نرشح في هذا المقال أربعة كتب، من أشهر وأكثر الكتب متعة وأكثرهم تأثيرًا في العالم.

1- كتاب أنا فيلليني، فيلليني.

الكتاب هو سيرة ذاتية للمخرج العالمي الإيطالي فيدريكو فيلليني، الحاصل على جائزة الأوسكار عن مجمل أفلامه كتشريف له، فيلليني يثبت في هذا الكتاب أنه ليس مجرد سيناريست ذكي أو مخرج عبقري هز العالم بأسلوبه في الواقعية، بل إنه مثقف من الدرجة الأولى وإن كل نجاحه يأتي من عقلية مفكرة نابغة من الصعب الوصول إليها. الكتاب مكتوب بشكل أدبي ساحر وممتع يتمتع بجمال الوصف وسرد الأفكار والتوضيح والمرح والسخرية، الكتاب يبكيك ويسعدك ويؤلمك ويهز نفسك فلا تجد قرارًا ولا يبعث فيك استقرار، الكتاب يسرد مراحل طفولته ويسرد حياته في الشباب حتى الشيخوخة، حبه للسينما ورأيه في أعماله والصعاب التي واجهها وتنقلاته والمشاكل في حياته والأيام العسير تحملها، ويسرد مرح الطفولة ورأية في السياسة والجنس وكل شيء في المجتمع الأوروبي وحبه لمدينة روما، عشقه الأول الذي تجسد في العديد من أعماله، وأخيرًا حبه لزوجته، فيسرد أعظم قصة حب وأعظم إحساس قد ينتابك عنهم في كبرهم في نهاية حياتهم وكيف لا يحتمل أحدهم فراق الآخر.

الكتاب عن الحب، والسينما، والحياة.

«يأسرني أولئك الذين يحبون بلا خوف من العواقب، وينفعلون بلا حيطة، ويكرهون ويحبون بلا تعقل، وأنظر بإعجاب إلى المشاعر البسيطة وإلى السلوك الذي لا يأبه بالمضاعفات».

«إذا كنت أعرف شيئًا، فإني أعرف أني لا يمكن أن أكون شخصًا آخر».

2- الثابت والمتحول، أدونيس.

الكتاب هو أطروحة فكرية هامة للشاعر السوري أدونيس، ويعد عملًا ثقيلًا للغاية لا غنى عن قراءته وعن الاستفادة من الجهود التي بذلت فيه، لنستشرف مستقبلًا أكثر حضارة وتقدمًا ولفهم حاضرنا وتفسير ماضينا العربي.

الكتاب على أربعة أجزاء يقوم بنقد الفكر العربي وفكرة التقدم ومفهوم الحداثة في وطننا العربي والدين وما هو قابل للتأويل والتغيير وما هو راسخ وثابت وموقف العرب من كل هذا وذاك.

يوضح الصراع بين النقل والتجديد ومشاكل الحداثة في عالمنا العربي وخاصة في الشعر والأدب.

الجدير بالذكر إن أدونيس شاعر ومفكر من أهم المفكرين والشعراء في عالمنا العربي، وهو دائم الترشح للحصول على جائزة نوبل من قبل أن يحصل نجيب محفوظ عليها، ويعد أهم وأشهر المجددين في الشعر العربي وفي استخدام اللغة، ومجهوداته الثقافية تجاه عالمنا وثقافتنا العربية تعد هامة للغاية ويجب قراءة أحد أهم أعماله الفكرية وأشهرها، وعند الانتهاء من هذا الكتاب تصير كائنًا آخر، تفكيرك مختلف ورؤيتك تتغير نحو الأشياء، وهذه عظمة الكتب وعظمة كلمات أدونيس المكتوبة من ثقافة عميقة وصدق خالص.

 «بما أن الثقافة العربية، بشكلها الموروث السائد، ذات مبنى ديني، أعني أنها ثقافة اتباعية، لا تؤكد الاتباع وحسب، وإنما ترفض الإبداع وتدينه، فإن هذه الثقافة تحول، بهذا الشكل الموروث السائد، دون أي تقدم حقيقي. لا يمكن، بتعبير آخر، كما يبدو لي، أن تنهض الحياة العربية ويبدع الإنسان العربي، إذا لم تتهدم البنية التقليدية السائدة للفكر العربي وتتغير كيفة النظر والفهم التي وجهت هذا الفكر، ولا تزال توجهه».

3- في الشعر الجاهلي، طه حسين.

هذا الكتاب من أشهر كتب عميد الأدب العربي وأكثرها جدلًا وخطورة منذ صدورها، وواجه الكاتب هجومًا عنيفًا، لكن بلا شك يعد هذا الكتاب به فكرة هامة وبه جهد من باحث وقارئ لا يخشى قول الحق ولا ما يعلمه ولا نظرياته، ويقوم الكتاب على خلخلة الكوابت وزعزعة الثوابت في ثقافتنا العربية ونحو كل شيء في حياتنا، فلو قرأ كل شخص هذا الكتاب لما تشدد لرأيه ولعلم أنه لا توجد حقيقة مطلقة وقد تظهر قراءات وتأويلات للنصوص وأبحاث تنفي ما تعتقده لقرون، وإن العالم في حالة تغير وإن هناك تلفيقًا وتزويرًا في تاريخ ثقافتنا وفي كل شيء حولنا، وإن الشك هو أساس اليقين.

 ذلك المنهج الديكارتي الذي اتبعه طه حسين من أجل الوصول لحقيقة الأشياء وما خلفها، وهنا يحدثنا بأدلته ووجهة نظرة إن بعض أو كل الشعر الجاهلي ملفق وليس شعر هؤلاء الشعراء، وليس هذا الزعم عنده وحسب، فقد اعتقد في ذلك أدونيس هو الآخر، ويقدم في كتابه نظرته نحو كل هذا ونحو تلك القضية الشائكة التي تحدث تقلبات في تراث العرب وتاريخهم وحضارتهم أيضًا من أجل غاية أسمى لأجل الوصول للحقيقة وزعزعة الثوابت في حياتنا والمسلمات التي قد تكون كاذبة وتقبل الرأي الآخر والفكر المغاير.

«ما أكثر ما نشكو من أن اللغة العربية ليست لغة التعليم، وما أكثر ما نضيق ذرعا باضطرارنا إلى اصطناع اللغات الأجنبية في التعليم العالي! ولكن ما أقل ما نبذل من الجهد لنجعل اللغة العربية لغة التعليم، بل نحن لا نبذل في هذا جهدًا ما».

4- الكلمات، سارتر.

الكتاب هو سيرة لفترة طفولة وشباب سارتر،الكاتب الشهير الذى حصل على نوبل وقام برفض الجائزة وأحد أهم فلاسفة التاريخ وأهم الفلاسفة الوجوديين والأكثر تأثيرًا في العالم.

الكتاب يوضح فترة هامة في حياته وعلاقتة بأهله والدين والفكر والثقافة، والأهم من كل هذا وذاك إجابته عن فكرة الأنا ومن أنا؟

هذا الكتاب صادق تجاه نفسه وتجاه من حوله، وتجاه الدين والمجتمع، كتاب شديد الذكاء، عظيم المتعة والمرح.

«لم أكن أعرف القراءة بعد، ولكني كنت محبًا للظهور إلى الحد الذي جعلني أطالب بكتب لي. وذهب جدي إلى ناشره الوغد، وأخذ منه «قصص» الشاعر موريس بوشور المقتبسة من الأدب الشعبي، والموضوعة في أسلوب يتناسب وذوق الطفل، بقلم رجل احتفظ بعيون الطفولة كما يقول. وأردت أن أبدأ في الحال احتفالات التملك. وأخذت المجلدين الصغيرين، وشممتهما وجسستهما، وفتحتهما بلا اكتراث «في الصفحة المطلوبة» وجعلتهما يقرقعان. ولكن عبثا: فلم أكن أشعر بأني أملكهما. وحاولت دون تحقيق نجاح أكبر أن أعاملهما كأنهما دميتان، فأهدهدهما، وأقبلهما، وأضربهما. وانتهى بي الأمر، وأنا أكاد أبكي، وإلى وضعهما على ركبتي أمي».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد