دار هذا الحوار الساخن بين محامٍ وإعلامي، التقيا صدفة في قاعة المحكمة أثناء حضورهم دعوى قضائية ضد صحفي أدين بنشر أخبار غير صحيحة ضد الحكومة، وكان هذا الحوار أو الجدال الذى جرى بينهما يمثل الحقائق التى يعمل فيها كل منهما، وكأن كل واحد منهما يدافع عن مهنته ومكانته في المجتمع.

وكما نعلم المهام الأساسية للمحامي تتمثل في الدفاع والمساعدة القانونية لمن يطلب ذلك مقابل مبلغ مالي أو تطوع في الحالة التي لا يستطيع فيها المتهم دفع أتعاب المحامي، ولذلك فإن مهنة المحاماة مهنة شاقة تحتاج إلى مجهود كبير.

وكذلك الصحافة وكما يطلق أحيانًا السلطة الرابعة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والآراء والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وغالبًا ما تكون هذه الأخبار متعلقة بمستجدات الأحداث على الساحة السياسية أو الثقافية أو الرياضية أو الاجتماعية.

وإليكم نص الحوار الذي جرى بينهما:

الإعلامي: ألا تلاحظ أن الصحفيين رواد الأخبار في العالم ومن زبائنهم المحامون؟

المحامي: بلى، لاحظت أن المحامين يدافعون عن الحقوق والحريات وخاصة الصحفيين الموقوفين!

الإعلامي: ألم تدرك بأن الصحافة عمل في غاية الخطورة؟

المحامي: بل أدركت أن المحاماة مهنة المتاعب!

الإعلامي: أو ليس الصحفي الذي ينقل الأحداث والوقائع اليومية؟

المحامي: نعم ولكن المحامي من يتابع سبب تلك الأحداث والوقائع ويشخصها!

الإعلامي: ألا يعجبك أن الصحفي من يذيع إلى العالم أخبار المهجرين والمشردين من أوطانهم؟

المحامي: وأعجبني أكثر أن المحامي هو الذي يقوم كذلك للدفاع عن المستضعفين في الأرض أمام قاعات المحاكم!

الإعلامي: هل تعلم أنه لولا الصحافة ما أذيعت الحقيقة؟

المحامي: إنني أعرف لولا المحامي ما نطق صحفي بحرية!

فأخذ الإعلامي نفسًا عميقًا وهو مغمض عينيه، ثم عاد ونظر إلى المحامي بصمت للحظات وبعد ذلك.

ثم قال: سمعت أحدهم يقول أن المحامي نصاب ومحتال.

فقال المحامي: ورأيت أحدهم يكتب أن الصحفي كاذب وشاهد زور.

الإعلامي: ولكنهم يقولون أن المحاماة عمل بلا قيمة.

المحامي: بل هم يقولون أن الصحافة رخيصة وهي مهنة من لا مهنة له.

الإعلامي: هناك من أكّد لي أن المحامي يؤول الكلام.

المحامي: وهنا من أثبت لي أن الصحفي يحرف الكلام عن موضعه لينشر الكذب والبهتان.

الإعلامي: أنا أظن أن المحامي والجريمة جاران لذودان.

المحامي: وأنا أجزم بأن الصحفي صديق السياسيين الفاسدين وتجار الحرب.

الإعلامي: أنا تعلمت أن المحكمة ميدان المحامين.

المحامي: وأنا أدركت أن الاستوديوهات مقر الإعلاميين.

تنحنح الإعلامي ثم أخذ كأس الماء فشربه كله دفعة واحدة، أما المحامي فشك عند إمساكه بالكأس مما جعله يبتسم ما أن رآه يشرب، وعندما رآه يبتسم، قال له المذيع: يبدو أنك محق فالصحافة آلة فتاكة.

فقال المحامي له: وأنت قد أصبت فالمحاماة سلاح ذو حدين.

الإعلامي: بل العلاقة بين المحامي وموكله يشوبها دائمًا الشد والجذب.

المحامي: ربما، ولكن أخذ الرشى من عيوب الإعلاميين.

الإعلامي: وأنا أعترف بأن الصحفي يضحي نفسه لتغطية الأخبار العاجلة.

المحامي: وأنا أقر بأن المحامي يتعب نفسه للدفاع عن المتهم البريء لينال العدالة.

الإعلامي: ولكنني على ثقة بأن الدنيا لا تقوم بلا صحافة حرة.

المحامي: وأنا على يقين بأن الإعلامي لا يذيع الأخبار بحرية كاملة بدون محام شاطر.

ولا يزال الجدل قائمًا وسيبقى مستمرًا، ولا تزال المحادثات جارية طالما أن الإعلامي في البحث عن الأخبار ويتكلم ويتحرك بحرية، والمحامي يبحث عن العدالة، ويسهر للدفاع عن حقوق وحريات الأحرار ونصير المظلوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد