بداية القول، بسم الله،”لم يكن على الإخوان دخول الانتخابات الرئاسية”، “الإخوان لا يستمعون إلى الشباب”، كان يجب على الإخوان فعل كذا وكذا وكذا،هذا ما نسمعه منذ أربع سنوات، المشكلة هي خروج تلك الآراء من أعضاء الجماعة، لكن لا يوجدمنيفكر في أبعاد المشكلة والظروف المحيطة التي تسبق أي قرار تتخذه الجماعة،في هذا المقال لن أدافع عن الجماعة، فهي لها متحدثوها ولها محامون يدافعون عنها، ولكن سوف أسرد ما لدي من معلومات وما أعرفه من وقائع.

جماعة الإخوان المسلمين بها أخطاء لأنها جماعة بشرية وليست ملائكية، والحق يقال إن أخطاء جماعة الإخوان أخطاء مقبولة، فلا تجد في تاريخها جرائم سرقة أو نصب أو فساد مالي أو إداري، ولكن تتمثل الأخطاء في بعض القرارات الخطأ، تقدير خاطئ للأمور، وأحيانًا تجد المشكلة في وجود الواسطة، و أعتقد أن تلك الأمور عادية وتحدث في كثير من المؤسسات بل يحدث ما هو أكبر بكثير، ولكن هناك من داخل شباب الجماعة نفسها من يعظم تلك الأخطاء ويصورها على أنها خطايا.

أولاً، اللوم الزائد عن الحد،فتجد الجميع يلوم الجماعة عن قرارات اتخذوها، وهنا تجد شباب الجماعة انقسموا، حيث منهم من يعترض ويصرخ وينفعل، ومنهم من يعترض ولكن داخليًّا ويقول هذا رأي الأغلبية ويجب احترامه، ومنهم من يقول أسوء جملة سمعتها في حياتي “إخوان في مكتب الإرشاد يعرفون أكثر منا” والحق يقال أغلبية شباب الإخوان من النوع الثاني، وأقلهم من النوع الأخير.

 

ولكن بصراحة عادةً قرارات جماعة الإخوان تظهر وكأنها خطأ، ولكن بعد فترة تظهر صحتها، مثل دخول سباق الرئاسة، لولا دخول الدكتور مرسي سباق الرئاسة لكان الوضع أسوأ بكثير، ولم نكن لنكتشف حقيقة كل هؤلاء الخونة، أيضًا مقولة “سلميتنا أقوى من الرصاص” التي في كثير من الأحيان يستخف بها شباب الجماعة أنفسهم، هذا القرار من أفضل القرارات في تاريخ الجماعة، فكل الضغوط التي تمارس على الجماعة من أجل إما قبول الأمر الواقع وعقد مصالحة مع الانقلاب أو حمل السلاح.

لن أقول “أفضل من وضع سوريا والعراق” فلو حمل الثوار السلاح في مصر ستصبح مصر جحيمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

أقدر ما يشعر به الشباب، فالجماعة بالفعل تضحي بنفسها من أجل محاولة الحفاظ على ما بقي من مصر، وهذا ما يجب علينا جميعًا كثوار أن نتحمله، فهذا هو قدرناز

عند اختيار طريق النضال، فأنت تعلم أيها الثائر أنك لن تدخل “سيتي ستارز”، بل أنت مقبل على طريق طويل مليء بالتضحيات والمصائب، فاصبر وتحمل نتيجة اختيارك فما أحلى الانتصار بعد العناء وهناك طرق أخرى أنت تعلمها جيدًا.

ثانيًا،صوت الشباب،كثيرونيتصورون أن الجماعة لا تسمع إلا لصوت أعضاء مكتب الإرشاد الذي تجاوز أغلبهم الخمسين، بل تجاوز بعضهم الستين والسبعين، نعم في بعض الأحيان يصدر القرار خالصًا من مكتب الإرشاد وفي بعض الأحيان يكون القرار خطأ ولا يسمع فيه لأي شخص وتحدث نوع من أنواع الديكتاتورية داخل الجماعة.

ولكن صراحةً هذا الموضوع اختفى باختفاء شخص لا داعي لذكر اسمه، ولكن هناك قرارات أخرى اتخذت بناءً على أفكار شبابية خالصة، مثل بعض الأفكار التي طبقت بالفعل بحملة الدكتور مرسي الرئاسية، و منها ايضاً تغيير شكل المكتب المكتب الإداري للجماعة خصوصاً مع زيادة الاعتراضات الشبابية بالجماعة قبل الانقلاب، فكان هناك عديد من القيادات لم تعد على قدر المسئولية، وبالفعل تقدم اثنان من أهم أعضاء مكتب الإرشاد بشكل تنظيمي جديد للجماعة، وتم اتخاذ قرار داخلي بتغيير الشكل الإداري للجماعة مع الاتفاق على تقديم استقالة جماعية لمكتب الإرشاد بالكامل، مع بقاء الدكتور بديع حتى 2016 موعد الانتخابات الجديدة بمنصب المرشد.

أتى الانقلاب وتغير الوضع، فحدث بالفعل كثير من التغير داخل الشكل الإداري للجماعة، لم يتم الإفصاح عنه بسبب خطورة الوضع وكل من بالمعتقل الآن لم يعد في مكتب الإرشاد سوى بشكل شرفي فقط،تم تصعيد جيل آخر أغلبه من الأربعينيات والثلاثينيات لمناصب قيادية في الجماعة، بعد ذلك زادت الضغوط على الجماعة خصوصًا من قطر التي كانت من أهم الداعمين للجماعة، وفكر بعض المسئولين في الجماعة الرضوخ لتلك الضغوط.

الشباب القيادي في الجماعة أخبروا تلك القيادات أنه إن حدثت المصالحة فستنتهي جماعة الإخوان للأبد، وعليهم تحمل نتيجة تلك الخطوة الخطيرة، فقامت مجموعة الكبار بتقديم استقالتها وأعطت حق تحديد المصير لشباب الجماعة الذي رفض المصالحة، وتم تصعيد مجموعة جديدة من الشباب لمناصب عليا في الجماعة، ولعل أبرز الوجوه التي أبعدت الدكتور محمود حسين.

 

ثالثـًا، الواسطة، كثير جدًا خصوصًا من شباب الإخوان يعتقد أن الأمور تمشي في الجماعة بالواسطة،أختلف جزئيًّا مع ذلك، فنعم هناك بعض الأمور تمشي بناء على الواسطة، وفي بعض الأحيان يكون الاختيار بناء على أهل الثقة وليس الكفاءة،عادة ما تكون اختيارات الجماعة بناءً على الكفاءة، أكبر قطاع يكون فيه الاختيار بناء على الثقة هو القطاع الإعلامي؛ وهذا بسبب أن جماعة الإخوان جديدة في ذلك المجال وهذا خطأ كبير من الجماعة، ولكن بالفعل أغلب الاختيارات تكون لأهل الكفاءة وعادة ما يُغضب هذا كثيرين.

كلمة أخيرة، للثوار الحقيقيين، التاريخ يقول إن جماعة الإخوان المسلمين هي أكثر جماعة ظٌلمت في القرن الماضي وحتى الآن.

حاول الجميع هدمها ولم تُهدم،كثير من الرموز الثورية الليبرالية والاشتراكية رفعت الراية البيضاء ولكن جماعة الإخوان المسلمين لم ترفعها، نشاط جماعة الإخوان المسلمين لم يظهر بمصر فقط، بل في دول كثيرة، كما أذكركم وأذكر نفسي،أن جماعة الإخوان المسلمين دائمًا ما تُطالب بتقديم اعتذارات، وكثيرًا ما قدمتها، ولم تطلب مرة من رفقاء النضال تقديم أية اعتذارات أو ضمانات أو تطمينات كما يُطلب منهم، وهذا إن دل على شيء فيدل على أنهم رجال بحق في وقت قل فيه الرجال.

كلمة أخيرة، لشباب الإخوان، كفى نقدا هادما، فبسبب ذلك ظهر مصطلح جديد”شباب الجماعة وشيوخ الجماعة”، أرجو منكم قراءة تاريخ رجب طيب أردوغان،أغلب العيوب الموجودة في الجماعة موجودة في شخصيتكم ولكنكملا تلاحظونها، لا أطلب منكم السلبية، لكن قبل إصدار أحكام وانتقادات، حاولوا أن تتفهموا الأمور وتستوعبوها جيدًا، حتى يكون الحكم أو النقد في مكانه الصحيح وبشكل يبني ولا يهدم.

 

كلمة أخيرة، للمسئولين في جماعة الإخوان، القرار الأخير بتصعيد بعض الشباب لمراكز قيادية في الجماعة قرار تأخر كثيرًا، نعم هناك أخطاء ومازال هناك أخطاء، ولكن أعتقد أنكم استوعبتم كثيرًا منها، وأعتقد أنها لن تتكرر،كما أتمنى ذلك، مازال هناك مزيد من الإصلاحات،هذا وقتها، لا يجب أن تتأخر، إصلاحات عاجلة تحركوا سريعًا يرحمكم الله.
كلمة أخيرة لقائد الانقلاب في مصر …….. #.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد