هل قمت بتأسيس عملك الخاص وبدأت رحلة البحث عن الحرية المالية وزيادة دخلك الشهري؟ أحييك قرار جريء ويستحق! وخاصة مع ارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم العربي بشكل عام. لكن كيف وجدت التجربة العملية؟ هل بدأت تواجه تحديات في السيولة النقدية؟ هل بدأت تواجه تحديات في توفير المرتبات اللائقة للكوادر المتميزة الذين ترغب في استقاطابهم للعمل بالشركة؟ هل بدأت تواجه صعوبات في التفاوض مع العملاء نظرا لاحتياجك العاجل للسيولة لتغطية مصاريف الشركة في آخر الشهر وبدأت بقبول بتعاقدات بقيمة اقل من القيمة المستهدفة؟ هل بدأ موظفوك المتميزون في البحث عن فرص أخرى وترك الشركة ولا تدري لماذا؟

إذا كانت الإجابة عما سبق بنعم، فهذا المقال أعد لك خصيصًا، وستجد فيه بإذن الله بعض النصائح الهامة التي تساعدك على التغلب على هذه التحديات، وسأحرص فيه على التركيز على الحلول العملية وغير التقليدية التي نجحت معي بشكل شخصي أو مع عملائي وأصدقائي من الشركات الناشئة والمتوسطة.. والآن فلنبدأ!

أولًا: توزيع الأدوار

كشركة ناشئة بكل تأكيد تواجه صعوبات في عدم وجود سابقة أعمال تساعدك على الظهور بموقف قوة أمام عملائك الجدد! وأيضًا ما زلت تحتاج لصقل مهارات فريق التنفيذ للوصول إلى منهجية محكمة تحقق الجودة والتكلفة التنافسية! فما الحل؟

الحل ببساطة: أن تقوم بتوزيع الأدوار: فتتبنى في السنوات الأولى استراتيجية التعاقدات من الباطن! (Sub-Contractor)، أي أن تتعامل مع الشركات المشهورة في السوق على أنها حليف لك، وعميل مستهدف أيضًا، وليس منافسًا! فتستهدف أن تكون شركتك الذراع التنفيذي لهم! على أن يتحملوا هم أعباء التسويق والمبيعات عنك في هذه الفترة.

ثانيًا: استعد بمرونة لتقلبات السوق!

لن تكون الأمور دائمًا وردية! وسيأتيك أحيانًا شهور لن تستطيع فيها إتمام أي تعاقدات جديدة، وبالتالي لن يدخل الشركة أموال جديدة! فما الحل؟

الحل: أن يكون من ضمن خطتك من اليوم الأول بناء منتجات قائمة بذاتها (Sustainable Products) ولها عملاؤها الأوفياء الذين لا يحتاجون لزيارات تسويقية، ولا حملات إعلانية جديدة! مثال: شركات الإنترنت.. من منا يحتاج لإعلان أو زيارة من مندوب حتى يقوم بسداد الاشتراك للشهر الجديد؟ يكفي فقط انقطاع خدمة الإنترنت! وحدها أمر محفز للغاية.

ثالثًا: لا علاقة مباشرة بين المبيعات والأرباح!

إذا اطلعت على القوائم المالية للشركات الكبرى في العالم ستتفاجأ من الفجوة الكبيرة بين أرقام إجمالي المبيعات على مدار العام وصافي الأرباح في نهاية العام! فما السبب؟

أحد أهم أسباب تعثر الشركات عدم التخطيط لإدارة تكاليف الشركة بشكل فعال، ومن أنجح الاستراتيجيات للحفاظ على هامش ربح مناسب هي استراتيجية التعهيد أو (Outsourcing) والبعض يسميها أيضًا المكاتب الخلفية (Back office).

بعض الأعمال لا تحتاج أن يكون الفريق القائم عليها متواجدًا معك في نفس بلد الشركة، وخاصة إذا كانت شركتك في إحدى الدول التي تتسم بارتفاع التكاليف التشغيلية.. هذه الاستراتيجية ساعدت بعض عملائي على تقليل تكاليفهم التشغيلية لنسبة تصل إلى 30 : 50%! أي أنه إذا كانت مثلًا تكاليفه الشهرية 100 ألف أصبحت 50 ألف، ألست أنت أولى بهذا الفارق؟!

رابعًا: أتقن فن تشكيل فريق العمل!

بالتأكيد تأسيس أي شركة ناجحة لابد أن يقوم على سواعد فريق كفء متفرغ، لكن هل من الضروري أن يكون كافة أعضاء الفريق متفرغين!

بشكل تقريبي الموظف يكلف الشركة فعليًا مرة ونصف (1.5) قدر راتبه شهريًا، أي أنه إذا كان راتبه 10 آلاف مثلًا، فلإنه يكلف الشركة 15 ألف شهريًا فعليًا؛ بسبب النفقات الأخرى غير المباشرة، من تأمينات، إقامات، إنترنت، بدلات… إلخ.

أحد أنجح الاستراتيجات الاعتماد في بعض المهام على فريق يعمل معك بدوام جزئي (Part time) بما يحقق لك ميزتين: الأولى هي ضمان الالتزام؛ فتجدهم وقت الاحتياج عكس المستقلين (Freelancers)، والثانية أن تستفيد من تقليل الالتزامات المالية وتنفق فقط قدر احتياجك.

خامسًا: الوضوح أساس وليس اختيارًا!

غالبًا عندما أسال فريق العمل في الشركات التي أساعدهم على تطوير أعمالهم… من هم عملاء الشركة المستهدفون؟ وما هي احتياجاتهم؟ وما هي الحلول التي تقدمها الشركة لهم؟ يؤسفني أنني نادرًا ما أجد إجابة دقيقة متفق عليها من أعضاء الشركة، فالغالب كل شخص لديه فهم مختلف عن الآخر! ولا يلام في ذلك بكل تأكيد أعضاء الفريق نهائيًا! فمدير وقائد الشركة هو المسؤول عن وضوح الرؤية لدى فريق العمل! لذلك فالخطوة الأولى تبدأ بإجابة الأسئلة الثلاثة السابقة مع الاستعانة بمنهجيات تحديد وتحليل العميل المستهدف (Market Segmentation).

كانت هذه نبذة مختصرة عن بعض الاستراتيجيات العملية التي أنصح بها دومًا الشركات الناشئة، والتي أرجو أن يجد فيها القارئ العزيز آفاقًا جديدة تساعده على تطوير أعماله وتحسين حجم مبيعاته وأرباحه.

يسعدني استقبال مشاركتكم وملاحظاتكم على هذا المقال والاستفادة من خبراتكم وتجاربكم المختلفة أيضًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!