بداية القول «بسم الله»، «انفجار الكنيستين»، «اغتيالات للثوار»، «زيارة قائد الانقلاب لأمريكا»، «صراع السلطة»، «إقالة مدير أمن الغربية»، «إعلان حالة الطوارئ»، كل تلك المفردات طُرحت بعد عدد من الكوابيس التي شاهدتها مصر باعتبارها حلقة جديدة من مسلسل مستمر منذ عام 1952 اسمه «كابوس عسكري».

البداية كانت زيارة قائد الانقلاب إلى الولايات المتحدة وكالعادة بدأت الأستديوهات تحليل الزيارة، الكلام عن صفقة القرن وغير ذلك من سيناريوهات، لا أعلم صراحةً لماذا كلما شاهدت تلك الأستديوهات أتذكر الأستديوهات التحليلية لمباريات الدوري المصري، أثناء تلك الزيارة كان هناك أمران مهمان، الأمر الأول اغتيال عدد من الثوار في ما يسمى بـ«مذبحة البصراطة»، كما كان هناك العديد من الانتقادات التي طالت البيت الأبيض بسبب تلك الزيارة حيث أنه معروف لدى الجميع أن الجنرال المصري قاتل ولا يعترف بحقوق الإنسان أو أي حقوق لأي مخلوقات أخرى، ثم حدثت تلك الحادثة (تفجير الكنيستين) وتم تسويقها كالعادة على أنها عمل إرهابي ضد المسيحيين ومواساة المسيحيين في العالم كله، ونسي أو تناسى الجميع أن هناك آلاف المسلمين قتلهم العسكر في مصر ولم يهتم بهم الكثيرين، كما تناسوا أن هناك قتلى مسلمين في تلك التفجيرات، الحقيقة البشعة التي نعيشها أن البعض لا يرى الدماء إلا عندما تسيل من فئة معينة.

القتل أداة لا يستخدمها سوى العسكر من أجل إرسال رسائل إما داخلية أو خارجية أو حتى من أجل تثبيت حكمه، أعلنت داعش مسئوليتها عن الحادث، ولكن إعلام العسكر أصر على إلصاق التهمة بجماعة الإخوان المسلمين، وخرجت التحليلات من جانب إعلام العسكر ومن جانب إعلام الثوار كذلك، إعلام العسكر معروف توجهاته ولكن بدأت موجه جديدة وغريبة وهي الهجوم على الأزهر والضغط بشدة والتمهيد لتغيير مناهج الأزهر وهي الخطوة التي يسعى لها العسكر بشدة، أما إعلام الثورة ذهب إلى أن الأمر له علاقة ببيع أرض مصر وفرض المزيد من القمع وأن هذا بداية لمسلسل إعدامات يشمل مرسي وبديع والشاطر وغيرهم، أو من أجل إصدار قانون الطواريء وتهجير أهل سيناء، صراحة أنا لا أتفق مع هذا بشكل كامل، قائد الانقلاب قام بانقلاب عسكري وقتل آلاف المتظاهرين السلميين، صادر الصحف وأغلق القنوات وكمم الأفواه، طارد كل صاحب رأي، اعتقل عشرات الآلاف من معارضيه، أغلق الميادين ورفع الأسعار وهتك عرض متوسطي الدخل ودمر محدودي الدخل واغتصب أحلام الشباب، زور التاريخ وباع الجغرفيا وشوه التعليم، جعل من كلمة حرية جريمة يعاقب عليها القانون، قام بكل ذلك دون وجود دستور أو قانون طوارئ، هل حقًا هناك من يعتقد أن هذا الانقلابي يحتاج لأي مبرر من أجل المزيد من القتل والتنكيل بمعارضيه؟

ذهب البعض الآخر إلى أن هذا الحدث هو نتاج لصراع السلطة الدائر بين الحرس القديم «جناع سامي عنان»، وقائد الانقلاب، حقيقة أتشكك أيضًا في تلك النظرية حيث إن الحرس القديم لن يستفيد من تلك الجريمة مثل استفادة قائد الانقلاب، لكن ما أثار اندهاشي هو إقالة مدير أمن الغربية وعدم إقالة مدير أمن الإسكندرية أو أي مسئول أمني بالرغم من التقصير الأمني الواضح، إلا لو كان فعلًا تقصيرًا مقصودًا.

كلمة أخيرة، أعتقد أن العملية الأخيرة التي تمت كان المقصود بها السيطرة أكثر على المسيحيين عن طريق الخوف، حيث يتبع أغلب المسيحيين رأس كنيستهم، كما أن زيارة السفاح للبيت الأبيض والانتقادات اللاذعة الموجهة للبيت الأبيض أوجدت نوعًا من الضغط على البيت الأبيض الذي بدوره مارس ضغوطًا على نظام الانقلاب المصري، ولذلك قام العسكر بتدبير تلك الجريمة ضد المسيحيين الذين بالطبع سيتعاطف معهم الإعلام الغربي بشكل أكبر، وبالتالي يعتقد العسكر أن إصدار قانون الطوارئ سوف يكون أمرًا مبررًا للغرب ويجعله ستارًا يخفي وراءه كافة جرائمه.

السفاح لم يحتج هذا الحادث من أجل توجيه رسالة للداخل هذة المرة، بل من أجل ابتزاز الغرب وتغطية جرائمة وإيجاد مبرر لكل الجرائم التي يرتكبها يوميًا، كما سوف يتمكن من تخريب المناهج الإسلامية وهذا بالطبع توجه صهيوني لمحو أي هوية إسلامية في المستقبل للبلاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد