“اوعوا تفتكروا أن مصر تستطيع أن تقوم بدون أن نساعد بعض وأن نضع أيدينا معًا لحل المشكلات التي تراكمت لأكثر من 30 عامًا، فليس هناك من يستطيع أن يحل المشكلات بمفرده وإنما بتكاتف المصريين جميعًا وبذل كل الجهد من أجل البناء والاستقرار والتنمية، فنحن 90 مليون مصري وإذا لم نأخذ بيد بلدنا ونحافظ عليها ستسقط ولن تنهض مرة أخرى.”

-المشير عبد الفتاح السيسي قبل ترشّحه للرئاسة

 

مرّ عام كامل على تولّي الرئيس عبد الفتاح السيسي حُكم البلاد؛ ففي 28 مايو 2014 فاز الأخير بنسبة 96.1 بالمئة من إجمالي صوت الناخبين في الانتخابات الرئاسية التي استمرت على مدار ثلاثة أيام بالشهر نفسه، بينما لم يَحظ منافسه اليساري حمدين صباحي سوى على أقل من 4 بالمئة من الأصوات، وفي الثامن من يونيو من العام نفسه، حَلف عبد الفتاح السيسي اليمين بوصفه رئيسًا رسميًا للبلاد لمدة أربعة أعوام.

للعديد من المصريين، يمثّل الرئيس عبد الفتاح السيسي رمزًا للاستقرار والأمن والأمان وسط تقلّبات اقتصادية مريرة تشهدها البلاد منذ اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة. ولآخرين أيضًا، يمثّل الرئيس عبد الفتاح السيسي رمزًا للانقلاب العسكري وديكتاتورية العَسكر وهيمنتهم على كافة أوجه الحياة في مصر؛ سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وبطبيعة الحال عَسكريًا أيضًا!

وبعيدًا عن تلك الاختزالات الثنائية المتناقضة التي لا تخلو من التحيّز الأيديولوجي، فإن العام الأول من حُكم الرئيس السيسي الرسمي للبلاد لم يَخل من التحدّيات والعقبات، يَرجع جذور بعضها لثلاثين عامًا مضت أو أكثر، أي مع فترة حُكم الرئيس السابق حسني مبارك أو حتى قبلها، والبعض الآخر يتّصل اتصالاً مباشرًا بتداعيات أحداث 25 يناير 2011 وكذا 30 يوينو 2013.

وبمعزل أيضًا عن استطلاعات الرأي “الحكومية” الأخيرة التي كَشفت عن أن 84.4 بالمئة المصريين راضون عن فترة حكم الرئيس السيسي ويصفونها بـ “الإيجابية”، سأحاول أن أسرد أبرز خمسة تحدّيات وعقبات واجهت الرئيس عبد الفتاح السيسي في أول أعوامه الرئاسية، وهل تمكّن من التغلّب عليها ولو جزئيًا أم أنها تفوق طاقته، أو ربما انتهج نهجًا خاطئًا في التعامل معها منذ البداية، وكلها في النهاية إرهاصات فكرية في محاولة لتحليل المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في ذلك العام الأبرز من تاريخ البلاد.

(1) الوضع الاقتصادي

وفقًا لاستطلاع الرأي الذي أجرته الحكومة مؤخّرًا، فإن معظم المواطنين يَرون أن السيسي نَجح إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمان، في تعافي قطاع السياحة بطريقة ملحوظة وتعزيز احتياطي البلاد من النقد الأجنبي والقضاء على ظاهرة انقطاع الكهرباء التي كانت تؤرّق الجميع منذ فترة حكم مرسي وحتى وقت قريب. ولكن، انتقد 68 بالمئة من المواطنين ارتفاع معدلات التضخّم وتدني جودة الخدمات العامة وأيضًا خَفض دعم الوقود.

في حقيقة الأمر، منذ اندلاع ثورة يناير 2011، وجميع من تولّى إدارة شؤون البلاد بعدها يلوم المظاهرات “الفئوية” العديدة التي “تفجّرت” في ربوع البلاد في تعطيل عجلة الإنتاج وتدهور حال البلاد اقتصاديًا. ولكن، تراجعت تلك المظاهرات بشكل كبير في العام الأول من حُكم الرئيس السيسي، ترامنًا مع تدفّق مساعدات دول الخليج السخية على مصر، المُعلن منها فقط ضخ 12 مليار دولار عقب عَزل الرئيس مرسي، تلاها تعهّد دول السعودية والإمارات والكويت بدفع 12.5 مليار دولار أخرى على هيئة استثمارات وودائع بالبنك المركزي خلال عقد المؤتمر الاقتصادي في مارس الماضي!

كل تلك المساعدات، جنبًا إلى جنب مع خفض دعم الوقود والكهرباء، ساهمت في وصول معدلات النمو الاقتصادي السنوي في العام المالي الجاري إلى 4.5 بالمئة، وهي نسبة نمو مميّزة مقارنة بـ 2.2 بالمئة عن العام المالي السابق (2013/2014)، كما انخفضت معدلات البطالة إلى 12.8 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015، مقارنة بـ 13.4 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي.

ولكن، كل مظاهر التعافي تلك لم يَشعر بها المواطن المصري البسيط، لاسيما مع ارتفاع معدّلات التضخّم بصورة غير مسبوقة لتصل إلى 13.10 بالمئة في شهر مايو الماضي، مقارنة بـ 8.2 بالمئة في شهر يوليو من عام 2014! أيضًا، هناك معدّلات الفساد المرتفعة التي تقضي دائمًا في المَهد على كل فرصة تعافٍ اقتصادي؛ حيث نَشرت مطبوعة “فورين أفيرز” تقريرًا مؤخّرًا تُشير فيه إلى معدلات الفساد غير المسبوقة بالبلاد، وإخفاء مسؤولين بالبلاد لمليارات الدولارات من أموال الدولة في الآلاف من الحسابات البنكية غير المدقّقة في البنك المركزي وبنوك تجارية أخرى مملوكة للدولة!

ورغم خَفض دعم الطاقة واللجوء للعديد من سياسات التقشّف، إلا أن عَجز الميزانية قد ارتفع إلى 9.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بـ 8.2 بالمئة في الفترة نفسها من العام المالي الماضي، ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع الإنفاق بنسبة 15 بالمئة بسبب ما سمّته الحكومة “الإنفاق على البرامج الاجتماعية” وتراجع العوائد الإجمالية بشكل كبير!

وفي شأن متّصل، انتقد العديد من الخبراء والمحلّلين تدخّل الجيش والمؤسّسة العسكرية في الشؤون الاقتصادية للبلاد، وكان الرئيس السيسي قد ردّ في مايو 2014 بإحدى المقابلات مع وكالة رويترز الإخبارية على زَعم أن الجيش يتحكّم في 40 بالمئة من اقتصاد البلاد بقوله إن هذه النسبة مبالغ فيها جدًا، فهي “لا تتعدّى الـ 2 بالمئة”!

ولكن، التوسّع الملحوظ في إعطاء وزارة الدفاع الإشراف على تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى في البنية التحتية بالبلاد من وزارات الصحة والنقل والإسكان والشباب بأكثر من مليار دولار تتضمّن إنشاء طُرق سريعة جديدة وتجديد المستشفيات العامة، فضلاً عن تعاون شركة أربتك للإنشاءات مع الجيش مؤخّرًا لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل بقيمة 40 مليار دولار، وأيضًا انخراط الجيش في مشروع قناة السويس الجديدة، جميعها أمور تدعو للشك في نسبة الـ “2 بالمئة” السابقة، وفقًا لتقرير أورده موقع “أتلانتيك كاونسل”!

ولا يَسعنا أيضًا إلا أن نذكر أن الرئيس السيسي نَجح في القضاء بشكل كبير على ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي التي لم يَستطع الرئيس الأسبق مرسي أن يَجد حلاً لها، مع تعاقد الحكومة الحالية مع شركة سيمنس الألمانية لإنشاء محطّات لتوليد الكهرباء بمليارات الدولارات، كما نَجحت حكومة الرئيس السيسي كذلك في توزيع حصص الخبز بكروت إلكترونية للمرة الأولى لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

 

(2) انتهاكات حقوق الإنسان

يُعد مَلف حقوق الإنسان شوكة في حَلق الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاسيما مع الانتقادات المحلّية والعالمية التي تعرّض لها على مدار أول أعوامه في منصبه الجديد.

وفي أحدث تقرير لها، أدانت منظّمة “هيومان رايتس ووتش” العالمية الغنية عن التعريف الانتهاكات الصارخة في مجال حقوق الإنسان في الذكرى السنوية الأولى لتنصيب السيسي رئيسًا للبلاد؛ حيث اتهمت المنظمات الحقوقية المختلفة الرئيس السيسي بإنشاء نظام أكثر قمعية من نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي خَلعته ثورة يناير بسبب انتهاكات الأمن في عهده!

وأشارت المنظّمة الحقوقية الدولية في مَتن تقريرها إلى أنه “على مدار العام الماضي، وفّر الرئيس السيسي وحكومته حصانة كاملة تقريبًا لانتهاكات قوات الأمن كما أصدرا مجموعة من القوانين التي تعيق الحقوق المَدنية والسياسية.”

وتزامنًا مع تقرير منظّمة “هيومان رايتس ووتش”، نَشرت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” تقريرًا مماثلاً قبل أيام بعنوان “الموت في أماكن الاحتجاز: عن القتل في أماكن الاحتجاز المصرية منذ الثلاثين من يونيو 2013 وحتى بداية يونيو 2015″، تَسرد فيه ارتفاع أعداد القتلى في السجون المصرية في تلك الفترة لتصل إلى 269 حالة، “كما أدت ممارسات الإعتقال التعسفي، المتبعة منذ الثلاثين من يونيو إلى زيادة أعداد المعتقلين والمحتجزين بأماكن الاحتجاز بطريقة لا تتلاءم مع قدرة هذه الأماكن على الاستيعاب نظرًا لعدم جاهزيتها لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة.”

وكان الرئيس السيسي نَفسه قد اعترف بهذه الانتهاكات حَتى إنه وَجه حديثه مؤخّرًا لجهاز الأمن على هامش افتتاح إحدى مشروعات الجيش للبنية التحتية، بأن يتمتّعوا بسماحة أكثر في تعاملهم مع المواطنين، قائلاً: “إنني أتوجّه بالاعتذار إلى كل مواطن مصري تعرض لانتهاك، وأنا مسؤول عن أي شيء يحدث لأي مواطن مصري.”

ورغم تأكيدات الرئيس السيسي المتتالية على أن هناك العديد من المعتقلين ظُلمًا في العديد من الأحداث التي ألمّت بالبلاد على مدار السنوات الماضية، إلا أن وتيرة الإفراج عنهم بطيئة للغاية ولا تتناسب مع أعدادهم، كما أن العديد من الناشطين السياسيين من الشباب الذي ساهم في نجاح ثورتي 25 يناير و30 يونيو يقبعون في غياهب السجن بعد إصدار أحكام مُغلّظة عليهم!

 

(3) استقلالية القضاء

يُخطئ مَن يَظن أن القضاء غير مستقل في مصر؛ فلطالما كان القضاء حليفًا وأيضًا خصمًا عنيفًا لرؤساء مصر في الوقت نفسه. ووفقًا لتقرير أوردته مطبوعة “كريستيان ساينس مونيتور”، فإنه “على الرغم من أن القضاة كانوا يوافقون على سياسات الدكتاتوريين المتتاليين على حُكم مصر دون مناقشة، إلا أنهم كانوا يتعاملون بضراوة مع من يَتحدى سلطاتهم.”

واستشهد التقرير بالمعركة الضارية التي نَشبت بين الرئيس الأسبق مرسي والسلك القضائي، بعدما دافع القضاة ضد محاولة الرئيس الأسبق لإحالة الآلاف منهم للتقاعد من خلال تخفيض السن القانوني لتقاعد القضاة!

وبعيدًا عن أن القاضي في النهاية بَشر يُخطئ ويُصيب ويتأثر حتمًا مثل جميع البَشر بالبيئة المحيطة كما أنه يَحكم من خلال الأوراق والبراهين المتوافرة، إلا أن هذا لم يَمنع، ولو ضمنيًا، الرئيس السيسي من أن يَتضرّر من بعض أحكام القضاء المصري.

وعلى الرغم من أن الرئيس السيسي لا يَنفك في كل مناسبة أن يَذكر فيها أن القضاء المصري مستقل ولا يجوز التعقيب على قراراته وأحكامه، إلا أن الأحكام التي صَدرت بحق صحفيي الجزيرة في يونيو من عام 2013 التي تتراوح ما بين سبعة وعشرة أعوام بتهمة نشر أخبار كاذبة تضر بالأمن العام، وَضعت الرئيس في مأزق حقيقي، لاسيما مع الضغط المتزايد من الحكومات الأجنبية للإفراج عن رعاياها (شأن الحكومة الأسترالية التي أرادت الإفراج عن مواطنها الصحفي بيتر جريست).

وكان قد صرّح السيسي فور اندلاع الأزمة بأنه كان يتمنى عدم محاكمة صحفيي الجزيرة، وأنه لم يَكن في منصبه وَقت الاعتقال، الأمر الذي دفعه لإنهاء هذه الأزمة في نوفمبر الماضي بإصدار قانون يَسمح بترحيل الأجانب الصادر ضدهم أحكامًا بالسجن أو حتى الذين تُجرى محاكمتهم في مصر إلى بلادهم!

ورغم انتهاء أزمة صحفيي الجزيرة، إلا أن ذلك القانون أثار جدلاً في الأوساط الاجتماعية المصرية، فماذا عن الصحفيين أو غيرهم من الناشطين المصريين الذين اعترف الرئيس بأن بعضهم لا يَستحق الاعتقال، أليس من حق هؤلاء أيضًا قانونًا ينهي معاناتهم؟! أم أن الرئيس يَنتظر انتخاب أعضاء مجلس النواب رسميًا حتى يمرّر قانونًا ينظّم عمليات الاعتقال؟ وحده الزمن كفيل بالإجابة عن هذا السؤال!

وعلى الرغم من الانتهاكات العديدة التي مارسها ولازالت تمارسها قوات الشرطة بحق المواطنين المصريين، واعتراف الرئيس بهذه الانتهاكات، إلا أن عدد الأحكام التي صَدرت ضد ضباط شرطة مدانين تكاد تُعد على الأصابع، وإن كان أبرزها الضابط الذي قتل الناشطة شيماء الصبّاغ والذي حُكم عليه بـ 15 عامًا بالسجن.

يُذكر أن العديد من الناشطين من حركة شباب 6 إبريل وناشطين مثل “أحمد دومة” و”علاء عبد الفتاح” و”ماهينور المصري” وغيرهم قد حُكم عليهم بأحكام متفرّقة ويقضون عقوبتهم بالسجون المصرية.

 

(4) الأمن وقضايا الإرهاب

على الرغم من التحسّن الأمني الواضح في العام الأول من حُكم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقارنة بالعام الذي سبقه، إلا أن هناك العديد من المنغّصات الأمنية – إذا جاز التعبير – تتعلّق أبرزها بما يُعرف إعلاميًا باسم “أحداث الدفاع الجوي” وهي التي وقعت في فبراير الماضي بسبب اشتباكات قوات الأمن مع مشجّعين بمباراة لدوري كرة القدم المصري بين ناديي الزمالك وإنبي في استاد دار الدفاع الجوي بالقاهرة، نَجم عنها 22 قتيلاً ومئات المصابين.

وتُشير العديد من المصادر إلى أن هذه الحادثة جنبًا إلى جنب مع حادثة مقتل الناشطة شيماء الصباغ، أدت إلى إقالة وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم!

وبمعزل عن بعض الحوادث الأمنية المتفرّقة، إلا أن الاختبار الأمني الحقيقي على مدار العام الماضي كان في سيناء؛ حيث أعلن تنظيم “ولاية سيناء” ولاءه للدولة الإسلامية أو داعش، ولازال الأمر غامضًا على الأرض فلا نَسمع سوى التقارير التي تفيد بانتصار الجيش المتتالي على جحافل الإرهاب في سيناء وتكبيدهم خسائر عديدة من وسائل الإعلام المصرية، إلى أن نفيق على عملية كبيرة قام بها التنظيم الإرهابي ليحصد عشرات الضحايا في صفوف الجيش المصري!

ولكن، على ما يبدو، فإن القضاء التام على بؤر الإرهاب في سيناء سيستغرق وقتًا طويلاً، كما أن التعامل الأمني فقط مع تلك الأزمة لن يُجدي؛ حيث لم يتم حتى الآن تعمير سيناء بالشكل المطلوب واستمالة القبائل في الصراع الدائر في سيناء، لاسيما وأن تنظيم “ولاية سيناء” لم يتجرأ بالاصطدام المباشر مع النظام القبلي هناك، مخافة ردّ الفعل القوي من القبائل السيناوية!

(5) ابحث عن الإعلام النزيه!

أحد أبرز التحدّيات التي واجهت الرئيس عبد الفتاح السيسي في عامه الأول تمثّل في الإعلام؛ فعلى الرغم من انتقاده المتكرر لبعض الوسائل الإعلامية التي لا تَضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبار آخر، إلا أن الإعلام المصري بشقيه الحكومي والخاص بات منحازًا بدرجة كبيرة لوجهة نظر النظام بوجه عام!

وكانت صحيفة “الجارديان” قد نَشرت تقريرًا مؤخّرًا ترصد فيه كيف باتت وسائل الإعلام المصرية لسان حال الدولة؛ حيث عقدت مقارنة بين وقت اندلاع ثورة 25 يناير 2011 والتي انقسم فيها الإعلاميون ما بين مؤيد للرئيس السابق حسني مبارك مثل مقدّم البرامج التلفزيونية “خيري رمضان” ومعارض له مثل “إبراهيم عيسى”. ولكن، حتى “عيسى” نفسه، بات منحازًا للحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي!

وبعض الصحفيين والإعلاميين باتوا يجاهرون القول بانحيازهم الأعمى للجيش والدولة مثل إعلامي قناة صدى البلد “أحمد موسى”، والبعض الآخر يزيّن اصطفافه المباشر مع وجهة نظر النظام مثل الإعلامي “وائل الإبراشي” مقدّم برنامج العاشرة مساء على قناة دريم الفضائية والذي قال بقول وضوح إنه “يَنحاز للوطن خلال الحرب التي يخوضها ضد الإرهاب.”!

وبالمثل، أكّد الإعلامي “محمود سعد” على قناة النهار بأنه “لا يجب بتاتًا تغطية أخبار الجيش .. فيجب أن تدعهم يقرّرون ما يودّون قوله ومتى أيضًا؛ فأنت لا تعرف ما الذي قد يضرّ الأمن القومي.”

ولازال الكثير من الإعلاميين المصريين يَرون أن وسائل الإعلام في مصر ليست حرة، ولكن أفضل أن يهيّمن عليها الرئيس السيسي، على أن تهيّمن عليها أجندات خارجية من الغرب أو جماعات متطرّفة!

وهناك وَجه آخر للتحيّز الإعلامي، يتمثّل في مُلاك تلك المنابر الإعلامية من رجال الأعمال الذين يحلو لهم الهجوم على النظام الذي يريدونه أو دَعم النظام الذي يفضّلونه؛ فالصحفيون أو الإعلاميون ما هم إلا أداة يتحكّمون فيهم، وإلا فإن مصيرهم الطرد أو إغلاق تلك المنابر أو المنافذ الإعلامية، وفي النهاية فإن كل تلك الممارسات تندرج تحت الرقابة الذاتية!

وفي شأن متّصل، أكّدت لجنة حماية الصحفيين الدولية مؤخّرًا أن عدد الصحفيين المحبوسين في مصر 18 صحفيًا، وذلك لأسباب تتعلّق بعملهم، علمًا بأن هذا الرقم هو الأعلى منذ بدء المنظمة لتسجيل حالات اعتقال الصحفيين في عام 1990! وأشارت اللجنة الدولية بأن السلطات المصرية أجبرت وكالة إخبارية دولية مثل وكالة الأنباء التركية (الأناضول) على إغلاق مكتبها بالقاهرة، كما أشارت أيضًا إلى أنه بسبب القيود المفروضة على بعض الأماكن مثل شبه جزيرة سيناء فإنها لا تتمتّع سوى بتغطية إعلامية محدودة للغاية!

ختامًا، هذه التحدّيات ليست وحدها التي واجهت الرئيس عبد الفتاح السيسي على مدار العام السابق، وإنما كانت تلك التحدّيات هي الأبرز. وقد يَرى البعض أن الرئيس نَجح في التعامل مع بعضها، في حين قد يَرى البعض الآخر أنه لم يَنجح في هذا الاختبار العويص، وفي النهاية فإن الأمر نسبي، ويُترك تقييم هذه الفترة بالكامل للقارئ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد