أتحدث في مقالي هذا عن الطفل وكيفية التعامل مع سلوكه، إن ولوجي في هذا الموضوع الحساس والمهم لهو مسؤولية كبيرة عليّ، لأن موضوع الطفل فيه تشعبات كثيرة وسلوكيات خاصة للتعامل معه.

دائمًا أسمع عن التذمر والشكاوى على الأطفال من قبل الآباء والأمهات، أولها أنه لا يسمع الكلام، عنيد، يخلق المشاكل مع أقرانه الأطفال ويقوم بضربهم، ينطق الكلمات البذيئة، يقوم بحركات غير اعتيادية أو غير أخلاقية، وغيرها من السلوكيات التي تختلف من طفل لآخر حسب البيئة التي يعيش فيها ويتعامل معها، لذلك زاد فضولي وبت أسأل نفسي: لماذا يتصرف الطفل هذه التصرفات؟

الإنسان مثل البناء، إذا لم يكن أساساته متينة منذ البداية سيتعرض مستقبلًا لهزات كبيرة وكثيرة أو سينهار لا محالة. لذلك فمسؤولية إنجاب طفل ليست بالمسؤولية السهلة، وخاصة أن كل الآباء والأمهات يريدون من طفلهم أن يكون طفلًا مثاليًّا في سلوكه.

لذا، فأي أب وأم يريدان من طفلهما أن يكون مثاليًّا، عليهما أن يكونا مثاليين، الطفل عندما يريد أن يتعلم فهو يتعلم من عائلته، فأول ما يفعله الطفل هو تقليد حركات وكلام الوالدين، كيف يجلسون؟ ماذا يفعلون؟ ما هي تصرفاتهم؟ مثلًا، إذا كنت تريد من طفلك أن يكون متفهمًا، فعليك أيضًا أن تكون متفهمًا، لأن الحكمة القديمة والمشهورة تقول «من شبَّ على شيء شاب عليه».

التواصل الصحيح مع الطفل هو من أهم الخطوات التي تجعل التعامل معه أسهل، هذا في حال إذا كان الطفل يعيش مع الوالدين فحسب.

أما إذا كان الطفل يعيش في عائلة كبيرة وبيت كبير، فهنا ستصعب المهمة أكثر، لأن الطفل سيلاحظ جميع من في البيت وسيلتقط حركاتهم وسلوكياتهم ويتأثر بهم، هذا ليس شيئًا سلبيًّا إذا كانت سلوكيات الأفراد صحيحة، اما إذا كانت السلوكيات خاطئة فهنا المعضلة الحقيقية.

مسؤولية الوالدين هي أن يمهدا الجو الهادئ للطفل، حتى يصبح طفلًا مثاليًا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف نمهد هذا الجو الهادئ؟ الإجابة عن هذا السؤال في الثلاث نقاط الآتية:

1. تعليم وتعويد الطفل على الحب والحنان، وقضاء الوقت الكافي معه لكي يفقه من هم أباه وأمه، لا أن يقضي أكثر أوقاته مع المربية، وأن تكون علاقة الوالدان هادئة أمام الطفل، وأن يبعداه عن مشاكلهم الحادة وألا يرى حوادث العصبية والضرب، لأنها ستعمل على تدمير نفسيته واهتزاز ثقته بنفسه، وسيتملكه الخوف وستصيبه أمراض نفسية في المستقبل – لا سمح الله – مثل: الخوف المزمن، واضطراب القلق، والوسواس القهري، واضطراب الشخصية الحدية.

2. إبعاد الطفل عن الأفعال السيئة بالتخويف. مثلًا، إذا قلت له عندما تفعل هذا الفعل سأقتلك، هنا سيشعر الطفل أنه في خطر، إما سيجتاحه الخوف وإمًّا سيفكر بالرد عليك، والطريقتان خطأ. على الوالدين إيجاد طريقة تواصل جيدة تمنع الطفل من القيام بأفعال غير منطقية، مثلًا القيام بتمثيل حركات أمام الطفل توحي بأن هذا الفعل ليس صائبًا بأسلوب يجعله يفهم.

3. أن لا نعوّد الطفل على الدلال الزائد أو نكبته؛ فالأول سيجعل الطفل متمردًا، ويبكي على أتفه الأسباب، ويريد أن يتملك كل شيء يعجبه، وتصبح عنده نزعة تسلطية، هنا سيأتي دور الوالدين عبر عملية الموازنة بالعطاء والأخذ. أما الثاني، فسيدمر نفسيته ويقيده، فلا يستطيع التعبير عن ما في خاطره، الحل هنا هو إدماج الطفل مع أطفال مثله، بوضعه في روضات تعليمية لتنفتح آفاقه الفكرية وينسجم مع المجتمع.

هناك عادات أخرى كثيرة ربما سأذكرها في مقالاتي القادمة. إن تربية الأطفال تحتاج إلى عقل واع وشخصية قوية تستطيع التعامل مع تغييرات الطفل ومتطلباته.

موضوع الطفل كما ذكرت آنفًا موضوع حساس ويحتاج إلى دراسات عميقة ومطولة، وأتمنى أن تكون مقالتي هذه قد أثمرت ولو بشيء واحد مفيد للقارئ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد