بداية القول، بسم الله، استحضار الحرب الأهلية المنتظرة، إما أنا أو الدمار، تفويض جديد، أزمة اقتصادية طاحنة، تسريبات مكتب السيسي، احتقار الخليج، ضجة معتادة، ثم هدوء حتى إشعار آخر، كل تلك الأحداث حدثت في أسبوع في البلد الأهم في العالم، مصر، التي أصبحت أكثر بلد يحاك فيها مخططات ومؤامرات وأصبحت أضحوكة العالم، ولكن كالعادة يشاهد الجميع ما يحدث، منهم من لا يبالي، ومنهم من يشكك فيما يحدث وما زال يتحدث عن إنجازات وبطولات قائد الانقلاب الوهمية، ومنهم من ما يزال يسب الإخوان ويحملهم أخطاء التاريخ والجغرافيا، ومنهم من يهلل ويكبر ويقول “الانقلاب يترنح”، ومنهم من يحاول أن يفهم حقيقة ما يحدث.

بدايةً يجب أن نفهم حقيقة ما يحدث، هناك صراع في مصر دائر بين العسكر والثوار, العسكر منقسم والثوار نفس الحال، الثوار منقسمون لإخوان وقوى ثورية وثوار لا ينتمون لأحد، الغلبة في الوقت الحالي للإخوان وتحالف دعم الشرعية، أما العسكر فمنقسم بين فريق قائد الانقلاب وفريق وزير الدفاع وفلول، الفلول قطيع يطبل لأي راقصة تصعد على خشبة المسرح، فوجئ قائد الانقلاب بحرب داخلية مع فريق وزير الدفاع، وهي حرب خفية فقليلون من يعرفون الكواليس والنوايا والدوافع وراء تلك الحرب، وهي حرب قذرة لأن لا أحد يعلم من أعضاء الفريقين والجميع يبتسمون لبعضهم البعض بخوف وحذر، فلا أحد يثق في أقرب الناس إليه.

قائد الانقلاب منذ فكر في الانقلاب وهو يعد أسلحته جيدًا وتلك الأسلحة هي: المخابرات بكل أفرعها, الداخلية، القضاء، الإعلام، الدعم الدولي التي توفره الإدارة الأمريكية، الدعم المادي الخليجي، الدعم الشعبي، دعم بعض الثوار من كارهي الإخوان، وأخيرًا الجيش، امتلك قائد الانقلاب كل تلك الأسلحة للانقلاب على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، لذلك إذا أردت أن تسقطه يجب أن تنزع عنه أسلحته، والسؤال الآن، هل ما زال قائد الانقلاب يمتلك تلك الأسلحة.

قائد الانقلاب الآن يحارب في جبهات كثيرة، فهو يحارب الإخوان ومن معهم، يحارب القوى الثورية الليبرالية والاشتراكية وهم لديهم تأثير إعلامي دولي، ثم دخل أخيرًا في حرب خفية لم يكن يريدها أو يتخيلها حاليًا مع الفريق الآخر داخل منظومة القوات المسلحة.

لنوضح حقيقة الصراع, فقائد الانقلاب لديه حلم قديم بأن يكون رئيس الجمهورية “السيف والسادات والأوميجا” ووزير الدفاع الحالي أيضًا لديه نفس الحلم, فجنرالات الجيش الحاليون كأمراء العصر المملوكي, كان هناك ثلاثة جنرالات هم الأقوى في الجيش, قائد الانقلاب وهو الأقوى، ثم يأتي بعده وزير الدفاع الحالي، ثم يأتي بعدهما اللواء أحمد وصفي، تمت الصفقة بين قائد الانقلاب ووزير الدفاع الحالي بتنحية أحمد وصفي جانبًا وتولي قائد الانقلاب حكم البلد مع تحصين وزير الدفاع وجعله القائد العام للقوات المسلحة بعد أن كان هذا المنصب خاص برئيس الجمهورية، كما تم تعيين محمود حجازي صهر قائد الانقلاب في موقع رئيس الأركان، بذلك تخيل قائد الانقلاب أنه أحكم سيطرته على القوات المسلحة وفرح بهذه الصفقة، ولكن لم يتخيل أن الفائز الحقيقي من تلك الصفقة هو وزير الدفاع الذي أصبح غير قابل للمس.

وزير الدفاع يعلم جيدًا أسلحة قائد الانقلاب ويلعب على تجريده من أسلحته، فمع انشغال قائد الانقلاب بالمواجهات الأخرى, يسلبه وزير دفاعه أسلحته وفي اللحظة المناسبة سيطيح به، فلعبة التسريبات التي تحدث منذ أن كان قائد الانقلاب وزيرًا للدفاع وحجازي مدير المخابرات الحربية يعطي بما لا يدع مجالًا للشك أن وزير الدفاع الحالي مخترق المخابرات وبالرغم من ذلك الاختراق والتسريب فشل قائد الانقلاب وصهره في وقف اختراق مكتب مدير مكتب قائد الانقلاب، وتم اختراق وزير داخليته, السؤال هنا هل قام وزير الدفاع وحده بتلك المهمة أم ساعده أحد رجال المجلس العسكري القديم الذي ما زال لديه أيادي في كل غرفة من غرف الجيش؟

أما الداخلية فهم بلطجية أي حاكم فاسد، لا يهتمون بمن يحكم، بل يهتمون بمن يلقي لهم بالعظام، أما القضاء فهو أشبه بالداخلية ويستغل وزير الدفاع غباء قائد الانقلاب في تشويه صورة القضاء, ثم يرسل المُسرب تسريب من مكتب اللواء عباس يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن القضاء فاسد.

الإعلام في يد اللواء عباس, يظهر هنا دور التسريب الذي أظهر الإعلاميين كمجموعة من العرائس وبالتالي أفقدهم مصداقيتهم التي كانت عند البعض، كما أرسل تسريب الإعلاميين رسالة خاصة وهي أن التضحية بهم سهلة ولذلك هم يحاربون الآن بكل جهدهم من أجل إنقاذ قائد الانقلاب، لأنهم تيقنوا أن بسقوط الانقلاب سيصبحون كروتًا محروقة، أما الدعم الدولي فواضح أن هناك أزمة تواجه قائد الانقلاب فأغلب الدول تحتقره وتتعامل معه بصفته تابع للإدارة الأمريكية ويرجع ذلك للخطوات المميزة للثوار في الخارج, أما الإدارة الأمريكية فلا يهمها من يحكم طالما يؤدي المطلوب، وقائد الانقلاب حتى الآن يؤدي المطلوب وعندما ينتهي دورة سيُترك وحيدًا، وإذا زادت مشاكله سيتم الاستغناء عن خدماته.

وفاة ملك السعودية السابق وظهور ملك جديد يريد أن ينهي فترة الملك السابق بشكل نهائي شجع المُسرب على تسريب فضيحة جديدة هي خاصة بقائد الانقلاب نفسه وهو يتكلم عن دول الخليج بشكل سيء، وبالتأكيد سيُحدث هذا الكثير من التغيرات في موازين القوى، هذا التسريب لا يقلب فقط الطاولة على رأس قائد الانقلاب بالنسبة للدعم الخليجي ولكن يوضح أن أسرار الدولة كانت تخرج للقصر الملكي السعودي.

كما يوضح أن الإرهاب الموجود في سيناء صنيعة المخابرات كما أشرنا من قبل.

أما الدعم الشعبي، فمع غلاء الأسعار وسوء الأحوال المعيشية وأزمات الكهرباء والماء والبوتاجاز تأتي جمعة التفويض الثانية يوم 6 فبراير لتوضح حجم شعبية قائد الانقلاب في الشارع وأوصلت رسالة لقائد الانقلاب مفادها “عفوًا لقد تم تجريدك من الدعم الشعبي”، أما دعم الثوار الذين ساندوه فعليًا في انقلابه، فانقلب عليهم لمجرد اعتراضهم عليه وتم ملاحقتهم ووضعهم في السجون لأنه لا يريد أن يسمع سوى تصفيق الجماهير العريضة.

كلمة أخيرة, للثوار إنها فرصتكم الحقيقة، لا تركنوا إلى دعاء “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين” بل كونوا قوة فعالة واستغلوا هذا الصراع لمصلحة الوطن، اثبتوا في الشوارع فبسبب تحركاتكم الداخلية والدولية ظهرت تلك الحالة التي نعيشها الآن وبسبب صبركم وسلميتكم لم يستطع قائد الانقلاب تحويل البلد لحرب أهلية والسيطرة عليها والنصب على العالم، واضح أن النصر اقترب وفرج الله قريب ولعل الآيات الموجودة في خلفية التسريب بشرة خير.

 

كلمة أخيرة, لمن ما زال لديه ذرة عقل، هل عرفت الآن من أين يأتي الإرهاب ومن يضحي بأولادنا في سيناء وغيرها؟

هل عرفت من المتخابر؟

هل عرفت من “يشحت” باسم المصريين؟

هل عرفت رأي قائد الانقلاب الحقيقي في الشعب المصري؟

هل عرفت من الكاذب، المخادع والنصاب؟

هل عرفت حجم الفساد الموجود في المنظومة العسكرية في مصر؟

هل استيقظت إنسانيتك؟

أرجوك اعتذر لنفسك، واعتذر للشهداء انصر الحق ولو بقلبك.

كلمة أخيرة، لكل شريف في الجيش المصري، أنت فخر لكل مصري، لا تشترك في القتل، لا تقبل تلك العصابة، طهروا أنفسكم قبل أن ينالكم عقاب الشعب ولن يرحمكم، هذا فرصتكم الآن، طهروا البلد من تلك العصابة، قدموا جميع القتلى والخونة ومن ساعدهم وساندهم للمحاكمات الثورية وعودوا لثكناتكم، أعطوا الشعب المصري حقه في الحرية، فالعقاب لن يكون بسيطًا.

كلمة أخيرة، لقائد الانقلاب، من يخون العهد ويقتل الساجدين والمسالمين والعزل، من يحرق البشر، وصل بالفعل لأقصى درجات الظلم والتدني الأخلاقي، ستسقط قريبًا والغريب أن حتى الخليج لن تستطيع الهروب إليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد