لا شك في أن الاستمتاع بنمط حياة متوازن، ودخل مادي مرتفع، واستقلالية وحرية مالية، هو حلم أي شخص، والذي لن يتحقق غالبًا في ضوء العمل في وظيفة في شركات الآخرين، ولكني أشفق أحيانًا على رواد الأعمال والشباب المتحمس المقبل على تأسيس شركاتهم الخاصة، بسبب الهالة الإعلامية غير العملية غالبًا، والتي ملأت الساحة من غير المتخصصين فيجعلون من عالم ريادة الأعمال عالمًا ورديًّا خاليًا من القواعد الرئيسية اللازمة لنجاح الشركات الناشئة، والتي يتم استخلاصها من واقع التجربة لرواد الأعمال، ومن قصص الفشل أيضًا وليس النجاح فقط.

في هذا المقال سأتعمد التركيز على الحقائق والتجارب الواقعية فقط، والتي تم استخلاصها من تجاربي الشخصية، ومن تجارب من تعاملت معهم في عملي عن قرب من الشركات الناشئة، على أمل بإذن الله أن يتلمس فيها القارئ ما ينفعه ويساعده على تحقيق أهدافه.

1- أحيانا المقربين – بحسن نية- هم أول من سيحبطونك! وسينقلون إليك مخاوفهم من فشل فكرتك، فاحرص على أن تكون في دائرة علاقاتك ومعارفك نخبة من الخبراء والمتفائلين، الذين تستطيع الاستفادة من خبراتهم ونصائحهم .

2- نجاح الشركة لا يعتمد فقط على تميز الفكرة، فالقدرة على بناء العلاقات، وتوفير الفريق المحترف وإدارته نصف المعادلة، بل قد يزيد!

3- واقع اتفقت معه أو اختلفت، إلا أن العالم العربي يحترم العلامات التجارية الأجنبية، ولذلك أحد أهم وسائل فتح الأبواب الحصول على وكالة/ امتياز لأحد العلامات التجارية الأجنبية المتميزة ذات الصلة بمجالك.

4- الإصرار على الهدف مهم ورئيسي لنجاح الأعمال، ولكن لا بد من أن توازن بينه وبين المرونة اللازمة لاقتناص الفرص التي تظهر بما لا يجعلك تحيد عن رؤيتك الكبرى للشركة.

5- للاحتفاظ بولاء فريق العمل، وخاصة المميزين، عليك أن تكون سخيًا ذكيًا، عدد كبير من الشركات الناشئة الناجحة توفر حصصًا من الملكية في الشركة للموظفين الأوائل Early Employeeالذين يلتحقون بالشركة في بدايتها ويتحملون معك صعوبات البدء، ويحصلون على الملكية بشكل كامل بعد بقائهم في الشركة فترة يتم الاتفاق عليها، فهل أنت مستعد لذلك؟

6- لا بد أن تحرص من البداية على التشارك مع من يتكامل معك، فزمن القائد المتكامل القادر على القيام بكل شيء وكافة المهام انتهى، فإذا كنت مميزًا في التسويق والعلاقات العامة وبناء العلاقات، ابحث عمن يتميز في الإدارة الداخلية والتخطيط والتنظيم وتطوير وتحسين الأداء…إلخ، والعكس.

7- ذكرنا في النقطة السابقة أن شريك التأسيس عليه ألا يشبهك بل أن يتكامل معك، ولكن في هذه النقطة عليه أن يشبهك، فلا بد أن يتشارك معك الشغف بالمجال الذي يتم فيه تأسيس الشركة، فإذا كان مجال الشركة الإعلام مثلاً، لا بد أن يكون لديكما شغف بالإعلام بشكل عام، وألا يكون اختياره فقط بناءً على المهارات الإدارية أو التسويقية… إلخ.

8- ابحث عن الشريك الذي يستوعب أن معظم الشركات تأخذ فترة من الوقت حتى تصل لنقطة التعادل Break Even، والتي تكون حينها فقط الإيرادات قادرة على تغطية كافة المصروفات، أي إنكما قد تتحملان سويًا بعض المصروفات لفترة من الوقت وقد تصل إلى 3 : 5 سنوات في حالة شركات الخدمات.

9- متابعة الأداء المالي منذ نشأة الشركة أمر مهم جدًا وليس فقط تدوين الحسابات، بل متابعة مدى اقترابكم من الوصول لنقطة التعادل، وما مدى واقعية الدراسات المالية التي تم إعدادها في البداية، حتى يكون قرار استكمال العمل أو تغيير المنهجية معتمدًا على أرقام وحقائق وليس العاطفة.

يسعدنا تلقي مشاركاتكم وملاحظاتكم وإثراء المقال بخبراتكم المميزة، وإلى لقاء قريب في مجموعة أخرى من خلاصة الخبرات الإدارية، والقواعد الرئيسية لنجاح الشركات الناشئة، والتي أرجو أن تكون عونًا صادقًا لرواد الأعمال في الوصول للحياة الكريمة، ولتحقيق أهدافهم في الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد