(المرة الأولى لتحرك الجيش والانقلاب الأول)

في يوليو (تموز) 1952 قام حوالي 600 ضابط مصري بمختلف الرتب، (بالحركة المباركة) كما أسماها البكباشي «جمال عبد الناصر» , وانتزع السلطة من الملك وكبار الضباط المواليين له داخل الجيش؛ كي تبدأ مصر عصر جديد (عصر الجمهورية) والتخلص من الملكية والاستعمار والإقطاع وباقي أهداف الثورة، كما أعلنها الضباط، ولكن في 1954 تغير كل شيء.

(المرة الثانية لتحرك الجيش والانقلاب الثاني)

تم تحديد الإقامه الجبرية للواء «محمد نجيب» الذي كان علي رأس الضباط, وكان يميل إلى رجوع الجيش إلى الثكنات مرة أخرى, وإقامه حياة ديمقراطية, غير أن اتهمه الضباط الصغار، وعلى رأسهم عبد الناصر، بإقامة علاقات مع رجال داخل القصر, هذا بالإضافة إلى تعاونه مع «الإخوان»، كذلك استخدموا تلك المزاعم كي يبعدوه عن السلطة, ثم استلم عبد الناصر السلطة من بعد أن كان وزيرًا للداخلية، وأحكمت البلد بقبضة من حديد من بعدها.

(المرة الثالثة, اضطرابات داخل الجيش بين القادة والانقلاب الثالث)

في أعقاب نكسة 1967 والهزيمة الساحقة التي لاحقت مصر وفلسطين وسوريا والأردن، واحتلال الكثير من المناطق من تلك الدول العربية، خرج عبد الناصر في خطابه الشهير «بالتنحي»، والذي استجمع مره أخرى عاطفة الشعب تجاهه، بالرغم من الهزيمة النكراء, واستطاع أن يجعل أمر الهزيمة بالكامل مسؤلية المشير «عبد الحكيم عامر»، بعد أن أعطاه معلومة «العدوان» في ذلك اليوم, وحينها شعر عبد الحكيم عامر بالافتراء والتجني عليه؛ كما يشير «شمس بدران» في مذكراته،
واستبعد عامر من الجيش، مركز سلطته، وحددت إقامته الجبرية في الجيزة، ولكن بعد فترة من الوقت, اتفق معه كبار الضباط الذين يدينون له بالولاء التام، وعلى رأسهم، وزير الحربية المقال، «شمس بدران»، قد اتفقا على «انقلاب سلمي» على «عبد الناصر»، على حد زعم شمس بدران) , واتفقا مع «صلاح نصر»، مدير المخابرات العامة المقال، على مساعدتهم في ذلك؛ عن طريق الاتصال بالمندوب الأمريكي؛ لمباركه ما سيحدث.
وكانت الخطة «نصر» تقضي بالذهاب إلى قاعدة «أنشاص» بالشرقية؛ حيث مدرسه الصاعقة المصرية، على أن يكونوا أوائل من سيساعدون المشير الغاضب المقال, طالبا للثأر، وعودة الضباط المفصولين, وعلى رأسهم الرائد «سعيد عثمان) كبير مدربي الصاعقة, ولكن باءت الخطة بالفشل؛ عن طريق معلومة من الفريق «عبد المنعم واصل»، وصلت إلى كبار رجال عبد الناصر «سامي شرف»، و«عبد المنعم رياض»، والذي بادر بالهجوم عليه، وذلك بحبس العسكريين المنفذين جميعًا, وانتهي بانتحار أو «قتل» عبد الحكيم عامر!

مايو (أيار) 1971 والانقلاب الفاشل

وسْمي في ذلك الوقت «ثورة التصحيح» التي قام بها الرئيس «السادات»، بعد أن أراد نفس الرجال الذين اكتشفوا انقلاب عامر ومن معه، أرادوا الانقلاب على السادات.
ولكنه أيضًا باء بالفشل، وقبض على كل من: وزير الدفاع، ووزير الداخلية، ورئيس البرلمان، ونائب رئيس الجمهورية، وسكرتير رئيس الجمهورية، داخل مبنى الإذاعه والتليفزيون بمساعدة قائد الحرس الجمهوري «الليثي ناصف».

في عام 1989 قام الرئيس «مبارك» بعزل المشير «أبو غزالة»، وزير الدفاع؛ لسبب مازال مجهولًا، وتضاربت الآراء حينها, بأن «أبو غزالة» زادت شعبيته داخل الجيش، ويستطيع الانقلاب في أي وقت, وآخرون تحدثوا عن قوته بعد «قضية الأمن المركزي (86)».

عام 2011 وبعد ثورة يناير (كانون الثاني) تسلم الجيش السلطة، بعد تنحي مبارك، ومازالت خفايا تنحي الرئيس إلى ذلك الوقت متضاربة, وهو استغلال الجيش لثورة شعبية أطاحت بمبارك، وتسلم من بعدها زمام الأمور, بعد تفشي خبر (توريث السلطة لابنه «جمال») وهو الأمر الذي كان مرفوضًا داخل أوساط كثير من الجيش؛ لكونه مدنيًا، وليس منهم .

وفي أبريل (نيسان) 2011 قام 21 ضابطًا بمختلف الرتب، أكبرهم المقدم «إياد إمام»، وأصغرهم ملازم أول, تضامنًا مع الثوار في الميدان وأهالي الشهداء، وقبض عليهم بعد فض عنيف للاعتصام، وتحويلهم إلى محاكمات عسكرية.

وفي 27 مايو (أيار) 2011 نزلت 4 رتب من الجيش: عقيد، وعقيد متقاعد، ومقدم طيار، ورائد؛ تضامنًا مع ضباط «8 أبريل (نيسان)»، والاعتراض على بطء المحاكمات، ولكنهم اقتيدوا إلى المخابرات الحربية، وقدموا إلى المحاكمات العسكرية.

وبعد عام ونص تسلم «التيار الإسلامي» السلطة، ممثل في «جماعة الإخوان» الذين ضمنوا خروجًا آمنًا لقيادات المجلس العسكري؛ مقابل تسليم السلطة، ومنحهم قلادات من قبل الرئيس «مرسي»، ولم يحاكم أحد منهم بما حدث في عهد المجلس العسكري.
وتسلم اللواء «عبد الفتاح السيسي» مدير المخابرات الحربية، منصب وزير الدفاع, في عهد الرئيس مرسي،
والذي كانت تربطه علاقات قوية مع الولايات المتحدة لأخذه عدة دورات هناك, هذا بجانب أنه كان ملحقًا عسكريًا بالسعودية،  واطمأن التيار الإسلامي له تمامًا، إلى أن جاء يوم 30 يونيه (حزيران)!

بعد أن عمت المظاهرات البلاد, وفي 3 يوليو (تموز) تم نزع السلطة من الإسلاميين، وتسلم «المجلس العسكري» السلطة في صورة «عدلي منصور»، رئيس المحكمة الدستورية، وبعد عام, تسلم «السيسي» مقاليد الحكم في البلاد, وآخرون شبهوا ما بعد 3 يوليو (تموز) 2013، بدرجة درجة ما، بما حدث في الجزائر عام 1991: بعد عزل الإسلاميين .

في أغسطس (آب) 2015 تم إحالة 26 ضابطًا من القوات المسلحة من مختلف الرتب، أكبرهم كان عميدًا وعقيدين, إلى المحاكمات العسكرية؛ بتهمه الانقلاب على السيسي، بمعاونه اثنين من القيادات البارزة للإخوان المسلمين»
من كل تلك الأحداث والصراعات والانقلابات الفاشلة والناجحة، بين قادة الجيش وبعضهم، وبين الرئيس, يتضح لنا على مدار 70 عامًا في مصر أن القادة العسكريين لهم ميول استحواذية على السُلطه دائمًا منذ الحقبة الناصرية, وحتى الآن، وسعيهم وبحثهم وراء السلطة أو اعتراضًا على مسار وسطوة السلطة العسكرية الحاكمة, ويظهر لنا أنه لم ينجح أحد في الانقلاب على حاكم عسكري واحد، باستثناء «محمد نجيب»، ولكن لضعفه، وعدم وجود سيطرة له داخل الجيش، وكبر سنه, ولم يستطيعوا إزاحة أحد، إلا «التيار الإسلامي».
فلم ينجح عامر ورجاله ضد الرئيس «جمال»، ولم ينجح «سامي شرف» و«محمد فوزي» ورجاله ضد السادات، ولم ينجح ضباط صغار وكبار في عهد المجلس العسكري، وعهد السيسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد