ننظر في أجسادنا وما تضمنتها، وفي الطبيعة وما شملتها، وفي الكون وما وسعه، فندرك أن قوةً عظيمةً خلقت فسوَّت، وقدرت فهدت، فنسعى جاهدين إلى أن نعرفها حق المعرفة، ونتقرب منها كلّ القرب.

كيف لا نسعى إليها؟ والمغزى الأول من وجودنا هو عبادتها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ولكي نقترب إلى الله فعلينا أن نعلم أن الله قد أنزل علينا دستورًا قوامه القرآن والسنة، وبالتالي إليكم أول وسيلتين من الوسائل الخمس التي تقربكم إلى الله:

1- القرآن الكريم

«إذا أردت أن أكلم الله فزعت إلى الصلاة، وإذا أردت أن يكلمني قرأت القرآن»، إن القرآن كلام الله فلا شيء أحب إلى الله من كلامه، فمن يحب كلام الله ويقبل عليه يحبه الله، ولأن الفائدة الحقيقية لا تتحقق إلا بفهم معنى كل كلمة من كلمات القرآن الكريم وتدبر كل آية من آياته، فلذلك لا بد من قراءة أحد تفسيرات القرآن ويُنصح مبدئيًا بكتاب «التفسير الوجيز على هامش القرآن العظيم» لوهبة الزحيلي، ويجب أن يكون ذلك يوميًا، ولا بد أيضًا من قراءة أحد كتب تدبر القرآن ككتاب «رقائق القرآن» للشيخ إبراهيم السكران، فبقراءته يتعلم العبد كيف يتدبر آيات القرآن ويستخلص الفوائد العظيمة من كل آية، فإذا ما قرأت القرآن وتفسيره وتدبّرته، فإنك تكون قد خطوت الخطوة الأولى في سبيل الوصول إلى الله.

2- السنة النبوية

وهي ما أوحاه الله عز وجل إلى رسوله محمد عليه الصلاة والسلام معنًى لا لفظًا، وهي التي تدعو المسلم إلى مكارم الأخلاق، وإلى ما ينفعه في دينه ودنياه وعاقبة أمره، وإلى ما يحبه الله تعالى وما يبغضه، ويمكن البدء في سبيل ذلك بقراءة رياض الصالحين، ثم يتم التوسع بقراءة كتب الصحاح الستة، وهي صحيح البخاري ومسلم، وسنن النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه.

وديننا يقوم على ثلاث ركائز هي الإسلام والإيمان والإحسان، كما جاء في حديث صحيح رواه مسلم، لذا ستكون الوسائل الثلاث المتبقية التي توصل إلى الله قائمة عليها، وهي:

3- الإسلام

وهي الأحكام التي أنزلها الله فيما يخص شهادة التوحيد، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. ومن خلال تعلّمها نكون قد عبدنا الله بالطريقة التي يريد منا أن نعبده بها، لذا جاء في الحديث النبوي «إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده»، والفقه في الدين هو «معرفة أحكام الشريعة بأدلتها، وفهم معاني الأمر والنهي، والعمل بمقتضى ذلك، فيرث به الفقيه الخشية من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن». ومن الكتب التي ينبغي قراءتها على المدى البعيد كتاب وهبة الزحيلي «الفقه الإسلامي وأدلته» وهو كتاب شامل – 8 أجزاء – وبه من الإفادة الشيء العظيم، أما من أراد أن يقرأ على المدى القريب فأنصحه بكتاب «مراقي الفلاح: شرح نور الإيضاح»، وهو كتاب في الفقه الحنفي، وهو مختصر ومفيد.

4- الإيمان

إن الكتب التي تزيد إيمانك وتقوي عقيدتك هي الكتب التي تخاطب عقلك، وتضع الأجوبة بين يديك لجميع تساؤلاتك، مما يزيل جميع الشكوك التي تعتريك – إن وجدت -، ومن أفضل هذه الكتب وأبسطها وأشملها هو كتاب «تعريف عام بدين الإسلام» للشيخ علي الطنطاوي، وينصح بكتب الطنطاوي عمومًا، لأنه يستخدم في جميعها لغة بسيطة قريبة من الفهم، ومن أراد كتبًا أكثر صعوبة فعليه بكتب الشيخين المعاصرين الغزالي والبوطي.

5- الإحسان

وفي هذا المجال، تبرز الكتب التي تطهر قلبك من أمراضه، كالكبر والعجب والرياء، أو الحقد والحسد، أو غير ذلك من أمراض القلوب التي تبعدك وتحجبك عن الله، ومن الكتب الجميلة التي تتطرق إلى هذا الجانب كتاب «حطم صنمك وكن عند نفسك صغيرًا» للدكتور مجدي الهلالي، وهناك كتب أخرى تفيد في هذا الخصوص ككتاب «الجانب العاطفي من الإسلام» للغزالي، وشرح حكم ابن عطاء الله السكندري للبوطيوهي متوافرة على اليوتيوب -.

إذن، هذه هي الوسائل الخمس بين يديك، وقد ذكرت فيها الكتب على اعتبار أنها متوافرة للجميع إلكترونيًا، أما من أتيح له بالإضافة لها حضور مجالس ذكر فهو بذلك يكون قد جمع بين خيرين، وقد ورد في الحديث الصحيح عن فضل مجالس الذكر «ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»، والكتب التي ذكرتها كانت على سبيل المثال لا الحصر.

ختامًا، ما عليك إلا أن تخصص وقتًا يوميًا لكل كتاب، وفي وقتنا جميعًا متسعٌ لها ولغيرها، ولا ينقصنا سوى تنظيم هذا الوقت وإدارته، وطالما أنك قرأت المقال وأمعنت في الوسائل الخمس ووصلت إلى هنا فيعني ذلك بأن لديك نية الوصول إلى الذي بيده ملكوت كل شيء، ولا يبقى عليك إلا البدء، فابدأ!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد