بعد الانقلاب الذي قام به حسنى الزعيم في سوريا واستطاع السيطرة على الحكم جاءت فكرة الانقلاب على النظام الملكي في مصر إلى رأس جمال عبد الناصر فقام بتكوين تنظيم سري داخل الجيش وضم في بدايته حوالى 14 عضوا وعمل خلال سنتين على ضم المزيد من الضباط ونشر المنشورات السرية كما عمل أيضًا على التقرب من جماعة الإخوان المسلمين تارة والشيوعيين تارة أخرى من أجل تكوين قاعدة شعبية لحركة الضباط الأحرار، ومن أجل تحسين صورة الضباط الأحرار أمام الشعب، وإظهار أن الحركة قام بها ضباط الجيش، وليس مجموعة من الضباط الشباب استغل عبد الناصر اختلاف اللواء محمد نجيب مع المالك فاروق وعدم رضائه على ما يحدث داخل القصر وعرض على اللواء محمد نجيب أن ينضم إلى الضباط الأحرار ويرأس تلك الحركة.

وعندما علم الملك فاروق بأسماء الضباط الأحرار وقرر إلقاء القبض عليهم نقلت العيون التي جندها عبد الناصر داخل القصر له ذلك الخبر، «وبالبلدي كده عبد الناصر اتغدى بالملك قبل ما الملك يتعشى بيه»، واستطاع الضباط الأحرار السيطرة على كل المباني الخاصة بالجيش، بالإضافة إلى السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون.

أهداف ثورة 52 كانت أهداف جميلة وسامية «ومحدش يقدر يقول إن الملك فاروق ماكنش ليه أخطاء، لا، كان ليه أخطاء، بس الطريقة اللي قامت بها الثورة كانت خاطئة، والضباط الأحرار كان ليهم أغراض وأطماع بردوا، وأول ما محمد نجيب طلب من الضباط الأحرار إنهم يرجعوا للثكنات ويتركوا الشعب يحكم والحياة السياسية ترجع».

قرر عبد الناصر والضباط الأحرار التخلص من محمد نجيب غير القصور الخاصة بالأمراء والملوك بغير وجه حق، حتى الأعيان، «لدرجة أن فيه ناس ما بقاش عندها ولا مليم، وأصبح عبد الناصر بالنسبة للشعب هو الزعيم الأسطوري، بطل الشعب، لكن كل اللي حصل ده كان افتراءً، عبد الناصر ظلم ناس كثير بحجة إنهم كانوا معاهم فلوس وقصور وأطيان، حتى الإخوان اللي وقفوا مع عبد الناصر أول ما وصل للحكم اتخلص منهم الخلاصة عبد الناصر زعيم ليه شعبية كبيرة عند ناس كثير، لكن في الواقع هو كان ديكتاتور بينفذ كل حاجة، هو مقتنع بيها دون مشاورة أي أحد».

وبعد أن أصبح جمال عبد الناصر زعيم مصر الأول، واستطاع التخلص من الإخوان المسلمين ومحمد نجيب، ووصل إلى سدة الحكم، والشعب «ومصر كلها بتغنى ليه بنحبك يا جمال قرر أنه يكون زعيم العالم العربي بأكمله مش مصر بس، واختلف مع ملك المملكة العربية السعودية آنذاك الملك سعود، والخلاف بين عبد الناصر والسعودية وصل لدرجة أنه قاطع السعودية، وسحب وقتها حتى بعثة الأزهر في السعودية، على الرغم من فشل عبد الناصر في فرض زعامته على السعودية، ولكنه قدر يفرض سيطرته على سوريا، وحصل اتحاد بين مصر وسوريا، وتكونت الجمهورية المتحدة العربية، ولكن الفكرة استمرت شوية، وبعد كدة فشلت وفشل حلم عبد الناصر بأنه يكون زعيم الوطن العربى».

الجيش والاقتصاد والعلاقات الخارجية في عهد عبد الناصر كانت في أسوأ حالة، ومصر دخلت حروب كثيرة، ليس لها علاقة بها «زي حرب اليمن، وكمان السودان انفصلت عن مصر، بالإضافة إلى النكسة اللي حصلت في 1967، واحتلال إسرائيل لمصر، وخطة الانسحاب للجيش المصري، والمهانة اللي حصلت في الوقت ده في عصر زعيم الأمة جمال عبد الناصر».
عبد الناصر على الرغم من انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين من قبل، إلا أنه كان محبًا ومؤمنًا بالأفكار الشيوعية، «وده اللي جعله يتقرب من الاتحاد السوفيتي، وفي عام 1970 رحل زعيم الأمة، وترك مصر وهي في أسوأ حالاتها اقتصاديًا، وسياسيًا، وعسكريًا، وإذا نظرنا في كتب التاريخ فسنكتشف أن حال مصر في عام 1952 عند عزل الملك فاروق كان أفضل حالًا من مصر في عام 1970 عند وفاة عبد الناصر، ديكتاتور مصر الذي لن تجد مثله في التاريخ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ديكتاتور, زعيم
عرض التعليقات
تحميل المزيد