مثلما منحك الله من القوى والملَكات والمواهب، في سمعك وبصرك ولسانك وعقلك وجوارحك، وما آتاك من رزق، في مالك وعشيرتك وإخوانك وأعوانك، وما سخر لك من وقت مُد به في حياتك وعمرك، فقد منحك أيضًا حق الاستثمار وواجب الاحتراز عن التضييع. لقد جعل ذلك كله رأس مال لك، ثبتَ به قدمك على الأرض، ورفع به رأسك إلى السماء، وطلب إليك أن تنمي هذه الثروة كلها، بالعمل في كلا المجالين، تحصيلًا لمعاشك وتأمينًا لمعادك، إحسانًا إلى الخلق وعبادة للخالق.

وقد حظر عليك محظورات عينها، وكتب عليك فرائض بينها، ثم رسم لك قواعد عامة لتثمير هذه الثروة، في سُبل البر والتقوى والعمل النافع، وترك لتدبيرك وتقديرك اختيار الأسلوب المعين الذي تختاره لتثميرها في داخل هذا النطاق العام، فهل لك بعد ذلك أن تجيء فتقول: إذا أديت الفرائض واتقيت المحارم فلا عليّ أن أعمل أو لا أعمل؟! كلا.

إن الله لا يحب أن يراك فارغًا عاطلًا ولكن يحب أن يراك كادحًا عاملًا. إن كل فترة في جهدك وكل تراخ في نشاطك تعطيل للثروة التي أمرك باستثمارها وإخماد للروح التي ندبك إلى تزكيتها «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا» [9- 10 سورة الشمس].

لا تقل إذن: لقد أديت فرضي، فلأقتل وقتي في اللهو واللعب. كلا، إن وقتك هو ثروتك، هو رأس مالك، هو حياتك، لا تقتل وقتك فتقتل نفسك. إن كل دقة من دقات قلبك، وكل لمحة من لمحات بصرك، وكل خفقة من خفقات نفسك، تهتف بك: هل ضيعتني، أم في شيء من الخير اغتنمتني؟

ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس…» «الترمذي عن أبي برزة الأسلمي» فجعل أول المسائل الخمس سؤال كل امرئ: عن عمره فيم أفناه، أي عن وقته فيم ضيعه. بل ألم يسمع إلى قول الله تعالى: «فإذا فرغت فانصب» [سورة الشرح].

إذا فرغت من عمل، فاشغل نفسك بعمل، إذا فرغت من عمل لدينك، فاشتغل بعمل لدنياك، وإذا فرغت من عمل لدنياك فاشتغل بعمل لدينك. إذا فرغت من حاجة بدنك فخذ غذاء لعقلك أو متعة لروحك، وإذا فرغت من شأن نفسك، فأقبل على شأن أسرتك، ثم على شأن أمتك، وهكذا، لا فراغ، لا فراغ، إلا استجمامًا وتأهبًا للعمل. إنه لا يركن إلى الفراغ إلا الفارغون: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ» [سورة الأنبياء].

نحن مطالبون إذن بتقديم الحساب عن أنفسنا، عن قوانا ومواهبنا، وعن أسباب نعيمنا، وعن أوقاتنا وأعمارنا جملة، هل أهملناها وضيعناها؟ أم أفدنا منها واستثمرناها، فلم نركن بها إلى الفراغ والعطلة إلا في فترات نستجم فيها تأهبًا لاستئناف العمل؟ ثم في أي ضرب من ضروب العمل أو الاستجمام أنفقنا هذا العمر، ساعة ساعة، ولحظة لحظة.

لعمري إن الحساب على الفرائض والمحارم لا يعد شيئًا مذكورًا بالقياس إلى هذا الحساب، فإني إذا سُئلت: هل صليت، هل زكيت؟ هل قتلت؟ هل سرقت؟ كان الجواب علي هيّنًا ميسورًا: نعم أو لا. لكن من الذي يحصي عمل حياته، ويذكر ما مضى من حركاته وسكناته، ليؤدي عنها الجواب سردًا وعدًا على وجه الصواب؟

ليس أكبر الحرج والعسر من هذه الناحية، فإن الذي ننساه نحن يذكرنا الله به، والسجلات حاضرة والشهود قائمة «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» [سورة المجادلة 6]، «وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» [سورة الزمر 69].

وإنما الحرج الأعظم، والألم الأشد والأمضى في تذكيرنا –بعد فوات الوقت– بهذه الطاقات العظيمة، التي زُودت بها فطرتها وهذه الثروة الضخمة من وسائل العمل، التي كانت في أيدينا، وفي سؤالنا عن الموقف الذي اتخذناها بإزائها، هل استعنا بها على طاعة الله؟ أم تقوينا بها على معصية الله، أم أبليناها وبددناها إسرافـًا وعبثـًا في غير طائل، وفي غير نفع عاجل ولا آجل؟

إننا حتى لو لم نطالب بالجواب، لكان مجرد تذكيرنا بهذه النعم التي لم تُشكر، وهذه الفرص التي لم تُستثمر، كافيًا أن يملأ صدورنا حُرقة وغُصة، وفي أن يذيب قلوبنا ندمًا وحسرة. ومن هنا صح في الأثر: أنه ما من أحد إلا ندم. إن كان مسيئًا ندم ألا يكون أقلع، وإن كان محسنًا ندم ألا يكون ازداد.

يا بني، اعلم أنك لو عرفت لنفسك قدرها، لم تصعد على هذا السلم إلا بقدر، وبكل تحفظ وحذر.

1. تبدأ بنفسك فتحكم أمرها.

2. ثم بأسرتك فتصلح شأنها.

3. ثم بما يوكل إليك من الأعمال الجزئية، فتسعى في تجويدها وإتقانها.

4. لا تمدن عينيك إلى ما وراء ذلك، فتحمّل نفسك ما لا طاقة لك به. فإن عرض لك شيء من هذه المسؤوليات العظمى، واستطعت أن تتنصل منه فافعل، فإن ذلك أعون لك على الإحسان والإجادة فيما حملت من الأمانات الأخرى.

أما إن لم تجد لك محيصًا عن حمل هذه الأعباء الكبرى، فحملتها وأنت غير مستشرف لها ولا ساعٍ إليها، فلتتق الله فيها حق تقاته، ولتتخذ لك فيها أسوة حسنة من سيرة الخلفاء الراشدين والأمراء الصالحين.

روى عبد الرحمن بن الجوزي عن فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز، قالت: أرق عمر ذات ليلة، فجلس واضعًا رأسه على يده، ودموعه تسيل على خده، حتى يرق الصبح، قالت: فدنوت منه فسألته ماذا يؤرقه؟ وماذا يبكيه؟ فقال: دعيني لشأني وعليك بشأنك. قالت: فألححت عليه حتى قال لي: إني نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة، صغيرها وكبيرها ثم ذكرت الغريب الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلي عنهم، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حجيجي فيهم، فخفت ألا يثبت لي عند الله عذر، وألا تقوم لي أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، فخفت على نفسي خوفًا وجل له قلبي، ودمعت له عيني، وإني كلما ازددت لذلك ذكرًا، ازددت منه خوفًا ووجلًا.

قال الفضيل بن عياض: بكي عمر بن عبد العزيز يومًا، فقيل له: ما يبكيك؟! فقال: ومالي لا أبكي، ولو أن سخلة هلكت على شاطئ الفرات، لأخذ بها عمر يوم القيامة.

تذكر

1- إن الإسلام دين نشاط وعمل، لا دين قعود وكسل، إنه عمل للآخرة والدنيا جميعًا.

انظر في القرآن الكريم إلى صفات المؤمنين وصفات عباد الرحمن وصفات المحسنين «تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ» [سورة السجدة 16]، «وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا» [سورة الفرقان 64]، «كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» [17- 19 سورة الذاريات] هذا عملهم للدين.

أما عملهم للدنيا، فكل الديانات المعروفة تحظر على أتباعها العمل يومًا كاملًا في الأسبوع، وليس في الإسلام عطلة واجبة إلا ساعة من نهار في كل جمعة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ «9» فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ» [سورة الجمعة 9- 10]

2- مواهبك المادية والمعنوية ومقدراتك الذاتية والخارجية كل هذه أنت عنها مسؤول بين يدي ربك.

3- قيمة الإنسان تقدر بتحمله المسؤولية، ومسوؤلية المرء تظهر باحترامه لعمره والأعمال تقاس بعمقها واتساع أفقها وارتفاعها.

4- امتداد مسؤوليتنا في بعديها عمقيًّا وأفقيًّا اتساعًا، فالعمق يعني: أننا لن نحاسب على أقوالنا وأفعالنا الظاهرة ولكننا سنحاسب أيضًا عن أعمال قلوبنا وعن عقائدنا وعن إرادتنا وعن نياتنا، ولذلك يرفض الإسلام الفكرة الميكافيلية. والاتساع الأفقي: البعض يظنون أنهم مسؤولون عن العمل وحده ويفغلون عن رأس مال العمل.

أليس الذي يفعل الخير للخير يعمل لمجرد العمل؟ كلا، ولكن:

  1. لما يجده في طبيعة العمل من صفات فاضلة.
  2. وغايات نبيلة تطمئن بها نفسه ويستريح لها ضميره.
  3. فهو قاصد من عمله إلى غاية معينة. وإن نوع الغاية التي يقصد إليها كل امرئ من عمله هو العنصر الأخير الذي يحدد قيمة العمل فيجعله إما عملًا مبرورًا وإما عملًا مأزورًا، وإما عملًا لا برًا ولا فاجرًا.

هؤلاء ثلاثة نفر، كلهم يقوم إيمانًا بواجبات البر والتقوى والعدل والإحسان، فأما أحدهم فإنه يفعل ذلك امتثالًا لأمر ربه وسعيًا في تزكية نفسه واستصلاحًا لشأن أمته، لا خوفًا من سلطان، ولا حذرًا من عقوبة أو حرمان، ولا اجتلابًا لثناء أو لجزاء، ولكن نزيهًا مجردًا عن كل غرض، مُبرءًا من القصد عن كل عرض. فتلك نية خيرة مبرورة وصاحبها بأعلى منزلة فهو: «وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى «17» الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ «18» وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ «19» إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ «20» وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ» [سورة الليل].

وأما الآخر فإنه يؤدي عمله ختلًا وخداعًا، أو رياءً للناس، اتقاء لسخطهم، أو التماسًا لثنائهم، أو طمعًا فيما بأيديهم أو طلبًا للمنزلة والحظوة عندهم. فهذه نية آثمة شريرة وصاحبها بأحط منزلة: «فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ» [سورة الماعون].

وأما الثالث: فإنه يؤدي حق ربه خوفًا من ناره، أو طمعًا في جنته، كما عبد العصا خوفًا من العصا، أو كما يعمل عبد الدرهم طمعًا في الدرهم. فهذه نية بين بين، لا نجد في القرآن تنويهًا بشأنها، ولا تشويهًا لأمرها، ولا مدحًا ولا قدحًا، فقصارى حظ صاحبها فيما نرى أن يخرج بها كفافًا لا له و لا عليه.

5- علمتنا أن مسؤوليتنا تتجاوز منطقة أعمالنا السطحية الظاهرة، وأنها تتغلغل في أعماق نفوسنا حتى تتناول عقائدنا وحركات فكرنا وإرادتنا.

وأما اتساع أفقها، فقد عرفنا أنها تجاوز مناطق الأعمال كلها ظاهرة و باطنة، وأنها تمتد من جهة إلى وسائل الأعمال وأدواتها، ومن جهة أخرى إلى أهداف الأعمال وغاياتها، هكذا عرفنا امتداد مسؤوليتنا في بعديها عمقيًّا وأفقيًّا. وبقي علينا أن نقيس بعدها الثالث، لنعرف امتدادها رأسيًّا. ماذا يعني إذًا بامتداد مسؤوليتنا من جهة ارتفاعها؟

لو كان كل إنسان خلق فردًا، لا يعمل إلا لحساب نفسه، وليس مسؤولًا إلا عن شخصه، لو كان كذلك، لكانت مهمة كل امرئ تنتهي متى أدى حسابه عن قواه ومواهبه، وعن عمل قلبه وجوارحه، وعن بواعثه ومطامحه. تلك كلها مسؤوليات شخصية تلازم كل فرد، حتى لو فرض منقطعًا عن العالم، لا ارتباط له إلا بعمله، ولا صلة له بأحد من البشر. غير أن الإنسان بفطرته خلق ليكون عضوًا في جماعة صغيرة أو كبيرة، في أسرة، في عشيرة، في منصب رفيع، أو متواضع، أو في أولئك جميعًا، وهو –في ارتباطه بهذه الجماعة- مطالب أن يقوم بنصيب ما في صيانة كيانها وفي إصلاح شؤونها. ألم تسمع قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا» [سورة التحريم 6].

لقد بينت لنا الحكمة النبوية أن كلمة الأهلين، لا تخص أقاربنا الأدنين، ولكنها تتناول بمعناها كل من تحت رعايتنا، وكل من وكل أمره إلينا. فلكل واحد منا –بهذه الصفة الجديدة– مسؤولية جديدة، ليست مسؤوليته عن نفسه؛ ولكن مسؤوليته عما تحت يده، وعمن تحت يده. مسؤولية الحارس والراعي عمن في حراسته ورعايته، مسؤولية الأمير والوالي عمن تحت إمرته وولايته.

إنها رعاية متبادلة، وولاية مشتركة متقابلة. إنهم تحت رعايتنا فيما نملك، ونحن تحت رعايتهم فيما يملكون. هم تحت رعايتنا نغذوهم ونكسوهم ونؤويهم ونربيهم، ونسبغ عليهم جناح عطفنا ورحمتنا، ونحن تحت رعايتهم، يعاونوننا بسواعدهم ويسعون لنا بأقدامهم، ويحرسوننا بأسماعهم وأبصارهم، ويحيطوننا بوفائهم وإخلاصهم. ومن هنا جاء في الحديث الصحيح، أن الخادم راع ومسؤول عن رعيته. وجاء في الحديث الصحيح أنهم إخواننا وخولنا: يتخولوننا ويتعهدوننا وهكذا كان اسم «الولاية» في اللغة العربية اسمًا مشتركًا بين الطرفين الخادم مولى لسيده والسيد مولى لخادمه. كلاهما مسؤول عن حقوق هذه الولاية. كما أن كل من أمر على شأن من الشؤون، كان مسؤولًا عن إمرته، على تفاوت كبير في درجات هذه المسؤولية.

هنالك مقاييس كثيرة أقربها لتصورك مقياس الكم، مقياس المساحة والعدد. ذلك أنه كلما اتسع مجال النشاط المطلوب منك بذله، كثر عدد الأفراد المنوط بك رعايتهم. وكلما ارتفع المكان الذي تشرف منه عليهم، عظمت مسؤولياتك وتضاعفت تبعاتك. دوائر بعضها فوق بعض، تتدرج في الاتساع على قدر تدرجها في الارتفاع، كأنها هرم مقلوب، قمته المدببة في أسفله وقاعدته العظمى في أعلاه، من رب الأسرة إلى عميد القرية إلى والي المدينة إلى أمير الإقليم إلى رئيس الدولة، إذا فهمت.

6- مبدأ المسؤوليات المزدوجة، إن كل أمانة –دقت أو جلّت– ضيعها عامل –صغر أو كبر– فإنها لا تقع تبعتها على العامل الذي ضيعها وحده، ولكن يسأل عنها رئيسه المباشر الذي أساء الاختيار، حين أسندها إلى من ضيعها، ثم يسأل عنها من ولى هذا الرئيس المباشر، ثم من ولى الذي ولاه، وهكذا تصعد المسؤولية درجة درجة إلى كل من ولى أو أمر، أو استخلف أو استوزر، فلا يبرأ أحد منهم أمام الله إلا بأحد أمرين: إما بإصلاح ما فسد، وإما بعزل المضيّعين المفرّطين، وتولية الصالحين المصلحين.

«وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [سورة التغابن 11].

الحياة مدرسة ولا يدوم فيها إلا وجه الله تعالى، ورحم الله الإمام عبد الله دراز فهو صاحب هذه الوقدات واللمعات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تربية, حياة, دين, فكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد