بداية القول بسم الله… «ثورة الغلابة»، «اللي هينزل 11/11 خاين وعميل»، «أنا قعت 10 سنين مفيش في تلجتي غير ماية»، «لازم نصبر يا مصريين»، «الجياع لا يثوروا»، «أزمة لبن أطفال»، «أزمة سكر»، «أزمة دولار»، «ارتفاع أسعار»، «خريج توكتوك»، «بيان البرادعي»، «محدش يرفع شعار رابعة أو صور محمد مرسي». كل تلك المشاهد تظهر فجأة وبسرعة شديدة قبل يوم 11/11، ولكن هناك سؤالين لم يجد لهما أحد إجابة. السؤال الأول هو: «من وراء تلك الدعوة؟»، السؤال الثاني: «ماذا بعد 11/11؟».

هناك ثلاثة احتمالات للرد على السؤال الأول: الاحتمال الأول أن يكون سيناريو من سيناريوهات المخابرات والرئاسة من أجل مزيد من التضييق، بسبب حزمة القرارات الاقتصادية القادمة، ومن ضمنها الاستغناء المرتقب عن مليوني موظف حكومي، وبيع أصول الدولة. كل ذلك من أجل عيون صندوق النقد الدولي حيث يريد الصندوق التأكد أن النظام قادر على فرض سيطرته والنظام بافتعال حدث مثل 11/11 والترويج له في الإعلام، ونشر حالة الذعر ثم بعد ذلك يسيطر النظام على الأوضاع بعد اندلاع بعض التظاهرات والفاعليات مع اصطناع بعض التفجيرات الإرهابية، وبالتالي يرسل النظام رسالة إلى الصندوق مفادها أنه مسيطر على البلد حتى في ظل أعتى الاحتجاجات، كما يستطيع استغلال تلك الأحداث محليًّا عن طريق تبرير موجة القمع الجديدة مع تمرير القرارات الاقتصادية الصعبة، بحجة الحرب على الإرهاب، والصبر على الظروف الاقتصادية الصعبة، والمؤامرة الكونية التي أساسها هي المظاهرات العميلة والأجندات الدولية. السيناريو الثاني أن يكون من وراء تلك الدعوة جهة داخل المخابرات العامة المصرية، لكن من الجناح الآخر للسلطة الذي يريد السيطرة على البلد حيث يريد هذا الجناح إطاحة قائد الانقلاب، واستغلال خروج الناس في الشوارع مع اصطناع بعض الفوضى المتوقع حدوثها من أجل إجبار قائد الانقلاب للتنحي، والخروج الآمن من السلطة. هناك عدة شواهد على هذا الاحتمال من ضمنها هذا الهلع الحقيقي في الإعلام من هذا اليوم، والذي نوه إليه بعض إعلاميي الانقلاب حينما قالوا حرفيًّا: «لا نريد امتصاص الغضب في الشارع عن طريق إظهار بعض الغضب. ولا نريد أن نخطئ مثلما حدث في أواخر عهد مبارك» في إشارة إلى لعبة المخابرات التي كان الهدف منها عدم تولي جمال مبارك رئاسة البلد، واستمرار حاكم عسكري على البلد، لكن ولدت ثورة يناير من وراء تلك الأحداث. كما يأتي بيان البرادعي في الوقت الحالي ليؤكد وجود شيء خفي أكبر من مجرد لعبة مخابرتية من الرئاسة. أيضًا الدعوة للتظاهر في هذا اليوم خرجت من ناس غير معروفين ثوريًّا. ليس لهم تاريخ نضالي ولا أحد يعلم من أين أتوا مع عدم التحدث بشكل شخصي عن أي شخص، لكنهم بالنسبة للعامة مجهولون. القرارات الغريبة التي صدرت قبل تلك الأحداث من تعويم الجنيه، ورفع الدعم عن المحروقات يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا النظام غبي، وأن من دفع النظام لاتخاذ تلك القرارات يدفع بالنظام للهاوية؛ حيث إن التوقيت الملائم كان يجب أن يكون بعد يوم 11/11، وهذا في حالة إن كان النظام الحاكم هو من يفتعل تلك الدعوات. السيناريو الثالث أن يكون بالفعل وراء تلك الدعوة جهة ثورية ما تريد توحيد الثوار على هدف واحد، هو إطاحة الحكم العسكري خصوصًا مع القهر المتواصل للمواطن الفقير، ومع حالة الاحتقان المتسارعة والمتزايدة في الشارع المصري الذي أصبح أقرب للغليان. تلك القوى الثورية دعت، ولم تكن تتوقع هذا الصدى الموجود في الشارع الآن. هذا أيضًا سيناريو جائز جدًّا ومشابه بشكل كبير لسيناريو ثورة يناير المجيدة.

السؤال الثاني: ماذا بعد 11/11؟ هناك احتمالان لا ثالث لهما أيًّا كان من وراء تلك الدعوة. السيناريو الأول هو بقاء الوضع كما هو عليه. مظاهرات ثم ضرب وسحل واعتقال المتظاهرين، ثم انسحاب المتظاهرين والعودة للبيوت. في تلك الحالة النظام سوف يصبح أشرس، ولكن ليس بالضرورة أقوى هذا يعتمد على قوة المظاهرات، فإذا كانت المظاهرات قوية جدًّا سوف يُضعف هذا موقف النظام دوليًّا ومحليًّا، وسوف يساهم في إنهاكه، وتصبح تلك المظاهرات حلقة في سلسلة كسر الانقلاب. الاحتمال الآخر هو سقوط الانقلاب، وهذا لا يعني بالضرورة إسقاط النظام. سقوط الانقلاب هو هروب قائد الانقلاب للإمارات كي يلحق بمحمد إبراهيم وأحمد شفيق، سيتبع ذلك اختفاء للعسكر وراء بعض الشخصيات المدنية، من أجل المحافظة على مصالحهم والانقضاض على السلطة في وقت آخر، مثلما حدث كثيرًا في التاريخ التركي.

كلمة أخيرة للقوى الثورية، يجب استغلال الحالة الموجودة في البلد الآن أيًّا كان من وراء تلك الدعوة، يجب استغلال الوضع في مصلحة الثورة. كما استغل العسكر ثورة يناير في مصلحته الشخصية، وانتفع بها وعاد للسلطة من الباب الخلفي عن طريق استغلال خلافات الثوار. يجب أن نستغل نحن خلافات العسكر ونصحح أخطاءنا، ونستعيد ثورتنا، ونضعها على الطريق الصحيح. الحشد مهم في ذلك اليوم لاستغلال حالة التخبط الإداري، والغباء السياسي العسكري، والعنجهية العسكرية. يجب استغلال كل ذلك واستحضار روح ثورة يناير في الشوارع مرة أخرى وإطاحة ليس فقط قائد الانقلاب، ولكن إطاحة النظام العسكري للأبد.

كلمة أخيرة لقادة الكيانات الثورية، يجب إعطاء الفرصة للشباب من أجل التحرك بشكل أكبر، واتخاذ قرارات في مصلحة الوطن. كفى للوجوه القديمة التي تفكر بعقلية الستينات، وما أدراك ما الستينات. لا أقول تهميش دور الكبار في السن أو عدم احترامهم؛ بل يكفي أن يكونوا مستشارين لكن المهم الآن هو روح الشباب في الشوارع والميادين، هم من يستطيعون الاتحاد، حيث لم نأخذ من كل تلك الوجوه القديمة بلا استثناء سوى الفرقة والخلافات.

كلمة أخيرة لكل المصريين، نحن نعيش وضعًا كارثيًّا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وعلى كل الأصعدة السياسية، والحقوقية، والاقتصادية والتنموية. كل شيء أصبح مدمرًا. الحل الوحيد للنجاة من هذا الوضع هو إسقاط النظام. اقتلاع النظام من جذوره. هدم كل شيء والبناء من جديد، ومحاولة ترميم ما تم بناؤه بالفعل في الفترة ما بين يناير 2011 حتى يونيو 2013. إسقاط النظام العسكري بشكل كامل هو الحل الوحيد من أجل الخروج من تلك الكارثة التي وضعنا فيها الجنرالات.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد