تناولت في الجزء الأول من “دعوة عاجلة لإنقاذ العالم (1-2)” .. صراعات والتهابات تغشى أنحاء متفرقة من العالم, وأن منطقتنا العربية تجمع وحدها حزمة شرسة من هذه الصراعات التي قد تتعدى آثاراها وتداعياتها المنطقة.

قلنا إن ما يحدث في منطقتنا ينذر بصراع مرير قد يهدد العالم بأثره ويحمل نُذرا لخسائر قد لا تتحملها البشرية، خاصة في ظل التنامي الشرس في التسلح، وتناثر القوة النووية في العالم، وعدم إحكام السيطرة عليها.

النتيجة التي انتهينا إليها أن العالم اليوم في حاجة إلى حوار حقيقي يكون طرفاه الشرق والغرب, وأكدنا على أنه حتى يكون الحوار الذي نرجوه حقيقياً وجاداً لابد أن يتجاوز الأنظمة، خاصة العربية؛ لأنها لا تمثل شعوب المنطقة في قليل أو كثير. كذلك لابد وأن يتجاوز المؤسسات الدولية، خاصة وأنها خرجت من مسارها التي أُنْشِئت من أجله، وتجاوزت عناوينها البراقة، وأصبحت أداة ظلم وبغي، خاصة فيما يتعلق بقضايا المنطقة.

انتهينا كذلك الى حقيقة أن الهاوية التي يندفع إليها العالم وعدم فاعلية مؤسساته الدولية تدفعنا الى أن نصرخ بأعلى صوتنا وننادي: هل من عقلاء للعالم يجتمعون ويستجمعون صدقهم وإخلاصهم في نصيحة ودعوة؛ تنقذ العالم من الانفلات والفوضي وتُخِرجه من النفق المظلم الذي جر على العالم الويلات والنكبات وأفقده الأمن وانتشرت  فيه الدماء والأشلاء.

كان الختام سؤالا من شقين حول هذا الحوار المرتجى، وهما: من يرعى هذا الحوار؟  ومن يمثل منطقتنا العربية فيه؟

  • الشق الأول من السؤال الصعب، والمتعلق بمن يدعو لهذا الحوار؟ وبمن يرعاه؟

لأسباب كثيرة يكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو محل الأمل ومعقد الرجاء في تبني هذه الفكرة والدعوة إلى هذا الحوار؛ فالرجل يمثل دولة محورية في المنطقة طالما قدمت دبلوماسيتها على أنها الجسر الواصل بين الشرق والغرب، وهذه نقطة بداية تضيف للحوار وتؤصل له.

كاريزما السيد أردوغان ستكون رصيداً إيجابيا يخدم الفكرة ويرفع قدرها، ويمنحها مزيداً من نجاح البداية، ويزيد فرص الحوار في الاستقرار والاستمرار.  يضاف إلى ذلك تاريخ الرجل، ومواقفه الأخلاقية، وسعة أفق السياسة التي يتبناها، والتي أوصلت تركيا إلى هذه المكانة التي تبوأتها في فترة زمنية قصيرة في إنجاز غير مسبوق.

كل ذلك يشهد له كزعيم نادر ويمنح دعوته للحوار ثقلاً وقبولاً من كل الأطراف، خاصةً إذا كنا نفتش عن عقلاء يريدون إخراج العالم من كبوته وإنقاذ البشرية من منزلقها الخطير الوشيك.

أسباب كثيرة أخرى تتعلق بتركيا الدولة واستقرارها السياسي وإمكاناتها اللوجيستية ما يجعلها موئلاً كفؤًا لهذا الحوار, ويجعل من زعيمها أردوغان الداعي الأنسب لحوارنا المرتقب والراعي الرسمي له.

  • الشق الثاني والأصعب، وهو من السؤال الصعب، والمتعلق بمن يمثل المنطقة فيه؟

علينا أن نعترف بصعوبة الإجابة على هذا السؤال لأمرين:

أولاً : لشروط التمثيل الواجبة، والتي تُخِرج هذا الحوار من نمطية حوارات الهزل التي عهدناها في كل صور التلاقي بين مشرقنا والغرب.

ثانيا:  كثرة الاعتبارات التي قد تذهب بنا كل مذهب فتُصَعِّب من مهمة الاتفاق أو التوافق على من يمثل المنطقة والعرب في الحوار المأمول.

بداية، أقول إن هؤلاء العقلاء ليسوا بديلا لأحد ولا ضد أحد, إنما دورهم التفاعل مع أزمة العالم الراهنة، والاتفاق علي نصيحة جادة ومخلصة، وأن يتوجهوا بخطابهم وما اتفقوا عليه إلى الشعوب لا إلى الأنظمة.

شرط مبدئي نؤكد عليه في اختيار أولئك العقلاء ألا يكونوا من الأنظمة هنا أو هناك, فالأنظمة فقدت عدالتها ومصداقيتها، إما بالأنانية والكِبر في أنظمة الدول الغربية وحلفائها, وإما بالانبطاح والركوع في أنظمة دولنا الضعيفة التابعة.

يشترط كذلك في هؤلاء العقلاء أن يكونوا من أصحاب القضايا الواضحة أو الأيدولوجيات المؤثرة, وأن يكونوا من أصحاب التاريخ الأبيض, وممن يملكون رؤية سياسية معتدلة, وقادرون على مواجهة الآخر بما يملكون من الاعتزاز بالنفس والثقة في عدالة قضيتهم ولا تمنعهم أيدلوجيتهم من الالتقاء بالآخر والتحاور معه.

لا أجد مبرراً أن يتساءل متسائل: هل العالم العربي قادر على إخراج مثل هؤلاء العقلاء, وتنطبق عليهم الشروط السابقة، وفي نفس الوقت أصحاب مراكز للتأثير؟

أرى مثل هذا التساؤل في حد ذاته تهمة للعالم العربي قد ألصقتها به سلوكيات الأنظمة العربية التي بذلت كل قواها لإطفاء بريق كل رمز حتى لا يكون هناك رموز محلية، فضلا عن أن يكون هناك رموز إقليمية أو دولية, وأرى أننا لا نعاني فقراً على مستوى الرموز؛ فلدينا وفرة في الرموز المحترمة والمُقْنِعة وينطبق عليها الشروط المقترحة رغم أنف الأنظمة الكالحة الكئيبة.

أقترح – والأمر مطروح للآراء المخلصة- أن يكون التمثيل العربي في لجنة العقلاء من:

  1. الرئيس التونسي السابق السيد / المنصف المرزوقي.
  2. رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الاستاذ/ خالد مشعل.
  3. رئيسة المجلس الثوري المصري الدكتورة / مها عزام أو من يمثل المجلس وقضيته المحورية .

وأعتقد أنها لجنة محترمة وقوية ونظيفة اليد والتاريخ وتؤمن بالحوار وقادرة عليه, كما أنهم يملكون ثقة قطاع عريض من مثقفي الأمة, وأعتقد أنهم سيحققون التفاف الجماهير العربية حولهم بعد مرحلة أو مرحلتين من الحوار.

نقطة أحب أن أذكر بها أن الأسماء التي اقترحتها تمثل اجتهاداً شخصياً, وأنهم يمثلون نواة طيبة للجنة الحكماء العرب نفخر بها, وبقي علينا أن نطالب الغرب أن يخرج لنا أكفاء لهم.

هذا الحوار أعتبره خطوة جادة واجبة في الحفاظ على مكتسبات العالم والوقوف أمام الأخطار التي تتهدده, وبها نكون قد وضعنا أرجلنا على بداية طريق طويل يمكن معه أن نبصر ضوءً في نهاية النفق.

تلك رؤية لإنقاذ العالم من شفير الهاوية استجمعت فيها حبي للبشرية وخوفي عليها عسى أن أكون ساهمت بجهدي في هذا المجال.

ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد