مؤيدًا كنت أو معارضًا وبغض النظر عن أيدولوجياتك وتوجهاتك السياسية لا يمكنك أن تنكر أن مصر تعيش فترة تاريخية ومؤثرة على مجريات الحياة سياسيًّا واجتماعيًّا فيما بعد، سواء كنت ترى أن ما يحدث يعد إنجازًا أو ما هو إلا ديكتاتورية بشكل جديد وملائم لتطور الأحداث، ترى أن مؤسسات الدولة متماسكة أو ترى أن هناك تخبطًا في القرارات، يمكنك أن تتبنى أي من هذا ولكن لا يمكنك أن تدّعى أن مصر لا تعيش لحظة فارقة. اللحظات الفارقة تستدعي معاملة خاصة وإليك بعض النصائح لتستطيع أن تتماشى مع هذه الأوقات:

(1) لا تقول لا:

 

في بعض المواقف لا يمكنك أن تقول كلمة لا وإلا ستتعرض لما لا تتمناه، لا يمكنك أن تقول لا على الدستور الذي من المفترض أنه تم عرضه للاستفتاء الشعبي وعلى الشعب أن يقبله أو يرفضه، لا يمكنك أن ترفع لافتة مكتوب عليها لا للدستور وإلا فإنك تعرض نفسك للمضايقات التي يمكن أن تصل إلى حد الاعتداء الجسدي من المواطنين الشرفاء أو القبض عليك من قِبل قوات الشرطة.

إياك وقول لا على مرشح الدولة للرئاسة وإلا فإنك ستتعرض لهجمات شرسة من التخوين والسب، ويمكن أن تصبح جاسوسًا في بعض المواقف.

(2) لا تتساءل:

 

إذا قمت باستخدام عقلك للتدبر والتفكير فمن الممكن أن يوصلك ذلك إلى ما لا تحمد عقباه، لذا عليك أن لا تتساءل كثيرًا وأن تُصّدق على ما تسمعه دون أدنى تشكيك، لا تتساءل عن جهاز العلاج من الإيدز الذي من المفترض أنه تم العمل به منذ أكثر من سنة، مشروع المليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل، عليك أن لا تتساءل عن مكان أموالك التي تبرعت بها لصندوق 30/6، لا تتساءل عن أموال المساعدات الخليجية التي دخلت إلى البلاد، ولا أن تسأل فيما تم صرف هذه الأموال ومن قبلها أموالك التي تبرعت بها للاستغناء عن المعونة الأمريكية.

(3) الخطوط الحمراء:

هناك بعض الموضوعات من المحرم عليك تناولها من أجل مصلحتك. لا تُعقب على أحكام القضاء أو تتناول صحة أو خطأ الحُكم القضائي.

لا تأتي بمؤسسة الجيش في حديثك، لا تتحدث عن المشروعات الاقتصادية التي يدخلها الجيش إلا بالإيجاب، أبعد عن تناول موضوع الأمر المباشر أو مساوئ تدخل الجيش في الاقتصاد.

(4) لا تقل:

هناك بعض الكلمات والجمل ينبغي أن لا يسمعك أحد تقولها منها على سبيل المثال: (المجتمع المدني- حقوق الإنسان- حرية التعبير).

ولكن هناك بصيصًا من الأمل فيمكنك أن تتحدث على ثورة الخامس والعشرين من يناير كما شئت، فلك أن تسميها ثورة أو نكسة يمكنك أن تعيب فيمن قاموا بها وأن تقول عليهم ممولين، عملاء مرورًا بمدمنين وشواذ. ولكن عليك أن تنتبه أن لا تستبدل 25 يناير بـ30 يوليو فثورة الثلاثين من يونيو لا يمكنك إلا أن تسميها ثورة وإلا سيقع على مسامعك ما لا أذن سمعت.

(5) لا تنوه عن المفقودين:

إذا اختفى أحد أصدقائك أو أقاربك لا تتعب نفسك بالبحث فما عليك سوى الانتظار لبعض الوقت وستجده قد ظهر في النيابة أو أنه تتم محاكمته عسكريًّا وقد يكون سعيد الحظ ويظهر على شاشات التلفاز يعترف بجريمة ارتكبها ويجب أن لا يلتفت انتباهك إلى آثار ضرب أو تعذيب فما هي إلا تهيؤات نسجها خيالك.

(6) ابحث بدون الشرطة:

هل تمت سرقة سيارتك من قبل أو تم اختطاف أحد أبنائك؟ إذا كانت الإجابة لا إذن فأنت من القلة المحظوظين، ولكن إذا حدث معك فإليك نصيحة لا تقم بإبلاغ الشرطة بل كل ما عليك فعله أن تبحث عن أحد الوسطاء ليتم دفع مبلغ من المال لتعود ملكيتك إليك، فإذا لم تأخذ بالنصيحة وأبلغت الشرطة فلا أضمن لك رجوع ما تم اختطافه ولا أضمن من الأصل أن تتحرك الشرطة لبلاغ كهذا لكثرة مشاغلها.

(7) انظر إلى الجوانب الإيجابية:

 

النصائح السابقة هي مجرد مثال وليس حصر فهناك مثلًا أنه على الفتيات أن لا تسير بالشوارع حتى لا تتعرض للتحرش، وعليها أن لا ترتدي ما تريده لنفس السبب السابق، هناك بعض الكلمات والجمل عليك استخدامها بكثرة حتى تستطيع الاندماج مثل (محاربة الإرهاب)، (أحسن من سوريا والعراق)، (الاستقرار) ويمكنك أن تضيف لما سبق ما تراه مناسبًا لكي تستطيع أن تتعايش مع تلك المرحلة حتى تأتي مرحلة أخرى بوصايا مختلفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد