلقى رواجاً سوى لبعض المكتسبين له ممن يسمون بالمواطنين الشرفاء ورجال الأعمال وعصابة “أبجنى تجدنى” المحرومة منذ 3 أعوام من النهب والسطو العلنى.

بخلاف التوقعات التى سّطرت والتوقعات منذ قيام قائد الجيش العام المشير عبد الفتاح السيسى بأن “لبن العصفور” سوف يوفر لكل المصريين، وأن العدالة الإجتماعية سوف تشهد إرتفاعاً كما لو كنا دولة السويد أو تناطح دولة سويسرا ،فلا حصلنا على لبن العصفور ولا حتى على لبن الجاموس!

حقيقة الديكتاتورية كما صغتها فى عنوان المقال ليس من واقع الإستخفاف بالعقول ، ولكن من واقع مانشهده الأن رأى العين من إنهيار بعد سلسلة فضائح ترقى إلى جعلها فوق +18 عاماً أو للكبار فقط منها ضياع الإقتصاد ومال تبعه من سقوط ذريع فى باقى المواصفات التى تبنى عليها الدول سوى فى العالم الثالث أو العالم الأول الراقى إذا جاز التعبير أو تشابه.

فالإنقلاب الديكتاتورى بحسب ماصرح به اللواء أحمد وصفى فى حديثه مع الإعلامى الشهير عمرو أديب مذيع شبكة أوربيت وبرنامج العالم ـأن إحتساب الأمر إنقلاباً بالفعل إذا حصل الفريق السيسى على رتبة أو ترشح لمنصب رئيس الرئاسة! إذا فالوضع الأن ثبت ثبوت الهلال فى الأفق وماتدرج منه جميع العثرات التى ستلاحق أجيال من بعد ،قد تصل إلى 60 عاماً أخرى بسبب فوائد البنوك التى تراكمت بعد ذمرة الإستلاف العشوائى من دول عربية واخرى!

حدثنى عن إنجازات الإنقلاب، أو دعنى أحدثك عن مقتل 7 مصريين فى ليبيا منذ إسبوعين لم تخرج محطة فضائية يسارية واحدة أو ليبيرالية تهاجم قادة الإنقلاب ورؤساء الوزارات املختلفة من الدفاع والخارجية والعلاقات التجارية ، أو دعنى أقول لك أن الإنيهار فى البنية التحتية وصل مداه بعد انهيار أجزاء من كوبري «الشيخ منصور»، الواصل بين المرج وعزبة النخل، صبيحة الثلاثاء قبل الماضى برغم إفتتاحه منذ شهر ونصف تقريباً ولا حديث.

وإذا رغبت أيضاً فحدثنى عن ماتبقى من بيع الرئيس المنتخب لقناة السويس والتى لم تبع وتم قف مشروع تنمية قناة السويس المتوقع دخله 100 مليار دولار سنويا ،بل الأدهى من ذلك ماتم الإتفاق عليه من إحدى الدول العربية بإستثمار طاقتها هى فى المشروع لصالحها دون نعيق الغربان الذى كان يخرج طوال 365 يم فى حكم الرئيس المنتخب ،أما الجانب الإنسانى أو “الحرية” كما كنا نهتف إبان ثورة 25 يناير ،فحدث ولاحرج من إعتقال للالاف دون سبب من نساء ورجال وحتى الأطفال لم تسلم منه ،سوى أن الواقع يجبر مخرج الفيلم على ذلك حتى تكتمل “الحدوتة”.

أو حدثنى عن الإنتهاكات التى نتج تحدث فى شمال سيناء وبسببه يتم إنتهاك حرمات البيوت للبدو فى وضع لم تشهده مصر من قبل حتى فى عهد المخلوع مبارك ، وكأن الموقف الثابت عند الإنقلاب أنا ومن بعدى الطوفان.

لم تكن مصر فى غضبتها ضد الإنقلاب تنتظر شيئاً سوى التماسك من مواطنيها فلاحين وعمال ،علماء وطلاب وربات بيوت ،لاسيما ان دائرة الوطن صغيرة حلقاتها تطال البائع والعامل والموظف والتاجر ، كلهم قاسو من ويل الإنقلاب وأثاره ،ولا تنتظر أن يخرج الرئيس الراحل انور السادات ليخبر مواطنى المحروسة بأن شد الحزام وصل إلى نهايته فلم يتبقى سوى “توكة” الحزام وبعدها سننفجر !

نقطة ضوء..فى حساب البشر أن 250 يوماً مروا على إنقلاب دموى فاشى وديكتاوترى الصنع ،قابله ثوار مصر بالصمود والصبر والتحمل ،إنجاز بمعنى الكلمة فهناك رابط بين غريب لم تلحظه على وجوه المصريين سوى وقت الشدة ،وما نحن الأن بمقتضاه أشبه ببناء سفينة ضخمة تسع لملايين ،تصنع للناجين فقط فى مقدمتها كتب هنا تطأ قدم الأحرار فى عصر العبيد ،هنا من صبر ونال ،لكن متى ستتحرك ومتى ستبحر ، إنه قريب أقرب مما تتصور.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد