إن اختلاف الأذواق هو سُنة فطرية طبيعية في البشر، ولهذا قيل «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع»، أما في عصر الرأسمالية المتوحشة فقد بارت السلع لدى المؤسسات الصغيرة، كما بارت النساء ودُفنت في القبور عوانس بلا رفيق.

فلماذا بارت تلك السلع؟

إن الإجابة لمؤلمة حقًا، وهي: أن الرأسمالية المتوحشة تُدمر الفطرة الإنسانية التي خلق الله الناس عليها، ووسيلتها في ذلك #الإعلام_الرأسمالي الخبيث الذي يجيد فن #التكرار، وخاصة للأكاذيب حتى تترسخ في العقول وتصبح حقيقة ثابتة لا يمكن إنكارها؛ لأنه كما قيل في الأمثال المصرية «الزن على الودان أمر من السحر»، فإن عقل الإنسان بطبيعته يسهل عليه أن يُصدق خُدعة أو أكذوبة سمعها آلاف المرات في مقابل أنه يجد صعوبة فائقة في تصديق حقيقة تُخالفها لأنه سمعها لمرة واحدة فقط، حتى ألف الناس ما لم يكونوا يألفونه بدافع سحر هذا التكرار، فتتوحد بذلك أذواق البشر على منتجات واحدة مما تُنتجه مصانع الرأسمالية الخبيثة العملاقة، وكأن هذا هو ما تعنيه #العولمة، وكأنها حقيقة يمكن أن  تُسمى بـ #عولمة_الأذواق.

 قد تعولمت الأذواق نفسها فعلًا؛ فأصبح الجميع يتكلمون نفس اللغة، ويأكلون نفس الطعام، ويحتفلون بنفس الأعياد، ويلبسون نفس الملابس، ويُقلدون نفس الموضة مثل البنطال «الجينز» بنفس لونه «الأزرق» رجالًا ونساءً؛ بل وأصبح الرجال والنساء على حد سواء يُقبلون على نفس مساحيق التجميل وتبييض البشرة وتفتيحها، حتى رأينا فنانهم صاحب البشرةالسوداء المشهور «مايكل جاكسون» سعى لذلك حتى تحول إلى مسخ أبيض، وصار أقرب لجنس النساء منه إلى الرجال، وكأن الرأسمالية الحديثة كالمسيخ الدجال الذي يمسخ فطرة الإنسان الطبيعية التي فطره الله عليها.

ولهذا صار السود في أمريكا وفي السودان وغيرهما من البلدان يسعون للتملص من عرقهم الأسود ليُقبلون أيضًا على نفس مساحيق التجميل والتبييض حتى تتعجب من كثرة مبيعات هذه المنتجات في أسواقهم.

ليت الأمر يتوقف عند هذا الحد يا سادة؛ بل إن أبسط الملاحظين يعلمون أن الأجيال السابقة لم تكن تعرف أغلب الأكلات المشهورة الآن؛ بل ولم يكونوا يحبونها في البداية فـ «#البيتزا» مثلًا لم يكن يُحبها أغلب العرب بل وأغلب  شعوب البلدان الأخرى، ولكن بتأثير الإعلام وتكراره للإعلانات والأفلام الكرتونية كأفلام «#سلاحف_النينجا» التي لا تأكل إلا «البيتزا» فيترسخ في عقولنا وعقول أطفالنا أن «البيتزا» قرينة القوة؛ فأقبل الناس عليها يُجربونها عدة مرات وهم لا يحبونها حتى ألفوها في النهاية وصاروا يُحبونها بشغف ونهم حتى صاروا يشترونها بأبهظ الأثمان، فازدادت بذلك مبيعات مطاعمهم حتى انتشرت مطاعم أعدائنا في كل ربوع الأرض. فلمصلحة من هذا الانتشار؟ ومن أموال من ولمن؟ وعلى حساب اقتصاد من؟ وأين سيكون مصير مطاعمنا الشعبية والقومية ومزراعنا بعد ذلك؟
قس على ذلك المياه الغازية والأجبان والألبان الصناعية واللانشون ونقانق «السوسيس» و«الهوت دوج» والزيوت المهدرجة والعصائر والسكريات الصناعية والمواد الحافظة وغيرها من سمومهم الغذائية المسرطنة والمميتة.

 وإن كان هذا هو حال #غذاء_الرأسمالية فما بالكم بـ #دواء_الرأسمالية ذاتها ولهذا أقول:

من لم يستطع أن يصنع لك الغذاء النافع فلن يستطيع أبدًا أن يصنع لك الدواء الشافي.

وليعلم الجميع أن أي إنسان لو كان يملك مصنعًا لدواء لمرض كالضغط أو السكر مثلًا وكان يجني من ربحه مليارات الدولارات شهريًّا، ثم عرف دواءً سيُشفي الناس به خلال أسبوع واحد فهل سيُنتجه؟
بالطبع لا وألف لا.
فالدواء في عصرنا كالدجاجة التي تبيض كل يوم بيضة ذهبية، ومن مصلحة مالكي هذه الدجاجة عدم إنتاج الدواء الشافي وخاصة لمن يعتبرونهم أعداءً لهم، أو لمن يعتبرونهم عبيدًا لهم، وإلا فقد ماتت هذه الدجاجة الذهبية أو ما أسميها #دجاجة_الرأسمالية أو #دجاجة_الدواء.
ولهذا أدعو أمم الأرض أن تعود إلى طب الأعشاب و #الطب_الأصيل الذي عولجت به الأمم السابقة آلاف الأعوام، بدلًا من الانسياق وراء المسكنات والأوهام.

ولا أدري لماذا يُسمونه بالطب البديل، إن دواءهم الحديث هو #الطب_البديل لحضارات عاشت آلاف الأعوام ولم تثبت جدارته وكفاءته، وكل يوم يُستبدل دواء بدواء، وكيمياء بكيمياء، ولا يخلو الثابت منه من أعراض واتهامات ومحاذير، وفي المقابل فإن أغلب الأمراض في عصرنا ليس لها علاج البتة في الطب الحديث، وذلك بشهادة الطب نفسه وشهادة الأطباء، وكأن الله – عز وجل- أراد أن يُثبت عجز البشرية في إنتاج غذاء أو ودواء من صنع البشر لينافس ما خلقه الله عز وجل للبشرية جمعاء.

وكأن الله – عز وجل- أراد أيضًا أن يُثبت أن أي عبث في الغذاء والنبات والإنسان يضر أكثر مما ينفع؛

حتى يعلموا أنهم لا يملكون خلق جناح بعوضة، ولا يملكون خلق القطمير «ما يملكون من قطمير».

وإن الله – عز وجل- هو من خلق لكل داء دواء، وهو الأعلم بما خلق، وهو الأعلم بغذائه ودوائه «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».

 

ويشهد التاريخ أن أعداء أي أمة لا يصنعون لأعدائهم دواءهم، ولا يُعلمونهم علومهم إلا إذا كانت لغرض خبيث «اللهم إلا أمة الإسلام في الماضي فإنها لم تبخل على أي أمة من الأمم بعلومها ودوائها».

وأغراض الرأسمالية في ذلك واضحة ودنيئة، وهي إخضاع الجميع لهيمنتهم بإضعافهم وسرطنتهم لاستمرار مبيعات منتجاتهم.
ولهذا فعلى كل أمة أن تصنع لنفسها دواءها، فويل لأمة لا تأكل وتتداوى مما تزرع ولا تلبس وتتزين مما تصنع.

وأبسط الملاحظين كذلك يعلمون أن لكل أمة زيها وطعامها ولغتها ومزاجها وفنها وغناها وموسيقاها ورقصاتها المشهورة بها – بل إنها لم تكن تألف غيرها– حتى انزلقت الأمم واتبعت هيمنة أعدائها حتى إذا سلكوا جُحر ضب سلكوه وراءهم.

والأعجب أن كثيرًا من الشعوب كان رجالها يمتلكون رغبات خاصة نحو النساء، وكانوا لذلك يُؤلفون في أوصافهن ومفاتنهن أشعارًا وآدابًا خاصة تُعبر عن رغباتهم الفطرية وتمنياتهم الوردية؛ فكانت أشعارهم تصف محاسن الفم والعيون والشعر والجفون والوجه المفتون والقلب الحنون و… حتى اندثرت كل تلك الرغبات الفطرية ولمساتها الرقيقة ليحل محلها رغبات أخرى؛ فاحتلت تلك الفطرة السوية حتى صارت تكتب أشعارًا في أوصاف مؤخرات النساء وخاصة الكبيرة منها، والتي تكررت في الأفلام الأمريكية وكان يأنفها الناس في البداية حتى ألفوها مثلما ألفوا لعق البظر ومص القضيب «أنفوها حتى ألفوها ثم صاروا يرغبون أن يضعون أنوفهم فيها ولو كانت كريهة الرائحة» – حتى صارت تلك الأمم تبحث عن وسائل ومنتجات لتكبير تلك المؤخرة، وكأنهم بذلك سيحصلون على تحقيق مواصفات الـ «أيزو – ISO» الذوقية العالمية.

وبالمثل فإن كثيرًا من اللغات كاللغات العربية كانت تُميز المرأة بحروف خاصة كنون النسوة، فإذا بغزو #لغات_الرأسمالية تنسف قيمة هذه النون نسفًا حتى لم يعد لها معنى أو وجود حتى في الحوار بين النساء وفي كتابتهن فيما بينهن؛ بل صرن يتعجبن من المتحدثين بها أمامهن، وقد لا يفهمنهم حتى تشبهت النساء بالرجال من ناحية، وصارت كل واحدة تستغني عن حيائها وعذريتها وبكارتها حتى تنال شهادة الـ «أيزو – ISO» الذوقية لمظهرها الجذاب الفتان؛ لتُصبح في نهاية المطاف سلعة رخيصة في سوق نخاسة الرأسمالية تُباع وتُشترى، وقد تنال بذلك جائزة ملكات الجمال لتُسوق لهم في النهاية منتجاتهم فتُصبح بذلك «#ملكة_التسويق»، وإذا بهذه #اللغة_الرأسمالية الحقيرة الفقيرة قد صارت هي لغتنا التي نتباهي بها، أو التي نتعلمها ويتعلم أولادنا إياها بالإجبار والإكراه وليس هذا إلا لغرض أساسي وهو توحيد #لغة_السوق وقوانينه ومبادئ تسويقه وليست «#الجات» منا ببعيد، وليست الـ «أيزو – ISO» كذلك إلا وسيلة لتوحيد الأذواق نحو منتجات واحدة تصنعها #الشركات_الرأسمالية العملاقة التي تتحكم في الشعوب وتتحكم في مصائرهم وثرواتهم وثوراتهم وحروبهم ورخائهم.

وإني لأخشى على الإنسان من زمان قد اقترب يُجبرون فيه الإنسان أن يكون بمواصفات «أيزو» خاصة؛ فإن لم يحققها قتلوه أو استعبدوه بصك عبودية واضح، أو حولوه إلى فأر تجارب مسموح لهم بالقانون العبث به، أو مسموح لهم باستنساخه ليصنعوا منه جيوش #مدينة_أفلاطون الجهلاء بحجة #حراسة_الفضيلة.

كل تلك الانتكاسات الفطرية يا سادة ليست إلا لغرض أساسي وهو توحيد الأذواق وعولمتها نحو منتجات واحدة تصنعها مصانعهم، فلا تكونوا كذاك الغراب الذي أراد أن يُقلد الطاووس في مشيته ففشل، وبعدما اقتنع بفشله حاول أن يعود إلى مشيته الأصلية فلم يقدر لأنه نسيها فصار يتعثر كلما حاول المشي على طبيعته. لقد أضاع الغراب مشيته الأصلية ولم يستطع أن يُقلد مشية الطاووس أو الحمامة، وفشل غيره عندما أراد أن يُقلد صوت العصفور أو يقلد غيره فتلعثم، وفشل غيره عندما حاول أن يجمع محاسن الأوصاف من الكائنات فلم يتحول إلا إلى «زومبي» أو «فرنكشتاين»، فتلك هي صنائع الرأسمالية ومُسوخها.
فإن قال قائل إن الأمل في العودة للطبيعة الفطرية قد تهدم بوصفي عدم مقدرة الغراب على العودة لطبيعته
فأقول لا؛ بل إن كثرة التدريب والصبر والمثابرة سيعود الغراب بها حتمًا إلى فطرته، وإن لم يستطع فالبركة في أبنائه بعدما يتعلمون منه هذا الدرس القاسي، فأحسنوا تعليم أبناءكم هذه الدروس حتى لا تنتكس فطرتهم أكثر مما هي عليه وأكثر مما نحن عليه.
وإنني كهذا الغراب كادت أن تنتكس فطرتي فأردت أن أكتب لكم هذا المقال ببقايا فطرة قبل أن تنتكس فطرتنا جميعًا ونُصبح مسوخًا للرأسمالية التي يمكن أن يُسمى المسخ فيها بـ #غراب_الرأسمالية.

إن قصة الغراب كنا ندرسها في مدارسنا فإذا بتطور التعليم الإجباري تندسر هذه القصة من #تعليم_الرأسمالية لتشجعك على التشبه بهم واتباع أهواءهم – فاحذروا من تعليمهم– فما تعليمهم إلا وسيلة لتسويق منتجاتهم وأدويتهم وسمومهم وكيماوياتهم المسرطنة والمفسدة للأرض والحرث والنسل.
وإني لأدعو الناس بتجنبهم أي تعليم لا يُعلم أبناءهم القيم والأخلاق والصناعة والإنتاج والطب الأصيل والزراعة الطبيعية وما يُفيد بلادهم وأوطانهم وبصورة لا تُفيد أعداءهم.
وأدعوهم بعدم تعليم بناتهم في المدارس والجامعات المختلطة فقد انتكست الفطرة فيها تمامًا.

إن الرأسمالية يا سادة لا تُحارب الأديان فحسب؛ بل إنها تُحارب فطرة الناس وعاداتهم وأذواقهم وعقولهم ولغتهم وفنونهم وحرثهم ونسلهم وحضاراتهم حتى يتحول الجميع إلى مُسوخ وعبيد لها يُحركونهم كيفما شاؤوا، وكيفما شاءت مصالحهم.

فانتبهوا يا سادة إلى فطرتكم السوية التي فطركم الله عليها، فإنها تُسرق وتُسلب منكم بل إنها تُنتهك وتُغتصب وتُقتل وتُغتال من فوقكم ومن تحتكم.

ولهذا فمن الواجب عليكم أن تعزلوا أنفسكم عن ثقافات الغرب وعن اتباع أهوائهم، وأن تُدربوا فطرتكم من جديد على العودة لطبيعتها الخلابة – فإننا أقوام لنا فطرتنا ولهم فطرتهم، لنا عرقنا ولهم عرقهم، لنا أذواقنا ولهم أذواقهم، لنا ديننا ولهم دينهم.

فإن كنا نحافظ على بعض الحيوانات النادرة بإنشاء محميات خاصة لها، فإن الإنسان الفطري في هذا العصر لهو في أمس الحاجة لإنشاء محمية خاصة له حتى لا تنتكس فطرته ويندثر بذلك هذا الإنسان النادر؛ فحافظوا على ذلك الإنسان وعلى فطرته السوية، وعلى أنفسكم وأولادكم من غزو الرأسمالية وعولمتها، و«قو أنفسكم وأهليكم نارا».

ولهذا علينا أن نُشيد حاجزًا بيننا وبينهم بـ #سور_الفطرة_العظيم ليكون حاجزًا بين ثقافتنا وثقافتهم، وبين مُنتجاتنا ومُنتجاتهم، وبين أذواقنا وأذواقهم، وبين ديننا ودينهم.

ولهذا لا يجب أبدًا أن نستخدم نفس وسائلهم وأقمارهم الصناعية وشبكات الويب الخاصة بهم وشبكات تواصلاتهم الاجتماعية التي لن تُمكننا أبدًا من تربية أولادنا على النحو الذي نريده، وخاصة أن هذه الوسائل أصبحت تُحيط بكل جوانب حياتنا وتتوغل فيها من كل حدب وصوب حتى صار من الصعب تمامًا الاستغناء عنها في حياتنا، وللأسف فإن هذه الوسائل لن تُهيئ أبدًا لخلق مناخ مناسب يسمح بظهور من يجدد لهذه الأمة دينها أو من يُعينها على العودة إلى فطرتها السوية، ولهذا أدعوا المبدعين والمسؤولين الشرفاء والأغنياء من العرب أن يُعينونا على ابتكار وسائل أخرى جديدة لنصنع بها هذا السور العظيم، وكذلك إنشاء قرى ومدن معزولة لنشيد حولها هذا السور العظيم لننجوا به من غزو أفكار الرأسمالية ومنتجاتهم الخبيثة والمسرطنة، ولو لم يكن من سبيل إلا النزوح إلى الصحراء والعودة للبداوة والفلاحة من جديد فأنعم بها من فطرة وانطلاقة، ولعلها تكون نواة جديدة لجيل من #المرابطين، ولعل البداية تكون بإنشاء قرى للسياحة العلاجية بوسائل الطب الأصيل، والطب الصيني، والطب الهندي، وإنشاء قرى بلا مسرطنات، وإنشاء مدارس وكليات فيها لتعليم الزراعة الطبيعية من دون الكيماويات، وإنشاء مدارس وكليات طبية بها لتعليم الطب والتمريض والتوليد بالطب الأصيل، وليندمج في هذه القرى اللاجئون الشرفاء وأطفال الشوارع وأصحاب البطالة والمرضى وذوو الاحتياجات الخاصة ومرضى الإدمان ومرضى السرطان وأصحاب الفنون اليدوية وكل من له حرفة ومهارة و…
حتى نبني بذلك #سفينة_نوح الجديدة لتكون طوق نجاة للأجيال القادمة، ولتكون كذلك صرحًا حضاريًّا جديدًا وأندلسًا جديدًا وفردوسًا فريدًا تتعلم منه الدنيا كيف تكون الإنسانية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد