قلبك متّصل بشيءٍ أكبر من جسدِك. قلبُك متصل باللّه، الكون، الرُّوح، الحدس، الذات العليا.. كما جاء في الحديث (إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء). قلبك يُتيح لك معرفة عندما يكون هناك شيءٌ غير صحيح وتلك هي الفِطرة. هناك معركة مستمرّة بين العقل المنطقي والقلب الحسّاس – ومن المهم أن نعرف ما يجري بين الاثنين من أجل رفاهك عقليًا وجسديًا وروحيًا.

1- احترِم مشاعرك

اسأل نفسك أسئِلة، ثم انتظر الجواب الأول الذي ينبثِق في رأسك. فهذا علامة على أنّ قلبك يتحدّث إليك. شاهِد وراقِب بعناية العلامات المادية والتّزامن من حولك. عندما يكون المقصود من الأشياء أن لا يكون هناك أيّ ضغطٍ أو انسداد.
سيكون هناك تدفُّق من الفرح يأتي من خلال (معرفة) أنّه من المستحيل أن يفسَّر ذلك الشيء. هذه (المعرفة) هي أنّ قلبك يغرّد تغريدًا من اليقين. عليك أن تتعلّم أن تتبّع قلبك إلى نقطة ما ثمّ اترك العقل يتولّى الأمر.
المسأَلة مع هذا المفهوم هو أنّ العقل سوف يحلِّل ويفكِّر في ما قد وضعه قلبك بالفعل على أنّه صحيح بالنّسبة لك.

دع نفسك ليتمّ سحبُها بصمت بواسطة جذبٍ غريب إلى ما تحبُّ حقًّا. لن يؤدي إلى ضلال. – ابن الرومي

اتبع فطرتك فهي دائما ما تقودك إلى الحقائق التي تظهر نفسها. – أوبرا وينفري

2- اتبع حقيقتك الأصيلة

اتباع قلبك يزوّدك بالغرض. حقيقتك الأصيلة هي بصمَة في هذا العالم. كلّ واحدٍ منّا لديه أصالَة فردية فريدة من نوعها. عندما نسعى لتحقيق أحلامنا وتطلُّعاتنا ينفتح العالم أكثر لصالِحنا، وهو ما يُطلق عليه (قانُون الجذب).

اتباعُ قلبك يعني مُتابعة استدعائك الكوني! لا يُمكننا أن نتابع شغفنا إلى مُنتصف الطريق في حياتنا. يجب أن يكون هو كلّ شيء. ولهذا العظماء، لم يكونوا عظماء إلا بمتابعتهم لشغفهم، وإيمانهم بحدسهم وأفكارهم حتى النهاية. 

الشّغف هو حقيقتُك. يجب أن تثِق بقلبك وعقلك سوف يميّز ما هو صحيح بالنّسبة لك. يجب أن نجرؤ على أن نكون أنفسنا. لا بأس أن لا تشبه الآخرين وأن لا تقلدهم، اسمح لقلبك فقط بأن يريك ماذا تريد فعلًا وسوف تعرفه.

بمجرّد أن تبدأ في عيش حقيقتك، سوف تجد أنّه ليست هناك حاجة للتّظاهر أو الاهتمام بإقناع أيّ شخصٍ آخر.

3- افتح عقلك على احتمالاتٍ لا نهاية لها

لا تخف من الارتباك والتشويش. هذا هو المكان الذي سيقاتل فيه القلب والعقل على ما هو صحيح.

اسمح لنفسك بالخيال واذهب إلى المُستحيل. الحياة مليئة بالاحتمالات غير المحدُودة والقلب سوف يرحِّب بها دائمًا؛ لأنه يبرز خاصية الطفل فينا. مثل الأطفال لا يسألون عن المنطق.

الأطفال يدافعون بكلّ قوة عن رغبات قلوبهم. ويقال أنّ العدو الدائم للقلب هو العقل المنطقي. في مكانٍ ما بعد سن السادسة نبدأ في فقدان هذا الشُّعور بأنّ كلّ شيء مُمكن.

عندما تكون في شكّ لما تحتاج إلى القيام به اتبع معرفتك المحدودة التي لا تزال تؤمن في المستحيل، دون التشكيك في أنّه غير وارِد.

4- كن شجاعًا

الاستماعُ إلى قلبك يعني أيضًا إيجاد الشّجاعة للمضي ضد العديد من العقبات والمثبّطين من حولك. قلبك يعرف ما الأفضلُ بالنسبة لك. ذلك الضعف أحيانًا يأتي ثمنًا للحكم المُسبق والنقد. لن يفهم الجميع قراراتك. ولكن وجود الرغبة في اتباع ما يمليه عليك قلبك يعمل بمثابة حرية لمتابعة ما تريده على شروطك الخاصّة.

لا تسمح للخوف بإملاء مسارك. الشّجاعة واحدة من السِّمات الأكثر قيمة في الإنسانية. عند الاستماع إلى حدسك، سوف يتمُّ نقلك إلى الأماكن التي تُجبرُك على النّمو والتوسُّع في الوعي.

هناك الكثير من الطُّرق لتكون شجاعًا في هذا العالم. في بعضِ الأحيان، الشجاعة تنطوي على وضع حياتك لشيءٍ أكبر من نفسك، أو لشخصٍ آخر.

في بعض الأحيان تنطوي على التخلّي عن كلِّ شيء قد عرفته من قبل، أو كلِّ شخص قد أحببته من قبل، من أجل شيءٍ أكبر. وكمثال عن ذلك: المهاجرون لما وقع الإيمان في قلوبهم واهتدوا، اتبعوا ما تمليه عليهم قلوبهم وتركوا كل شيء كانوا قد عرفوه أو كسبوه أو أحبوه وراء ظهورهم من أجل نصرة شخصٍ اقتنعوا به وبدعوته، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد