بداية القول بسم الله، مشروع قناة السويس الجديد، تحيا مصر، الإرهاب المرتقب، مشروع المليون وحدة سكنية.

ليس حكم عسكر، لن أترشح لرئاسة الجمهورية، تقطع أيدينا إذا قتلت مصريين، مسافة السكة، علاج فيروس سي والإيدز، مشروع أبناء مصر، كل تلك الوعود وأكثر صدرت من المؤسسة العسكرية في مصر، وكلها أكاذيب، فهل هذا جديد، في الواقع أن العسكر كاذبون منذ زمن بعيد، وخصوصًا حينما دخلوا السياسة، المقصود بالعسكر هم قيادات الجيش، فاستغلوا حب الناس لجيش بلدهم وبدأوا يستخدمون اسم الجيش المصري من أجل إعطاء مصداقية لوعودهم, لكن تلك المصداقية فُقدت وأصبح الكثير من المصريين لا يثق في جيشه، بل للأسف أصبح بعضهم يكره جيشه بسبب ما تعرض له.

كذب العسكر قديمًا, فها هو ناصر من فيلم محاولة الاغتيال إلى الصاروخ رائد، الأسلحة الجديدة التي لم يُرى لها مثيل, الغواصة الجيب والطائرة الأسرع من سرعة الصوت، ثم دواء الجيش من أجل شباب دائم، مرورًا بالانتصارات المزيفة في العدوان الثلاثي، وحرب اليمن، وحرب زائير، ثم توغلنا داخل إسرائيل, إسقاطنا 120 طائرة للعدو، وأخيرًا نصل إلى فيلم التنحي، كل ذلك وأكثر كان كذب العسكر أيام ناصر.

ثم نذهب للسادات وكذبته الكبرى بأنه الرئيس المؤمن بالرغم من حبسه للمشايخ وتعذيبه لهم، فيلم هدم المعتقلات “من أجل بناء معتقلات أكبر”، ثم أخيرًا معاهدة كامب ديفيد، ثم نصل لمبارك وكل أكاذيبه التي لا تعد ولا تحصى، وأهم تلك الأكاذيب هي مقولة “يا مبارك يا الفوضى” لأن الآن معنا مبارك والفوضى.

حتى المجلس العسكري استمر في الكذب ولعل أكبر أكاذيبه هي تعظيم السلام لشهداء ثورة يناير التي أصبحت بعد ذلك مؤامرة فلا ندري لمن كان تعظيم السلام.

أما قائد الانقلاب فقد تفوق على كل العسكر فكذبه وخيانته لا حدود لها, البداية حين قال: “تنقطع يدي إذا طالتكم بسوء” فقتل وحرق الأبرياء العزل، ثم قال:

“من يريد التغيير فعليه الوقوف في طوابير الانتخاب” فسحق الديمقراطية ووصل لحكم البلاد بالدبابة, ثم اشترك مع المؤسسة العسكرية في بيع الوهم للمصريين, فكذبوا بوضع المدعو عدلي منصور في منصب رئيس الجمهورية، وادعاء أنه رئيس الجمهورية ولعل التسريبات الأخيرة التي خرجت من مكتب اللواء عباس مع شهادة درية شرف الدين أنها كانت تأخذ أوامر من قائد الانقلاب وصورة قائد الانقلاب الموجودة في مكتب إبراهيم محلب تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن عدلي منصور كان مجرد تمثال.

كذب قائد الانقلاب بأنه لم يقدم على ما فعله من أجل السلطة, ثم تأكيد الجيش بأن العسكر لا يسعى للسطلة على لسان المتحدث العسكري، الإعلان أن السلطة في يد الشعب ولكننا وجدنا العكس, فالعسكر شكلوا لجنة لوضع دستور جديد ثم فرضوا دستورهم على تلك اللجنة،هذا باعتراف أعضاء اللجنة “السلطة الدستورية”، العسكر أصدروا القوانين عن طريق وزارة الببلاوي, ظهر هذا في التسريبات “السلطة التشريعية”, العسكر أصدر الأحكام القضائية “السلطة القضائية”، العسكر تحكم في ما يقال في القنوات الفضائية “الإعلام” وفي النهاية خرج لنا قائد الانقلاب يقسم بالله أنه لا يوجد حكم عسكر، ما هذا الهراء؟

“أريد تفويضًا لمحاربة الإرهاب المحتمل” هذا ما قاله قائد الانقلاب، وهذا ما قاله جورج بوش ونتنياهو, قبل الانقلاب لم يكن هناك هذا الكم من الدماء والآن بعد أكثر من سنة ونصف، هل حارب الإرهاب، أم حارب المظاهرات؟

وفي حياتي لم أجد إرهابيين يتظاهرون، “مسافة السكة” أيضًا تلك كذبة أخرى قالها قائد الانقلاب عند حديثه عن أي عدوان تتعرض له الدول العربية، فها هو الشعب السوري واليمني يقتل وهو يتفرج عليهم ولما نذهب بعيدًا وغزة قريبة فلم يكتف بالفرجة على مذابح غزة، بل شارك في قتل أهل غزة وشارك في عزلتها، بل ذهب لأبعد من ذلك حين قال إن تهجير أهل رفح المصرية من أجل أمن الكيان الصهيوني، أيضًا هناك مصريون يذبحون ويقتلون كل يوم وهو لا يبالي، فأين السكة؟

مسلسل كذب العسكر لم يتوقف عند ذلك بل ذهب أبعد للعب على مشاعر الجميع، بدأها بأطفال الشوارع، فتحدث قائد الانقلاب باسم المؤسسة العسكرية وقال الجيش سوف يبني مؤسسة يرعى عن طريقها أطفال الشوارع ويؤهلهم ليكونوا مواطنين شرفاء وأطلق على المشروع اسم “أبناء مصر”، وبعد مرور تقريبًا سنة ونصف، لا يوجد شيء عن هذا المشروع ولم نسمع عن أطفال الشوارع سوى هذا الطفل التي أخذته الكنيسة المصرية وحاولت تنصيره ودقت الصليب على يديه بالرغم من أن اسمه محمد، فهل هذا ما كان يقصده العسكر, أم هذا كان من ضمن صفقة الانقلاب؟

الكذب استمر وتلك المرة كانت أسوأ, لأن الجيش لعب على مشاعر المرضى وحلمهم بالعلاج، فخرج علينا اللواء المظفر عبد العاطي بالزي العسكري داخل وزارة الدفاع ومعه جهاز سي سي دي والمعروف إعلاميًا بجهاز الكفتة لعلاج مرضى الإيدز وفيروس سي, ولم يكتفِ عبد العاطي بذلك، بل تطوع لمساعدة السعودية واخترع جهازًا لعلاج فيروس الكورونا، وطبعًا لم يعالج أحد بهذا الهراء،كل هذا كان برعاية الجيش المصري، استمر الكذب لينال الشباب حيث وعدهم الجيش بمليون وحدة سكنية، تعاقد الجيش مع شركة إماراتية وخصص لها أراضٍ ملك الدولة، والشركة الإمارتية بحثت عن تمويل من البنوك المصرية وأيادٍ عاملة مصرية ومواد مصرية لبناء المليون وحدة، إذن ما فائدة الشركة الإماراتية؟

 

وبعد أكثر من سنة لا يوجد وحدة واحدة تم تسليمها، حتى الوحدات السكنية التي أعلنت عنها وزارة الإسكان فهي وحدات تابعة لمشاريع قديمة ولا تصلح لمحدودي الدخل ولم تسلم.

ثم نصل أخيرًا لمشروع قناة السويس الجديد “الحفر عالناشف” لن أتحدث عن جدوى المشروع من عدمه, ولن أتحدث عن خطورة المشروع وعزل سيناء، ولن أتحدث عن الأراضي التي تم نهبها من أصحابها, أو من أودعوا مدخراتهم في البنوك من أجل الفوائد العالية، ولن أتحدث عن العمال المفقودين ولا التجهيزات التي دُمرت ولا الشركات التي انسحبت من المشروع، ولكن سأتحدث فقط عن التوقيت، فالمشروع يفترض أن ينتهي في خلال عام, والعام قارب على الانتهاء ولم ينتهِ ربع المشروع.

كل ذلك والكثير من الأكاذيب ما زالت تخرج من الجيش المصري فماذا بعد؟

كلمة أخيرة، للثوار، افضحوا كذب العسكر، ذكروا الناس بتلك الأكاذيب والحياة الكريمة التي صورها لهم العسكر، افضحوهم في كل مكان ولا تيأسوا، فالنصر قريب بإذن الله.

كلمة أخيرة، لكل شريف في الجيش، ألم يحن الوقت لكي تثوروا وتعيدوا للجيش احترامه وهيبته؟

ألم يحن الوقت كي تطيحه بهؤلاء المجرمين وتعيدوا السلطة للشعب؟

الشعب سيطيح بالانقلاب عاجلًا أم آجلًا، فيجب أن تحددوا مصيركم سريعًا، لأن الثورة لن ترحم.

كلمة أخيرة، لمن يريد أن يعرف الحقيقة، ابحث وحاول أن تفكر، حاول أن تشعر، حاول أن يكون لك قلب، حاول أن تكون إنسانًا.

كلمة أخيرة لقائد الانقلاب. ماذا فعلت بـ “الحباية ونص”؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد