أما الخطر الأكبر هو أن يصبح الحاكم تاجر، كما فعل مبارك: إذ جعل من نفسه تاجر السلاح الوحيد بمصر، باستصداره قرارا باطلا، من قوادي ما يسمى مجلس الشعب المزور أصلا، بتخويله وحده سلطة شراء السلاح والتعاقد عليه، كما يحلو له دون حسيب أو رقيب.

 

 
بالإضافة إلى الحصول على عمولات ضخمة من شركات السلاح مثل يونايتد ديفينس، ورايثون، ونورثروب، ولوكهيدمارتن، وروكويل، ويونيتد تيكنولوجيز، وأباتشىhgp;l، وأيروسباسيال، وجازيل وغيرها.

 

 
عمل أولاده بالسمسرة، العمل وكلاء بعمولة لشركات عملاقة؛ مثل شركات بوينج، وإيرباص، وكرايسلر، وبى إم دبليو، وفايزر، وميكروسوفت وغيرها. (على سبيل المثال، تجبر مصر للطيران على الاستدانة باستمرار؛ لشراء طائرات حديثة وكثيرة تفوق طاقتها، لكي يحصل جمال مبارك على عمولات هائلة من الشركتين المنتجتين للطائرات المدنية، اللتين يعمل جمال مبارك وكيلا لهما، وهما بوينج وإير باص).

 

 
وفى الوقت ذاته، عينت سوزان مبارك شقيقها منير ثابت رئيسا للشركة التي تحتكر تقديم الخدمات الأرضية للطائرات بمطارات مصر، مع العلم بأن هذه الشركة مملوكة لعلاء وجمال مبارك، وتحقق أرباحا خيالية لاحتكارها هذه الخدمات الأرضية.
بيع ديون مصر بعمولات وأرباح ضخمة تضاف إلى أعباء تلك الديون التي اقترضها حسنى مبارك باسم مصر لتمويل تجارته في السلاح.

 

 
فرض إتاوات على كبار رجال الأعمال مقابل حمايتهم، مع وضع العراقيل أمام منافسيهم؛ بهدف إفلاسهم وإخراجهم من السوق،
جمع تبرعات من جهات أجنبية لجمعيات وهمية، إقامة مشروعات قومية عملاقة إما وهمية أو فاشلة، الهدف منها نهب الأموال المخصصة لتلك المشاريع، مثل مشروع توشكي، وشرق التفريعة، الإتجار في آثار مصر وبيع تراثها لمن يشترى.

بيع تراث مصر الفني والثقافي والسينمائي، مثل بيع النسخ الأصلية للأفلام العربية والمسرحيات إلى أصدقاء وشركاء عائلة مبارك من السعوديين، مثل الوليد بن طلال وصالح كامل وغيرهما.

الاستيلاء على أموال المودعين في شركات توظيف الأموال بعد اعتقال أصحاب هذه الشركات، ولم تكتف أسرة مبارك بالاستيلاء على أموال ومدخرات الشعب المصري المودعة في شركات توظيف الأموال في فترة الثمانينيات، بل استولت في فترة التسعينيات على ما تبقى من مدخرات هذا الشعب المسكين المودعة بالبنوك بإعطائها محاسبيهم بالمليارات على شكل قروض دون ضمانات.

هذا غير علاقات المصاهرة المتشابكة من أيام جمال عبد الناصر إلى الآن، مثل: زواج منى عبد الناصر بأشرف مروان، وزواج ابنه خالد من داليا، وهي ابنة سمير فهمي رجل الاقتصاد والخبير البترولي البارز، وهو بالمناسبة والد وزير البترول المهندس سامح فهمي وهادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة.

 

 
في حديثٍ صحفي لجمال عبد الناصر عام 1965م قال إن ست عشرة عائلة في مصر كانت تملك السلطة السياسية قبل الثورة، ومن هذه العائلات خرج معظم رؤساء الوزارات والوزراء في العصر الملكي. على أن هذا الأمر لم يتوقف بعد ثورة الثالث والعشرين من يوليو: إذ واصلت عائلات رجال الأعمال بسط سيطرتها على مصر من الشركات والمصانع والموانئ إلى غرف النوم.

ولعل أشهر دراسةٍ عن نفوذ رجال الأعمال في مصر، تلك التي وضعتها سامية سعيد إمام وصدرت في كتاب يحمل عنوان: “من يملك مصر”. وفي هذا الكتاب، تصدمك التفاصيل المثيرة التي تكشف عن وجود شبكة واسعة من علاقات المصاهرة والنسب وعلاقات الدم بين مجموعة كبيرة من العائلات المصرية، التي استحوذت على السلطة والنفوذ والثروة معاً.

ومن هذه الشبكة عثمان أحمد عثمان وسيد مرعي وأنور السادات ومصطفى كامل السعيد وعائلة شلبي وأحمد يوسف الجندي وعائلة لهيطة وحسن عباس زكي وعائلة حسبو وعبد المنعم الصاوي وحسب الله وعبد المقصود وعرفة والقواس وعجرمة.

إن السمة العائلية سيطرت بعد قيام الثورة، ليس على الاقتصاد المصري، بل على الواقع المصري ككل، وهي امتدادٌ للتحالفات العائلية والتشابكات التي شهدها المجتمع المصري قبل الثورة وكرستها التحولات التي مر بها المجتمع منذ منتصف السبعينيات.
ولقد استفاد الأقارب بشدة من بعض قيادات مجلس قيادة الثورة وكبار المسئولين في مصر منذ الخمسينيات وحتى نهاية السبعينيات.

 

 

 
ويذكرنا الجرد الأولي الذي شكله جهاز المدعي الاشتراكي حيث أشار إلى أن ثروة عصمت السادات ـ شقيق السادات ـ وزوجاته وأولاده لا تقل عن 180 مليون جنيه. أيام كان المليون رقماً فلكياً!

ومن المضحك في مصر هو نشوء ظاهرة الحكومات العائلية: إن عاطف عبيد، رئيس وزراء مصر سابقاً، قد اختار لدى تكليفه بتشكيل الحكومة في أكتوبر تشرين أول عام 1999م ابن خاله د. مصطفى الرفاعي وزيراً للصناعة، وعينّ عاطف صدقي، رئيس مجلس الوزراء سابقاً، الدكتور علي عبد الفتاح المخزنجي وزيراً للصحة في وزارته الثانية وهو ابن خالته.

 

 
وفي عهد حكومة د. أحمد نظيف، تبين أن زوجة وزير النقل محمد منصور هي ابنة وزير الثقافة والإعلام سابقاً منصور حسن، وزوجة منصور حسن هي ابنة الدكتور محمد عبد الوهاب زوج الفنانة فاتن حمامة ورئيس مجلس إدارة مستشفى دار الفؤاد الذي يشارك فيه وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي وكان العضو المنتدب له، كما أنه والدكتور محمد عبد الوهاب شركاء في “كايرو سكان”.

 

 

 
يضاف إلى ذلك أن وزير النقل محمد منصور هو ابن خالة أحمد المغربي وزير الإسكان ووزير السياحة سابقاً، أما وزير الضمان الاجتماعي علي مصيلحي فهو ابن خالة والدة وزير الإعلام أنس الفقي(حد فاهم التكيه دي ماشيه أزاي؟)

إن هناك في مصر “علاقة مصاهرة وزواج ـ غير مشروعة ـ بين السلطة والثروة والإعلام والفساد والتطبيع والقمع”. وهذه المصاهرة الفاسدة تقهر كل إصلاحٍ؛ لأنها “تتمدد” وتخترق وتتسلل في شرايين المؤسسات والمصالح لتصنع “نظامها” الخاص. أرأيتم كيف بدأنا بالحديث عن الزواج وانتهينا بـ”النظام”؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد