السعادة موضوع لطالما أثيرت حوله الكثير من الفلسفات وتحدثت عنه جميع الديانات، لكن على اختلاف الفلسفات والديانات فالنفوس البشرية متشابهة، في هذه المقال سنحاول التركيز على القواسم البشرية المشتركة للسعادة في 6 نقاط.

١- الرضا

ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، حديث شريف للنبي محمد – صلى الله عليه وسلم – يختصر جبالا من الكتب عن السعادة. الرضا هو الجسر الذي يوصلك إلى عالم السعادة، انظر من حولك ستجد أن كثيرا من الأشياء التي نمتلكها هي أحلام وردية بالنسبة لغيرنا ، لا تكن من الذين لا يبصرون الأشياء الجميلة من حولهم إلا بعد فقدانها، رواية جوستاف موليير مدام بوفاري، التي تعد انتصارا للمذهب الواقعي على المذهب الرومانسي، مثال على ما قد يوصلنا السخط وعدم الرضا عن حياتنا، حيث إن مدام بوفاري لم ترض عن زواجها من الطبيب شارل، بالرغم من عشقه لها، فكانت ترى أنه ليس من مستواها الثقافي والمالي، وأنها تحتاج لرجل أكثر رومانسية وثراء منه، فراحت تبحث عن الأبطال التي كانت تقرأ عنهم في الكتب والرويات للوصول إلى عالم الرومانسية الذي رسمته في مخيلتها كما كانت تعتقد، ولكن في النهاية لم تصل لعالم الرومانسية، بل لقصة خيانة مأساوية حزينة نتج عنها انتحارها وتشرد ابنتها الوحيدة.
الرضا لا يعني ألا يكون لك طموح وآمال، وألا تأخذ بالأسباب المتاحة للوصول لتلك الغاية، أبدا، لكن الرضا الذي يعنيه الحديث الشريف هنا هو الرضا الممزوج بالثقة والأخذ بالأسباب المتاحة، الرضا هو تطوير للواقع للوصول للغايات بأرقى الأساليب.

٢- انشر السعادة

يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: تبسمك فيي وجه أخيك صدقة، ويقول أيضا: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، ولما كان المنح والكرم أفضل من التلقي، كان الذي يعطي السعادة للآخرين يسعد. ففي دراسة أجريت في عام 2012 أفاد بعضهم من الرجال والنساء بأنهم شعروا بسعادة غامرة فور شراء هدية لشخص آخر بدلًا عن شرائها لهم. فلماذا لا نفرح الآخرين لنسعد أنفسنا؟

٣- كن سعيدا

كن جميلا ترى الوجود جميلا. هذه المقولة ليست مجرد بيت شعر لشاعر عظيم أو حكمة أو موعظة كما يراها البعض إنها باتت حقيقة علمية، لا تجعل الأفكار السلبية تنال منك، حيث يرى بعض علماء النفس أمثال الدكتور. مارتن سليجمان، أننا يجب أن نرى نركز على الجوانب الإيجابية في أنفسنا وحياتنا، ويقترح بعض الاستراتيجيات السريعة والسهلة، لأجل تحسين صحتك وخفض الاكتئاب، وكانت أهم نصائحه أن تفكر في إيجابيات يومك قبل النوم بـ 10 دقائق في كل ليلة.

٤- حول الألم إلى طاقة إيجابية

هل سألت نفسك: لماذا يخلد التاريخ الفرسان وتنسج حولهم القصص والروايات؟! ببساطة لأنهم يواجهون آلامهم ومخاوفهم ولا يهابون لقاءها، وينتصرون عليها، ولا يجعلونها تنال منهم، طبعا هم لا يتمنون مواجهتها، لكن إذا ما فرضت عليهم المواجه لا يترددون في مقارعتها، يقول نيتشه: كل ما لا يقتلني يجعلني أقوى. على مثل هذه الكلمات بنى نيتشه فلسفته التي ترى أن الألم هو ما يصنع منك شيئا عظيما، حيث يقول: لن تكون نجما حتى تمتلأ روحك بالفوضى. وهو يتفق بذلك مع المدرسة الإبداعية في الشعر التي ترى أن الألم هو مصدر الإبداع. إذن إن شعرت بأنك حزين وشقي في أحد الأيام، فلا تشتم الأقدار ولا تدخن السجائر، فقط انظر لذلك الحزن على أنه قد يكون أحد أبواب العظمة، بدلًا عن أن يكون بابا من أبواب الشقاء.

٥- لا تجعل الناس تقيمك

اعرف نفسك بنفسك. هكذا قال سقراط لأنك إذا عرفت من أنت، فلن يقلقلك ما يقوله الناس عنك إذا علمت أنك ذكي فلن تهتم ان قال الناس إنك أخرق، وإن كنت عاشقا فلن تنزعج ممن يصفك بالمجنون، وان كنت عالما فلن تهتم إن قالوا إنك ساحر أو ممسوس. في إحدى البلاد العربية كان هنالك مجموعة من الممثلين يصورون مشهد إحراق سيارة أمام مشفى للأمراض العقلية، ما إن بدأت النيران تلتهم السيارة، حتى بدأ المرضى بالتحلق حول السيارة، و هم ينظرون لبعضهم البعض ويضربون كفًا بكف، وهم يضحكون ويقولون في سخرية مجانين أحرقوا السيارة!
لذلك إن كنت تعلم أنك تسير على الطريق الصحيح لا تكترث لكلام الناس.

٦- لا تنتظر السعادة

لا تنتظر السعادة لأن السعادة هي حالة يجب أن نعيشها لا أن ننتظرها. وتذكر دائما أن هذه الحياة أقصر من أن نعيشها بحزن، لدرجة أن بعض العلماء والفلاسفة ينظرون إليها كحلم مهما طال لابد أننا سنستيقظ منه، لذلك فاجعل ذلك الحلم حلمًا جميلًا ولا تجعله كابوسا، يقول الأمام علي كرم الله وجهه: هذه الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ودار ترح لا دار فرح فمن عرفها لم يحزن لشقاء لأنه مؤقت ولم يفرح لرخاء لأنه مؤقت، أخيرا نختم بخير الكلام وأصدق الكلام حيث يقول الله سبحانه وتعالى مذكرا البشرية بمدى قصر هذه الحياة كي لا نتعمق في كآبتها أو ملذاتها بقولى تعالى (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار).ِ غافر (39).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد