محمود حسن
محمود حسن

842

إلى طلاب الماجستير والدكتوراة الذين ينوون دخول مسيرة البحث العلمي، أو من أصابهم فيروسه، ودخلوه، وما زال أمامهم متسع لتغيير ما.

هذه مجموعة من النصائح غير المرتبة، وغير المنظمة، أوردها للباحثين الشباب:

١ـ الشغف ثم الشغف ثم الشغف


كما في كل شيء في هذه الدنيا، إياك أن تعمل إلا في شغفك، الحياة أصلًا قصيرة، وستصبح أقصر، وأقصر؛ إن أمضيتها في ما لا تحب، إن كان لك شغف بالاستكشاف، في «الحشرية»، في تحمل آلام المخ، في التساؤل الدائم، فمرحبًا بك.

٢ـ تبحث عن المال؟ إذًا أنت على الطريق الخطأ

نعم! آخر مهنة يمكن أن تصبح من ورائها ثريا، هي البحث العلمي، لذلك إذا كنت من محبي المظاهر، وأحدث سيارة، وآخر «صرعات» الهواتف، وأغلى عطور … إلخ. فأنت حتمًا على الطريق الخطأ، بل المعاكس، وبالمناسبة، في البحث العلمي يمكنك أن تستحوذ على مشروعات بملايين من الدولارات، ولا يكون في جيبك، إلا بضعة دولارات!

إن كنت ترى الغنى في أمور أخرى غير المال، لا سيما في المعرفة، أو في زيادة شبكات دماغك كل يوم، أو المساهمة في فهم هذا الكون أكثر، أو المساهمة في تقدم هذه البشرية، فمرحبًا بك، غير ذلك، أسرع في البحث عن عمل آخر: «تجارة السيارات مثلًا!».

٣ـ البحث العلمي «ماراثون» سريع متواصل

للأسف، نعم! دخولك في هذا المجال أشبه بماراثون متواصل لا يتوقف لحظة، ستكون في الحلبة مع آلاف من مراكز الأبحاث في العالم، مع آلاف الباحثين غيرك، ستعاني؛ لتجد لك مكانًا بينها، وأن يكون لك إسهامك وبصمتك. إذا كنت من جماعة السكينة، والإجازات الطويلة، فحتما لم تختر الطريق الصحيح، أما اذا كنت ممن يأتيهم هوس البحث في منامهم أو صلاتهم، فمرحبًا بك.

٤ـ لا بد من شبكة علاقات

أكثر ما يساهم في تطوير البحث العلمي هو شبكة العلاقات التي تبنيها مع باحثين في كل أنحاء العالم،
مهما كنت عبقريًا، ومهما كانت إمكاناتك الفردية جبارة، فإن عملك منفردًا معزولًا، غالبا لا يمكن أن يستمر، أو إن استمر ستكون إنتاجيته ضعيفة، مثال: مشروع الدماغ البشري الأوروبي، فهو يضم ما يقارب٢٠٠ مركز أبحاث على صعيد أوروبا! بناء شبكة علاقات قوية هو أمر لا يمكن الاستغناء عنه في البحث العلمي، طبعًا علاقات! يعني أن تدع عملك وإنجازك هو الذي يصنع شبكة العلاقات هذه، إياك والتملق!

٥ـ عمل كثير وإنتاج قليل، ثم العكس

غالبا تكون الفترة الأولى من البحث العلمي في الماجستير والدكتوراة من أصعب المراحل، ويستمر ذلك بعدها بسنتين أو ثلاث، أيضًا، وهي فترة تشبه التأسيس، تتميز بكثير من الجهد الجبار، وقليل من النتائج والإنتاجية «إلا نادرًا».
ولا يجب على الباحث أن يستعجل القطاف، بل تأسيس قاعدة صلبة ينطلق منها، بعد الدكتوراة، حين تصبح الرؤية أوضح عما يريد أن يكمل به مسيرته البحثية، في البداية ستعمل كثيرًا، وسترى نتائج قليلة، بعدها ستعمل أقل، وستكون النتائج أكبر وأكبر. رجاء: لا تهتم بالـ«show» أبدًا في بداية مسيرتك.

٦ـ دورة في التسويق!


يحتاج الباحث كغيره ممن ينتج شيئًا ما، فيجب عليه أن يمتلك القدرة على تسويق بضاعته؛ اكتشافك مهما كان هامًا واستثنائيًا، فإن تسويقه بطريقة فاشلة سيفقده أهميته، نعم كما أقول لك!

ليس المطلوب الكذب أو التضليل، «بس» القدرة على تسويق فكرتك ومشروعك بطريقة لا تدع مجالًا سوى الانبهار لدى المستمع، لا سيما لدى الداعمين!

٧ـ لا مفر من النشر


هذه هي القاعدة التي لامهرب منها في عالم الأبحاث، لا يمكنك أن تقنع أحدًا بأهمية ما تقوم به، إذا لم تنشر هذا العمل في مجلة علمية.

الباحثون، جهات الدعم، الجامعات، جميع هؤلاء لن ينظروا، سوى لعدد مجلاتك العلمية، ونوعية المجلات التي نشرت بها، وكم مرة قام باحثون آخرون بالاستشهاد بأعمالك.

«h index» وهو يعني عدد مرات الاستشهاد، مقارنة بعدد مقالاتك العلمية، وهو من أهم المعايير في تقييم الباحثين اليوم.

ختامًا: إذا أصابك فيروس البحث العلمي، فأنت محظوظ جدًا!

-ـ حتما لن يكون الأمر كذلك للقريبين منك، لكن ما هو مؤكد، أنك بدخولك في مجال البحث العلمي، فإن حياتك لن تبقى كما كانت قبله، لا تقل لي بعدها أني لم أحذرك!


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك