آخر قرار للعبادي هو أخطر قرار للعراق منذ سنوات!

حيث قتل قرار حيدر العبادي – المستند على تشريع سابق للبرلمان – قتل صلاحيات وزير النفط إلى الأبد، وجعلنا في منطقة متأرجحة تحتاج لفهم عميق!

فقد صدر قرار خطير جدًا قبل أيام، لم ننتبه له، حيث أخذت كل الشركات النفطية المهمة (تسع شركات)، ومنها سومو وشركة الجنوب والنقل، كل الشركات ذات المردود المالي، تم سحبها من وزارة النفط، وتحديدًا من يد وزير النفط، ووضعت في شركة واحدة خارج الوزارة!

هذه الشركة لن تكون تابعة للوزير، بل ستكون مرتبطة مباشرة برئيس الوزراء، وتتلقى منه التعليمات، وسيكون هامش البرلمان عليها ضعيفًا، وبناء على ذلك لا يحق للبرلمان حلها أو تغيير بنيتها إلا بتشريع جديد، وهذا شبه مستحيل، كما ينص قانون الشركة أنها هي التي تستدعي لجان البرلمان إن رغبت في اجتماعاتها.

نقل الشركات الجانبية وجعلها في شركة واحدة خارج الوزراة، في هيئة مستقلة، هذا يعني أن 99% من أموال الشعب العراقي صارت عند هذه الشركة، وليس فقط أموال (حالية) تأتي من البيع! بل هي تمتلك النفط والغاز في الأرض، ولا يتعاقد العراق على برميل أو غالون واحد من غير أمرها.

والخطير جدًا في هذا الأمر، أن هذه الأموال، لا تذهب مباشرة للخزانة العراقية! بل سيكون للشركة حسابات مصرفية خاصة بها، في بنوك عراقية وأجنبية وليست في خزانة الدولة مباشرة كأي وزراة أخرى! وصارت هذه الشركة أهم من (الحكومة العراقية نفسها).

ستعطي هذه الشركة أقل من 90% للخزينة، وقد تكون كلمة أقل من 90% هي 80% أو 70%! بعد إتمام حساباتها التي لا تذهب للبرلمان، بل تذهب لديوان الرقابة فقط، ثم لمجلس الوزراء.

ولا أعرف بعد ما هي صلاحياتها، وكيف يتم استخدم الأموال، وعلاقتها بالموازنة، والمصرف المركزي، لكن لنقل أن أقل تقدير هو 15% من أموال النفط ستكون من حصة الشركة، وسيدور من الـ15%، 1% للأجيال، و1% للشعب! ويعني ذلك أن حصة الشعب المباشرة من النفط من غير الميزانية هي 1 أو 2 % من الـ15 % من المال الكلي.

وحتى الآن قرر العبادي تعيين وزير النفط نفسه، رئيسًا للشركة بالوكالة، لكن حين يأتي عادل عبد المهدي، وبدون شك سيعين شخصًا آخر ليكون كالتالي:

– وزير النفط (للأبحاث والتطوير واللا شيء).

– ورئيس شركة النفط هو أهم شخص في العراق بعد رئيس الوزراء!

– ورئيس شركة النفط هو الذي سيعين (النائب الأول له! والنائب الثاني له!) وهو الذي سيقترح ثلاثًا من تسع شركات ليكون من أعضاء المجلس بشرط أن يكون 2 منهم رئيس شركة نفط البصرة ورئيس شركة سومو!

لذلك ستكون قرارات المجلس النافذة والمؤثرة علة أموال الشعب العراقي بيد شخص واحد! لأن القانون ينص على أن المجلس لا يعقد إلا بحضور رئيس المجلس! أو في غيابه هو الذي يسمح للنائب بعقده.

القرار ينقسم لجهتين:

أولًا:

– شركة النفط ستشبه شركة (أرامكو السعودية) وهذه بحد ذاته أمر إيجابي لكنه سيحتاج إلى عشرات السنين ليستقر الأمر على هذه الشاكلة.

ثانيًا:

– الفوضى العارمة التي سيخلقها امتلاك الشركة لأموال العراق ومن ثم تحويلها من حساباتها الأجنبية والمحلية إلى خزينة الدولة، والرقم النهائي الصادر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العراق
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!