بعد 30 ساعة بلا إنترنت، كيف لي أن أنام دون رؤية آخر التعليقات على آخر بوست مرفق لي؟! وهل من متابع جديد بتوتير؟ فما بالكم من ستوري اليوم خاصتي؟

لدي تدوينه مؤثرة اليوم سأضيفها، والكثير من المشاركات التي قد تخطر ببالنا للقيام بها عند انقطاع الإنترنت عن هاتفي وحاسوبي الخاص، عناكب من شبكات الإنترنت قيدت حياتنا وأحاطتها بالوجود الإجباري.

عدم وجود الإنترنت في المنزل، بسبب بعض الأمور التقنية، أوجدتني في حالة من التخبط الهستيري ،أجل إنه صراع بداخلي كيف لي أن أمضي وقتي دون مواقع التواصل الاجتماعي؟، وذلك القسم من يومي الذي منحته لتلك الشبكة المتعنكبة في عقلي، جعلني أمضي بالتفكير بجدية بيني وبين نفسي التي لا تجيد التأقلم على انقطاع الإنترنت دون شعور بالفراغ.

عند انقطاع الإنترنت، كيف أسلي نفسي؟ هذا ما يقال وكيف أشغل وقتي وأنا على علم ما هي المخاطر والإيجابيات لكنني أصبحت على علاقة عشق جميلة مع عناكبها التي شبكت الباقي من حياتي وفق إرادتها حتى أنني لم يكن بالنسبة لي شيئًا عاديًا أن تنقطع ليوم أو يومين في المنزل.

أين نحن من أنفسنا؟!

عند الاستيقاظ من النوم، وقبل أن تلمس عينيك النور، تبدأ يديك تلقائيًا بتناول الهاتف النقال، أخذت نظرة سريعة على حساباتك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أولا «فيسبوك» ولمحات سريعة على آخر التطورات المحلية وآخر المستجدات في الأوضاع الاجتماعية للأصدقاء، من المباركة بأعياد الميلاد التي يذكرنا بها الأخ مارك، وصولا لمناسبات الزواج والخطوبة والمباركات العامة والخاصة التي وفرت علينا كاهل تكاليف الاتصالات الخلوية، وقللت طبعات بطاقات الزواج حيث المشاركة الجماعية لصور بطاقات الأفراح.

وبعد جولة «فيسبوك» هناك العديد من الرسائل التي قد تصل لأرقام خيالية، فقط لأن صديقاتي في جروب قد وصلنا «واتساب» الخاص بنا يتبادلون الصباحات، ولديكم العلم الكامل عن ما يحمل صباح الفتيات من تفاصيل تشاركها صديقاتها، «صباحكم قهوة .. مرفق بصورة فنجان القهوة»، ولا يخفى علينا أن هذا الفنجان قد التقطت له صورة من أيام مضت ولكن هي مشاركة لمجرد المشاركة أو من المحتمل أن لا تكون هي ملتقطة الصوة بالأساس، فمن الممكن أن تكون قد جلبتها عبر تصفحها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وصولًا للطائر الأزرق ، صاحب خدمة التدوين المصغر أجد أنني دخلت عالمًا جديدًا متنقلًا بين الوسوم العالمية والمحلية للاطلاع على ماذا يتحدث الناس اليوم، يوجد هنا جيش سعودي متكامل فهم مهتمين جدًا بهذا المدون الصغير ، فمن الواضح أنهم يدركون جيدا ماذا يعني «الترند» السليم ومن الممكن أن يكون، لأن السعوديين أصحاب خبرة المدون الصغير «تويتر» في الوطن العربي، ومن وجهة نظري أن المدون الصغير، قادر على خلق ترابط وتفاعل قوي من خلال توحيد الجمهور ومحادثتهم عبر الوسوم المختلفة من فئات وأقطاب متعددة، ليس من الضروري أن يجمعهم نفس العرق لكنهم يدعمون نفس الفكرة وهذا ما يحدث من خلال حملات التغريد التي تقوم بها بعض المؤسسات.

وراحتي الأخيرة على حسابي الخاص على الإنستجرام حيث مشاركات الصور اللطيفة والكلمات القليلة المعبرة، أتتبع الحالة ما يدعى بالـ«ستوري» بسرعة، واقف عند بعض المحطات لأبدأ بالتفكير كيف أستيقظ لأبدأ يومي، في حين أن صباحي وصل للجميع وعلمت من استيقظ ومن ذهب للعمل ومن ذاهب للجامعة في حين أنني لا أعلم عمن يفصلني عنهم جدار ما هو حالهم، يحدث أن أدري بعالم من المعلومات الشخصية والعامة عن الجميع في الوقت الذي تبني جداريات أسرية وعائلية بالأشخاص المقربين منك.

لم تكن كلماتي كلمات ومجرد ذكر لتفاصيل يومية، هل لاحظتم حجم تأثيرها علينا أننا نتصبح بها ونمسي بها؟ فبدأت تشكل بدايات وخواتيم وأواسط حياتنا اليومية، إن ما تحتويه ليست مجرد «بوستات» أو «كومنتات» إنها طاقات تبعث بنا ما تريد هي وليس ما نريد نحن وهذا ما يحدث فعلا في الصباح عند تلقيك كمية كبيرة من الأخبار السلبية والحزينة حول الأحداث الجارية، وهذا ليس ما كنا عليه في الماضي عندما تريد متابعة الأخبار تذهب بإرادتك نحو التلفاز لمشاهدة الأخبار أنت تحدد ما تريد وتحدد قناتك لكن في هذا العالم الافتراضي حيث يسهل نقل المعلومة تجدها تداهمك وأنت في أسعد لحظاتك.

إن تطوير المفهوم السلبي للسلوك عبر مواقع التواصل الاجتماعي يندرج في زاويتين، مشاركة الناس أحزانهم وتأثيره الكبير على نفسك البشرية وهذا ليس رأيًا بل هو معلومة علمية أثبتها علماء النفس في دراساتهم، ويقع في الجانب الآخر التأثير السلبي على الأشخاص بسبب من خلال مشاركة لحظات السعادة في حين يرى بعض العابسين والحاسدين أن جميع الناس سعيدة إلا هو، حيث يحدث أن تشارك صور أعياد الميلاد ومشاهد من هدايا الاحتفالات يقع البغض داخل البعض بمشاعر متقلبة بين الحسد والغيرة وعدم الإعجاب بالحياة، رغم أن الناس تشارك أجمل ما لديها من صور أي أن الاحتفالات هي جانب من الحياة التي يعيشونها، وهذا ما يجعل الناس في مواقع التواصل الاجتماعي دائمة التقرب من الشخصية المتواضعة.

جميعها منصات أتت لي بالفائدة في وقت ما، ولكن الأمر الذي بدا عالي الصعوبة لماذا لا أتحكم بالاستخدام؟، أفهم جيدًا ماذا نعني عندما نعتبرها عبارة عن أسلوب حياة ولكن هذا الأسلوب ليس سيجارًا ولا مواد مخدرة إنه عالم من التقنية والعلوم المتداخلة البناء، فهناك من بنى لنفسه مكانًا عميقًا من هذه الزاوية التي أدمنها بهذا الوقت بالتحديد، وخاصة أن العديد من المؤسسات في الآونة الأخيرة تأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير مقدمي طلبات الوظائف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أي أنها وصلت لحد التدخل بمسيرتنا العملية، الجميع مستخدم للإنترنت لكن هل ما زلنا نجهل الاستخدام؟

ولتبقى «السوشيال ميديا» سيدة الإنترنت، التي ربطت جميع الناس بالتكنولوجيا أكثر ، ودفقت الناس في كواكب ضيقة ومحدودة حجمت همومهم باتجاه الإنسانية والسلام من خلال سهولة نقل المعلومات، والتي أظهرت مفهوم صحافة المواطن، وجعلت لديه رغبة كبيرة في تناقل المعلومات وأظهرت مهام ووظائف جديدة.

في ختام حديثي الذي قد يبدو لكم مشتتًا، والذي يعود لطبيعة هذا العالم اعتباره أسلوب حياة، إن الأشخاص هنا هم نفسهم من في الشارع ولكن بطريقة طرح رقمية مختلفة، منهم من يتفنن في إخفاء شخصيته وهذا دائمًا يعيش في عالم افتراضي خاص به دون الجميع، وبالنهاية، أي أن مواقع التواصل الاجتماعي، اجتماعية بالأساس قائمة على سلوك أصحابها، كما أنني أدمج مصطلح «السوشلجي» والاجتماعي وذلك لفعاليتهم ولكن كل شخص في مجاله سواء التقني أو البشري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد