لماذا نقرأ؟ هل للاستزادة من المعرفة؟ أم ليقال عنا مثقفين فقط؟! وكيف سيفيدنا في حياتنا العملية قراءة رواية مثلًا؟! أو قراءة سيرة حياة أحدهم؟!!

بالتأكيد قراءة كتابين في الإدارة لن تحل مشاكلك وتجعل منك إداريًّا ناجحًا بين ليلة وضحاها، لأن القراءة فعل تراكمي تحتاج إلى الوقت والجهد والاستمرارية لتظهر آثارها على حياتك المهنية، يجب أن تكون القراءة “أسلوب حياة” وجزءًا أساسيًّا من حياتك.. لكي تؤثر فيها.

تكوين شخصية متميزة:

المشروع الريادي الناجح يأخذ من شخصية صاحبه، فهو معبر عنه وامتداد له، لذلك يجب أن تكون شخصية رائد الأعمال متفردة غير تقليدية،وأن تكون له آراؤه ونظرته الخاصة للحياة والأشياء من حوله.

تحاول الحكومات وأجهزة التعليم والإعلام تنميطنا وصبنا في قوالب متشابهة، بحيث يكون لنا نفس الرؤية والأهداف والتفكير،ونفس الحلول لمشاكلنا، وهنا يأتي دور القراءة “الواعية” التي هي أفضل وسيلة لتكوين شخصية مستقلة قادرة على التفكير الحر، ترفض أن يملى عليها كيف تفكر وتعيش.

تطوير مهاراتك الاجتماعية:

بما أنك رائد الأعمال هذا يعني أنك ستجد نفسكمضطرًا إلى العمل مع كل فئات ونوعيات الناس (السلبي، المعقد، النشيط، المغرور، المبدع…) ويجب أن تكون قادرًا على التفاهم معهم جميعًا للوصول لما تريد، وفي حياة كل رائد أعمال هناك اجتماعات مفصلية –سواء مع مستثمر أو عميل مهم– يتمنى فيها أن يستطيع معرفة ما يدور في دماغ الشخص الذي أمامه، وما الذي يفكر فيه.

القراءة تطور قدرتك على فهم الناس ومواقفهم واحتياجاتهم، وتطور قدرتك على معرفة مفاتيح كل شخصية ودوافعها لكي تستطيع مخاطبتها وإقناعها بالشكل المناسب، الكتب”والروايات خاصة” تزيد من التفهم والتقمص العاطفي للطرف الآخر، وتجعلك قادرًا على الدخول إلى عقله وقلبه ومن ثم التأثير عليه،كلما قرأت أكثر –خصوصًا في المواضيع الإنسانية- كلما زادت مهاراتك الاجتماعية.

 

تطوير القدرة على إيجاد الحلول والفرص:

القراءة توسع المدارك وتجعل عقلك أكثر انفتاحًا وقدرة على النظر إلى الأمور من زوايا متعددة، الفرق بين رائد الأعمال وبين صاحب المشروع العادي هو في طريقة النظر للمشاكل والحلول، فرائد الأعمال الناجح يرى المشاكل بزاوية مختلفة عن الباقين، والمشكلة التي تجعل المنافس يتوقف ويخرج من السوق،يرى فيها الريادي حلًّا وفرصة للتوسع وزيادة الدخل.

العصب الأساسي لعالم ريادة الأعمال هو “الإبداع” والتفكير خارج الصندوق، فالكتب تنمي لديك ملكة الخيال الواسع لإيجاد الحلول وابتكار الأفكار الجديدة،خصوصًا إذا ما اطلعت على ثقافات جديدة بعيدة عن ما تألفه.

تنمية المهارات اللغوية:

القراءة المستمرة تطور مهاراتك اللغوية في الكتابة والحديث،وتزيد من المفردات والمصطلحات لديك، وأنت كرائد أعمال تقضي جزءًا من وقتك في كتابة العروض والتقارير،وتقضي جزءًا أكبر في الحديث مع العملاء أو المستثمرين، ولا يوجد ماهو أسوأ من عدم مقدرتك على الحديث بشكل سليم، لكيلا تخسر عملاءك وداعميك يجب أن تتحدث معهم بلغة لائقة جميلة وواضحة.

 

تساعد على الحد من التوتر والقلق:

يرى رواد الأعمال أن الاعتراف بحياتهم الصعبة عيب، ويصفون تجاربهم بالمثالية،

وعندما تسمع أحدهم يتحدث عن قصة نجاحه تشعر أنك في عالم وردي شاعري حيث كل شيء فيه بطعم الفانيلا، لكن الحقيقية ليست كذلك.

حياة رواد الأعمال قاسية ويقعون تحت ضغط عصبي ونفسي هائل عندما تتراكم المشكلات وتكون شركاتهم في خطر، ويعانون من القلق والتوتر أكثر من موظفيهم.

وقد ثبت علميًّا أن قراءة كتاب في نهاية يوم طويل ومتعب.. تريحالأعصاب وتزيل التوتر، وأن الاندماج في القراءة يجعلك تنسى العمل ومشاكله، وبالتالي تحصل على نوم جيد ومريح.

دواء ضد الغرور والتكبر:


الكثير من رواد الأعمال لديهم “أنا” متضخمة، فعندما يرى أنه نجح وبدأ رصيده البنكي يتضخم،يشعر بأنه أفضل من كل من حوله.. كم من مشروع فشل لأنصاحبه متمسك برأيه ولا يستمع لرأي أحد؟وكم من مشروع ناجحٍ فشل لأن كل الشركاء انفضوا من حول صاحب المشروع بسبب تعنته وتكبره عليهم؟!

اقرأ كثيرًا.. لكي لا تكون واحدًا من هؤلاء، كلما قرأت أكثر كلما عرفت قدر نفسك وعلمت أنك لست محور الكون، القراءة تعلمك أن تفكر قبل أن تتكلم،أن تسمع أكثر من أن تتحدث، تعلمك أن تحترم الآخرين وتتقبل اختلاف الآراء وتوجه هذا الاختلاف لصالح مشروعك.

تنير الطريق أمامك

قد تكون “اخترعت العجلة” بفكرتك الجديدة، لكن الطريق مليء بالحفر، إياك أن تقع في نفس الحفرة التي كسرت عجلات الآخرين،إن استمرارية نجاحك مرهونة بقدرتك على الكشف والابتعاد عن الحفر قبل الوقوع فيها.

قد تكون “اخترعت العجلة” بفكرتك الجديدة، لكن وأنت تمشي في الطريق ابدأ من حيث توقف الآخرون، الكتب هي خلاصات تجارب البشر المهنية والاجتماعية، هي عصارة تجارب الناجحين والفاشلين حول العالم.. وكلما قرأت أكثر كلما استطعت تجنب الحفر وإكمال طريقك.

لا توجد خطوة عملاقة تصل بك إلى ما تريده، إنما يحتاج الأمر إلى الكثير من الخطوات الصغيرة لتبلغ ما تريد.

وأختم بمقولة جميلة لعباس محمود العقاد“يقول لك المرشدون:اقرأ ما ينفعك، ولكني أقول: انتفع بما تقرأ”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد