هذا المقال ليس مُخصصًا فحسب للوالدين أو لمتخصصي التربية والسلوك.

هذا المقال لك أيضًا عزيزي العازب/ العازبة آباء واُمهات المستقبل, مُخصصٌ لك؛ مُحب الثقافة والتعلم مُخصصٌ لك أنت عزيزي القارئ أيضًا لعله يفتح آفاقا جديدةً لك قد تضيف لك جديدًا أو تذكرك ببعض ما جرفه النسيان.

أسال الله لي ولكم السداد والتوفيق.

1- الشتائم والضرب!

رغم التحذيرات العارمة والمُتكررة من خطورة الشتائم والضرب على الأطفال كتقويمٍ للسلوك؛ إلا أن تلك التعليمات بأاكملها يتم ضربها في أقرب حائط بها!

لا يوجد نوع من الاكترث بأيٍ من تلك التأثيرات الخطيرة التي أثبتها العلم على نفسية الطفل.

تكثر حالات الاعتداء اللفظي والقولي على الأطفال مدفوعة بميراثٍ طويلٍ من النصائح الفاشلة والمغلوطة من الأجيال السابقة.

يعتقد الكثير من الأهالي بشكل شبه مُقدسٍ بأهمية الضرب كوسيلة للتربية ويعجزون بشكل كبير عن فهم مُتطلبات أطفالهم واحتياجاتهم، ويسود اعتقادٌ كبيرٌ بأهمية “كسر” ذات الطفل في سن مُبكرة بالضرب كمجابهة لأي سلوك خاطئ.

تؤدي الشتائم والضرب لتهتكٍ كبيرٍ لنفسية الطفل ويتربى الطفل وينشأ على الخوف بما يُعزز ضعف الثقة بالنفس داخل الطفل.

لا تُساعد تلك الطُرق على غرز أي قيمٍ تربويةٍ، كما أن الضرب يُعالج ظاهر السلوك ويغفل باطنه وأصله؛ ولذلك فنتائج الضرب عادة ما تكون مُؤقتة ومحدودة كما يفقر الطفل ويتم حرمانه من حاجاته النفسية للقبول والطمأنينة والمحبة.

كما يُعطي نموذجًا سيئًا للأبناء ويحرمهم من عملية الاقتداء. لا ننصح بالضرب أو الشتائم على الإطلاق بأي حال من الأحوال في مُواجهة السلوكيات الخاطئة وفي المقابل هنالك عشرات الطرق المُعتمدة من أساتذة التربية والسلوك الناجحة والفعالة في عمليات التقويم بالنسبة للأطفال.

ويمكنك توفيرًا لوقتك الاستعانة والاطلاع على التقرير الذي نشرته ساسة بوست من قبل

2- المال واللعب مُقابل الالتزام!

يُخطئ الوالدين كثيرًا بتعويد أطفالهم على الالتزام مُقابل النقود أو اللعب أو مقابل فترات مُضافة أمام التلفازأو شاشات الكومبيوتر.

تبدأ القصة بقيام الطفل بعدم الالتزام بأي من الأمور الموكلة له أو حتى المفروضة عليه فيُسارع أحد الوالدين بحثِّه على العمل في مقابل نقود أو مزيدٍ من اللعب والمرح.

تُدمر هذه العادة السيئة الطفل على المدى البعيد وتُعلمه الدعة, والكسل, والدلع وعدم تنفيذ ما طُلب مِنه إلا بعد تنفيذ المطلوب والمرغوب عند الأب والأم.

فسلوك عدم تنفيذ المطلوب والمفروض يُواجه بالعقاب بغير الضرب وبالطرق التي أسلفناها وليس بطبيعة الحال بالمُكافأة الابتزازية!

بعد فترة يبدأ الطفل في فهم اللعبة ويتعمد عدم الالتزام بالمطلوب منه حتى يُسارع الوالدين بعرض المُقابل، يتعلم الطفل الابتزاز بشكل غير إراداي مما ينعكس على السلوك فيما بعد.

الحل: على الوالدين أن يتحلوا بالشجاعة في الوقوف أمام عاطفتهم في اتجاه الطفل في تلك الحالات والمواقف ودفعه لتنفيذ المطلوب منه وإلا حُرم مما يتمتع به من مزايا كحرمان من المصروف أو الحرمان من لعبته المفضلة وليس بتشجيعه بتلك الطريقة على الإطلاق!


3-
تضارب الآراء والأفعال بين الوالدين!

تبدأ القصة بمُعاقبة الأب للطفل بالحرمان من لعبته المُفضلة! لكن ما إن يخرج الأب إلى عمله حتى تبدأ الأم فورًا في إخراج اللعبة للطفل مشفوعة بالتنبيهات الأثيرة بألا يقول شيئًا للأب إذا عاد من عمله على فعلتها!

يُدمر التضارب بين الأب والأم نفسية الطفل ويُعلم الطفل الكذب والخداع ويتعلم الاستقواء بأحد الوالدين على الآخر كما يُغذي الشعور بالكُره والتباعد للطرف الذي يفرض العقوبات عليه وينجذب للطرف الذي يقوض العقوبات ويفك أسره!

يؤدي التضارب إلى تعزيز قيم الانقسام في الأُسرة على المدى البعيد ويصاب الطفل بالتشتت بين أوامر الأب والأم المُتعاكسة ويظهر التناقض في شخصيته وسلوكه في وقت لاحق.

الحل: على الأب والأم التواصل جيدًا على توحيد قراراتهم الصادرة معًا وبشكل مُوحد لا يقبل الاختلاف أو التضارب.

يجب مُناقشة النهج الذي تسير عليه عملية التربية بين الأب والأم فقط! وبشكل مُنفصل وبعيدٍ عن الأطفال والخروج بصيغة موحدة لكل القرارات والأوامر المتخذة وبالطبع عدم الخروج عنها لأي سببٍ كان من الأسباب.


4-
المُقارنة مع الأطفال الآخرين!

تبدأ القصة الأليمة بمُقارنة الأب أو الأم لطفلهم مع أنفسهم في الصغر أو مع أطفال الآخرين خاصة أطفال الأقارب والجيران مُتقاربي العمر والنوع.

ترتكز المُقارنة بشكل أكثر تحديدًا وشيوعًا على المُستوى التعليمي, ودرجات الامتحانات, والشكل الخارجي وبالطبع مقدار الطاعة والامتثال للأوامر.

يقع الوالدين كثيرًا في فخ المُقارنة بين أطفالهم وأطفال الآخرين ولا يتوقف حاجز المُقارنة بحديث مأسور في النفس! بل تنطلق كالمدافع في وجه الطفل كمحاولة – فاشلة – لتنبيهه ليتشجع بنجاح الطرف الآخر المُقارن به.

تؤدي المُقارنة بين الأطفال لتنمية شعور الحقد والحسد وتعزز قلة الثقة بالنفس والشعور الدائم بالنقص, كما تُساعد على تنمية مشاعر الاختناق والتبلد الداخلي للطفل.

لا تؤدي المُقارنة لأي شيء مُفيد يُذكر على الطفل؛ فمقارنة درجات الامتحانات الخاصة به بدرجات الآخرين لن تغير شيئًا ولن تؤدي للقيمة المتوقعة والمُنتظرة؛ ألا وهي التشجيع!

ينتظر الأهالي أن يتشجع ويتحمس الأطفال بمقارنتهم بآخرين أكثر منهم تفوقًا وربما حالهم أقسى معيشيًا منهم لكن في الواقع لا يحدث كل ذلك!

بل تزداد الأمور سوءًا!

الحل: على الوالدين التوقف فورًا عن مُقارنة أطفالهم بالآخرين كخطوة أولية، ليس هذا فحسب! بل عليهم أيضًا أن يقتنعوا من داخل أعماقهم بأن المقارنة ستؤدي لانتكاسةٍ وجرح عميق لنفسية الطفل.

الخطوة التالية قد تتطلب معرفة أكثر لأسباب المُقارنة فدرجات الامتحانات كمثال نتعرف فيها على أسباب انخفاضها وهل ترتبط بالمادة نفسها أم بمُعلمها أم ترتبط بكل المواد من الأساس أو بالجو العام والمدرسة… إلخ.

على الوالدين التفكير بشكل أكثر عمقًا وفهمًا للمشاكل بكافة أنواعها بالنسبة للطفل!

عوضًا عن المقارنة والتوبيخ وتعزيز قيم الحسد والغل وتمني الفشل للآخرين والأهم عدم تحقيق المُراد!

5- عدم الرد على أسئلته الحساسة الصادمة!

– هل الله مُوجود؟ أين هو إذن!
– كيف يخلقنا الله؟! ومن خلق الله نفسه!
– كيف وُجدتُ وخرجت للحياة؟
– ما هو الجنس؟!

المجموعة السابقة تُمثل أسئلة شائعة وشهيرة يطرحها الأطفال على والديهم بطريقة تحمل الكثير من البراءة وعدم المعرفة المتبوعة والمرفقة بالرغبة الجامحة في التعلم.

يتأثر الطفل بكل ما يُعرض عليه ويقوم بتخزينه ويبدأ في دمج الأسئلة داخل عقله والتفكير خارج المُقررات
وفي المُقابل يصدم الوالدان الطفل بإجابات تحمل طريقين ومعنيين لا غير!

أول الطرق يتمثل في الكف والصد الشديد مشفوع عادةً بكلمة “عيب يا ولد/ بنت!” والسؤال الشهير عن كيف تسللت تلك المعلومات “الغريبة” إلى عقلهم ومن قالها لهم:

“إنتوعرفتو الكلام ده منين!”

الطريق الثاني يتمثل في الرد عليه بطريقة تغلب عليها الإجابات التافهة وغير العلمية على الإطلاق كما تتصف بوصف يفتقد لأبسط قواعد التفكير، كالرد على سؤاله حول طريقة الإنجاب بأن تكون عبر البصق!

وقد يغلب عليها طابع الفكاهة والسخرية أو تقديم أجوبة غير صحيحة.
بشكل عام و”طبيعي” يطرح الأطفال أسئلة كثيرة ومتنوعة في سنواتهم المرحلية الأولى حتى بدايات المراهقة حيث تبدأ حينها فترات الانغلاق وتغير الهرمونات.

تكثُر الأسئلة لدى الطفل في شتى المجالات والأفرع وعلى الأب والأم مُجابهة الأسئلة بالرد العلمي المُبسط للطفل وعدم زجره ومنعه أو تقديم معلومات مغلوطة أو تافهة له!

يجب تقبل “كافة” أسئلة الطفل بأريحية مُطلقة وإشاعة جو من التفكير والحرية وانطلاق العقل لطرح كافة الأسئلة الممكنة.

تساعد هذه العملية العقلية في تفتيح إدراك العقل وتُعطي لمحات أولية على اهتمامات الطفل (دين, طب, هندسة, علوم عسكرية… إلخ) مما يمكن استغلاله لاحقًا في فهم أكثر لنفسية الطفل وتعزيز إمكانته الداخلية بإشباع هذه الهوايات.

وعلى الجانب الآخر يدفع ما أسلفناه من طُرق سيئة للرد الطفلَ إلى السعي للحصول على المعلومات ونهم حاجته منها إلى الخارج مما يُعرضه بنسبة تقترب من التسعين بالمائة (90%) للمعلومات الخاطئة والخطرة، والأسوأ الاعتماد الضمني على الخارج وعدم الثقة المطلقة واللاحقة في الوالدين.

قد يواجه الوالدان مُشكلة في عدم معرفة الإجابة، والحل يكمن بالخروج “الشيك غير الملفت” من الموقف وإعطائه مُهلة للرد؛ كأن يتم إعطاء موعد مُحدد له بعد صلاة الجمعة كمثال للرد حتى تنتهي من العمل أو لانشغالك في الوقت الحالي.

تساعد هذه الحيلة الذكية كثيرًا في عدم الظهور بمظهر قليل المعرفة والأهم إعطاء الفرصة له قبل أن يكون لك بالتفكير في الموضوع.

كما ننبه أيضًا لعدم تقديم المعلومات الثقيلة بشكلها المُعقد للطفل بل يجب تبسيطها بشكل لا يخل بمضمونها وربطها بقصص مُتخيلة بسيطة وهناك العشرات من المواقع العربية المتخصصة في تربية الأطفال وستجد فيها الكثير والكثير من الإجابات الملائمة لمعظم أسئلة طفلك الشائعة.

يُدمر الرد غير المُشبع, وغير المنطقي, وغير السليم, والتافه، وقبل كل شيء الزجر والنهي قابليات الطفل للتفكير ويحد من قدرته على إطلاق عقله فانتبه.

6- عدم الاستماع لرأيه ودوافعه!

تنتشر عادات اختيارات الوالدين لمُتطلبات الطفل خاصة من ملابس مرورًا بالمدرسة والمدرسين، وانتهاءً بأحلامه وأهدافه وقيمه!

يُحدد الوالدان الأحلام التي يجب أن يسعى إليها الطفل والهوايات التي يفضلها الوالدان لا الطفل!

يُجبر الطفل على اتباع أساليب تختلف عن ميوله واتجاهاته ويُجبر على التعبير الحركي والسمعي المتوافق مع البيئة التي ارتبط بها ونشأ عليها.

يفشل الوالدان كثيرًا في الاستماع لرأي الطفل الشخصي ويتم تسفيه عقله, ونعته بالطفولية, والصغر وعدم إدراك الواقع المحيط.

قد يتمنى الطفل تعلم الطبخ أو رياضة غريبة ويتم مبادلته بعدم الاكتراث والنعت بقلة الإدراك.

يقف الوالدان حاجزًا أمام رغبات الطفل ويفشل الأب والأم في فهم الطبيعة المُختلفة والهوية والتفكير المختلف عن الطابع المُحيط بالأسرة.

تصل النظرة القمعية للأب والأم إلى تحديد مجالات الدراسة بشكل شبه إجباري وهستيري للوصول لاحقًا للحلم الذاتي للوالدين بمهنة معينة خاصة “الطب, والهندسة, الكليات العسكرية” ويتم التقليل والتسفيه من أحلام وآمال الطفل.

يُؤدي ذلك الأمر إلى تفكيك بنية الطفل ويؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، وتعليم الاتكالية ورمي المسئوليات على الآخرين.

على الوالدين احترام حُقوق الطفل في التفكير والاختيار وتشجيع الطفل بشكل تدريجي على جُرعة من الحرية مع ربطها بشكل صريح بتحمل النتائج – دون تخويف – منذ الطفولة بتحديد الألعاب التي يختارها مُرورًا بفترة الصِبا واختيار الملابس إلى فترة الصبا المتقدم واختيار الهوايات والميول المُتفقة مع سريرته وهكذا بالتدريج نسير.

يدعم كل ما سبق روح الثقة بالنفس ويُعزز مكانة الطفل ويشعر بأهميته بما له جل الانعكاس على نفسيته بشكل يعكس المناخ الطيب الذي يعيش به وفيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد