لا تقلق إذا لم تستطع أبدًا فهم تصاريف الأفعال بشكل صحيح! يمكن لتعلم اللغة أن يجعلك حلّالًا إبداعيًا للمشاكل!

هل تتذكر حصص اللغة الأجنبية في المدرسة؟ أكيد لن تنسى الصعوبات التي واجهتك لتعلم هذه اللغة الجديدة (إنجليزية أو فرنسية أو إسبانية أو غيرهم) وأنت في الصفوف الدراسية الأساسية. لكن هل تذكر أيًا مما تعلمته؟ قد تكون تركت تعلم تلك اللغة بكفاءة لائقة في نقطة ما أثناء مسيرتك التعليمية، وبالتالي يحدث أن تنسى ما تعلمته بسبب عدم استخدامك له مع مرور كل هذه السنوات. وقد تقرر الرجوع لمواصلة تعلم تلك اللغة – بعد أن أصبحت شخصًا بالغًا – إما من المرحلة التي وقفت فيها أو تبدأ من البداية. في الحقيقة، محاولة تعلمك (أو إعادة تعلم) لغة أخرى كشخص بالغ أمرٌ يمكن أن يفيد دماغك ويمكن أن تصب منافعه في جميع حياتك العملية – حتى وإن لم تكن إطلاقًا متحدثًا طلقًا بتلك اللغة. إليك كيف ذلك:

1. ستصبح أكثر بديهة في حل المشاكل

النضج العقلي يبدأ في مرحلة المراهقة المبكرة، ومتى بدأت هذه العملية، نصبح أكثر تحليلًا في الطريقة التي نتعامل بها مع المشاكل. فيميل البالغون لإيجاد حلول للتحديات بكسرها إلى الأجزاء المكونة لها. ذلك ليس بأمرٍ سيئ، بالطبع، لكن «التحليل» ليس الطريق الوحيد لحل مشكلة ما!

عندما نتعلم لغة ما، فإننا لا نقوم فقط باستيعاب كل القواعد الصريحة لتلك اللغة، ومن ثم تطبيقها شعوريًا في كل مرة نريد أن نقول شيئًا. إن تعلم لغة جديدة يعتمد بشكل أكبر على تعريض أنفسنا لأمثلة كثيرة من اللغة المستخدمة في موقف بعد آخر. بذلك أنت تحصل على شعور لأنماط لغوية سياقيًا، ومن ثم تتعلم هياكلها ضمنيًا. فكر بها بهذه الطريقة: قد تتحدث وتكتب جُملًا ممتازة بالإنجليزية بدون المقدرة على رسمها أو شرح تكوين الفعل المنجز.

كلما شعرت بارتياح أكثر وأنت تمارس لغة ما، أصبحت أقل اتكالية على قواعدها اللغوية. أنت تصبح أكثر ارتياحًا مع غير المألوف. في نفس الوقت، يتوقف دماغك غريزيًا عن البحث عن الحلول التحليلية ويتحسن في البحث عن البديهية منها.

2. ستصبح أفضل في «اللخبطة»!

سبب رئيس لصعوبة تعلم لغة جديدة في مرحلة البلوغ هو ببساطة أننا نكره الشعور بعدم الكفاءة! عندما تتحدث بلغتك الأم، فإنك بكل سهولة تصوغ أفكارك في كلمات وبالتالي يتم فهمك بدون أي مجهود. لكن عندما تحاول التواصل بلغة قد تعلمتها للتو، فإنك تتعثر في أفكارٍ كنت بخلاف ذلك تحصل عليها بسهولة.

وخيبة الأمل بسبب ذلك تدريب عظيم لدماغك! في أي وقت تحاول تعلم مهارة جديدة، ستجد نفسك في هذه الحالة. وتجربة غير سارة لعدم الكفاءة في شيء ما غالبًا ما تكون سببًا كافيًا للتوقف عن المحاولة. هذا بالضبط لماذا يحتاج دماغك للمرور بهذه التجربة في كثير من الأحيان، ندرة أقل في عدم المرور بالتخبط، وشعور أقل بالامتعاض، بالتالي مهارات جديدة أكثر ستكون قادرًا على تعلمها.

3. ستبدأ في رؤية الأشياء من زوايا جديدة!

أخيرًا، اللغة الجديدة تعطيك الفُرص لتحول وتنقل منظورك في العالم وليس فقط بطرق واضحة. لكي تتأكد، إذا أصبحت متحدثًا طلقًا في اللغة، فستكون قادرًا على التواصل مع مزيد من الناس. ثم تتوسّع شبكتك وتعرض نفسك لمجموعة كاملة من الثقافات والتجارب والتي لن تتاح لك من ناحية أخرى.

بمجرد الوصول لهذه البصيرة، فإن دماغك يمكن أن يبدأ في التخلص من الطرق الاعتيادية التي يرى بها الأشياء، وستبدأ أنت بالنظر لكل شيء بطرق جديدة. ستبدأ بإدراك أن الطرق المألوفة التي كنت تصنف بها الأشياء – من الأثاث في غرفة نومك إلى التحديات المفاهيمية التي تواجهك في العمل – قد تكون غير إلزامية. في الحقيقة، هنالك مجموعة متنامية من الأدلة تؤكد أن تجارب تعدد الثقافات يمكن أن تؤدي إلى المزيد من الإبداع.

لذا لا، قد يستحيل أن تصبح طلقًا بشكل كامل في اللغة الإنجليزية أو العربية أو البنغالية أو التاغلوغ! لكنه مجهود غير ضائع. فقط التمرن على لغة جديدة له منافع يمكن أن تحسّن عملك المعرفي بطرق عديدة ومختلفة. الأمر المهم هو أن تبدأ – وأن تبدأ بالارتياح وتغيير اسم ذلك الاقتران لفترة من الوقت. كل شيء يستحق هذا العناء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد