كثيرًا من الإخوة والسادة المحليين والسياسيين يظهرون في شاشات التلفزيون في العراق معلقين على فشل الانتخابات في العراق، سواء كان هذا الفشل في كيفية الدعوة إلى الانتخابات، أو المفوضية المسؤولة عن الانتخابات، أو طرق الدعاية للمرشحين، أو كيفية التصويت، أو كيفية الحفاظ على أصوات الناخبين، الكل يتساءل لماذا لم تنجح أي انتخابات في العراق منذ 2003 إلى الآن.

الجواب بسيط وسهل جدًا ويكمن الجواب أن العراق يُراد له أن لا يكون بلدًا حضاريًا تُمارس فيه أمور السياسة والدولة بطريقةٍ ديمقراطية، فعلى سبيل المثال العراق لم يستطع منذ 2003، وإلى الآن توفير أقل خدمة تستخدمها الشعوب النامية، ألا وهي الحكومة الإلكترونية فكل معاملة في أبسط دوائر ووزارات العراق يستمر إنجازها مدة لا تقل عن شهرين أو ثلاثة، وأهمها ما يسمى في العراق: صحة الصدور  بين الوزارات والقنصليات والدوائر.

فشلت حكومة العراق مع توفر الإنترنت، فشلت باستخدام هذه الخدمة التي تخفف عن كاهل المواطن في العراق وحلها يمكن بوضع جهاز لابتوب أو حاسبة منضدية في كل دائرة أو قنصلية أو وزارة، ويكون ارتباطها بالوزير أو المدير أو السفير لكي يتم إنجاز العمل في وقت أقل من 84 ساعة لكل معاملة.

 أما ما هو السبب في فشل الانتخابات في العراق؟ السبب هو أنه كل أربع سنوات يقر البرلمان موضوعًا جديدًا في كيفية الانتخابات والمواطن العراق حديث عهد بخدمة الإنترنت ودوائر العراق لم تنجح في التواصل فيما بينها بالإنترنت ونجد السياسيين قد أدخلوا ما يسمى بالأجهزة الإلكترونية بوميتري إلى مفوضية الانتخابات، بحيث حتى رئيس المفوضية ونوابه وموظفيه لم يستطيعوا فهم هذا الجهاز وكيفية التعامل معه؛ مما اضطر المتعاقدين مع هذه الشركة لجلب رجال من الخارج يعملون على هذه الأجهزة ومع هذا لم يتمكنوا من إنجاح عملية التصويت.

لماذا ينجح التصويت الكتروني في باقي العالم؟ ذلك لأنه في حياتهم اليومية بأغلب دول العالم دوائرها إلكترونية واستفادت من خدمة الإنترنت، على سبيل المثال: الامتحانات والدراسة في المدارس والكليات في تركيا تكون بشكل إلكتروني، ليس فقط التصحيح، وإنما المراقبة والتعليمات واختيار الأساتذة المراقبين ومراقبة الصفوف بالكامرات. وكل فقرة من هذه الفقرات يتم تزويد جميع الأساتذة برقم سري وبرنامج خاص يقوم الأستاذ أو الطالب بالدخول إليه عن طريق رقم سري خاص بالطالب والأستاذ، وهذه الخدمة التي جعلت ثقافة استخدام الإنترنت وتسخيره لخدمة العلم وطلاب المدارس والجامعات. فكان هذا سببًا رئيسًا في إنجاح أي عملية تصويت إلكتروني داخل تركيا.

ومن خلال الإنترنت أيضًا تتم مراقبة الانتخابات ومعرفة النتائج بدون حرق وتزوير ومحاكم ومشاكل وتهديد، وهذا ما يفتقر إليه العراق تمامًا، فأعتقد أنه لا بد من البدء بتثقيف العراقيين جميعًا عن طريق المدارس والمعاهد والجامعات، والعمل على جعل تجارب وورش عمل ليس فقط بالنسبة للانتخابات فحسب، وليس في مفاصل الدولة.

الكثير منا للأسف استخدم الإنترنت في التسقيط السياسي والنيل من بعضنا البعض، وهذا مما جعل العراق دائمًا متأخرًا في كل مجالات الحياة، إلا في مجال تصفية الرجال والنيل من البعض، فهو متصدر، وهذا ما نراه اليوم بعد مرور أكثر من 20 يومًا على انتخابات العراق. العراقيون لا يعرفون النتيجة الحقيقية، ولا يثقون بالنتائج التي ظهرت بتوافقات سياسية مغلوطة، وكانت النتيجة حرق وتكسير وتصفيات وعزل لرجال المفوضية واتهامهم بالتزوير.

وإلى الآن لم يتمكن العراق من تشكيل حكومته، وستشكل ليس على ضوء نتائج الانتخابات الحقيقية، ولكن على ما هم يريدون تشكيلها من نفس الوجوه المزورة، والتي كانت معارضة وولاءها ليس للعراق، على عكس ما نراقبه ونشاهده بدأت الانتخابات في تركيا الساعة الثامنة صباحًا، وانتهت الساعة الخامسة مساءً، والآن النتائج تظهر مباشرة عن طريق موقع مركز الانتخابات بمراقبة دولية، وكل هذا لم يستغرق إلا يوم واحد، هكذا تُبنى الشعوب وتحترم الدول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد