سقط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين العزل، بينهم أطفال ونساء في مدينة البوكمال، في محافظة دير الزور السورية، الخميس، جراء قصف جوي من قبل الطائرات الروسية على سوق شعبي، بدعوى أنه أحد أهداف تنظيم الدولة الاسلامية.

وفي المقابل أظهرت صور تداولها نشطاء سوريون، على مواقع التواصل الاجتماعي، جثثا لأطفال ورجال عزل كانوا يرتادون سوق المدينة، حين فاجأتهم الطائرات الحربية الروسية بشيء مما قدرت على حمله وإهدائه إلى سكان هذه المنطقة، بمباركة دولية وإقليمية وصمت عربي مطبق، لا يزال يبحث في كيفية حل سلمي للأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس.

اختار الطيران الحربي الروسي استهداف أحد الأسواق الشعبية في المدينة، ووفقا لمصادر محلية،لم يعد المكان يصلح سوى لمرور المشاة فقط، بسبب الدمار الكبير الذي تعرضت له المنطقة المستهدفة، والتي تعد إحدى أهم الطرق التي تربط المدينة بريفها الشرقي وباتجاه المناطق العراقية الحدودية، ومن أهم الطرق التجارية بالمدينة.

ليست المجزرة الأولى التي وثقت تفاصيلها ونقلت مشاهدها للعالم، لكن توقيتها غير العفوي يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا القصف البربري من قبل الطائرات الروسية، لعدد من الأهداف المدنية في عدة مدن سورية، جاء كرد أولي على تبني تنظيم الدولة الاسلامية لعملية إسقاط الطائرة المدنية الروسية في محافظة سيناء المصرية السبت الماضي، فقبل يوم من مجزرة البوكمال، استهدف الطيران الروسي بغارة جوية حافلةً تقل عددا من المدنيين في مدينة الرقة، وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاث عشرة امرأة وإصابة ثلاثة رجال كانوا على متنها وقال نشطاء سوريون إن الحافلة كانت متوجهةً من قرية “حسرات” في ريف “البوكمال” نحو الحدود التركية السورية وكانت تقل عددًا من أبناء القرية.

ما من شك أن ارتفاع وتيرة القصف الهمجية من الجانب الروسي، والتي كانت منتظرة في أوساط الإعلاميين والمراقبين بسبب تطورات الأحداث في المنطقة، وخاصة بعد تبني تنظيم الدولة الإسلامية لعملية إسقاط الطائرة الروسية في مصر، والتي خلفت أكثر من 200 قتيل، قد وضع النظام الروسي في ورطة كبيرة بعد إثباته للحجة على نفسه أن أمرا ما قد حدث وتسبب في استهداف المدنيين بهذه الهمجية الكبيرة، وكأن شعاره أصبح العين بالعين والسن بالسن لكن من البادئ؟

 

 

 

 
في الأخير يمكننا أن نهنئ النظام الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، والجامعة العربية، وغيرها من المنظمات الدولية، التي تدعي أنها تريد حلا للأزمة السورية، في حين أنها ما فتئت تصب الزيت على النار مشعلة بذلك حروبا أهلية وطائفية في المنطقة بأسرها.

واصلوا تدمير أوطاننا، وواصلوا قتل أطفال سوريا والعراق وفلسطين واليمن، فلا شك أن التي ولدتهم ستعيد الكرة وتلد آخرين، ولكن من المؤكد أن هؤلاء المواليد الجدد سيكونون حمما نارية ستطالب في المستقبل بأخذ ثأر آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم.

المنطقة العربية اليوم تواجه تقسيمات جديدة وفق مخططات وأجندات تقوم أساسا على الهوية والطائفية، مما ينذر بمستقبل خطير على العالم بأسره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

روسيا, سيناء, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد