بداية القول «بسم الله»، استفتاء التعديلات الدستورية التركية، أزمة بين تركيا وهولندا، أزمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، تصريحات خيرت فيلدرز، تصعيد تركي، انتخابات هولندية. تلك هي أهم عناوين أزمة هولندا وتركيا، لكن فجأة انتشرت أخبار حول تصريحات خيرت فيلدرز المسيئة للإسلام والمسلمين. من هو إذن خيرت فيلدرز؟

خيرت فيلردز هو سياسي هولندي رئيس حزب «PVV» حزب الحرية. هو حزب يميني متطرف. فيلدرز له موقف عدائي تجاه المهاجرين عمومًا، والمسلمين بشكل خاص. لكن ليس لديه أي برنامج مجتمعي متكامل. فقط يصدر تصريحات عدائية. في برنامجه الانتخابي قال إنه سيمنع حمل المصاحف، وسوف يغلق المساجد، ويغلق الحدود، ويُخرج هولندا من الاتحاد الأوروبي. عندما ذُكر فيلدرز عن الحرية التي ينادي بها حزبه ضد تلك الممارسات لم يعقب، وعندما سُئل عن كيفية حظر اقتناء القرآن، قال إنه لا يعلم كيف يتم ذلك، وعندما سُئل عن كيف يُغلق المساجد أيضًا قال إنه لا يعلم كيف يفعل ذلك. من يعرف قليلاً عن الدستور الهولندي يدرك جيدًا أن تلك التصريحات لا يمكن أن تُطبق على أرض الواقع؛ لأنها ضد الدستور الهولندي. إذن ما يقوله هذا الشخص ليس أكثر من دعاية انتخابية لكسب المزيد من الأصوات. هو يعلم والأغلبية تعلم أن تلك الأفكار لن تُنفذ. إذن ما السبب وراء تلك الكراهية؟ ولماذا يصوت له البعض رغم أن أغلب الشعب الهولندي يعلم أن تلك مجرد دعاية انتخابية غير واقعية؟ وكيف هو وضع خيرت فيلدرز في المجتمع الهولندي؟

بالنسبة عن السبب وراء تلك الكراهية الموجودة عند هذا الرجل. لا أجد سوى سبب واحد هو إشعال الكراهية واستغلالها لتضليل الناس ونيل مكاسب سياسية بأي ثمن. لفيلدرز حديث سابق في 2001 عندما كان في حزب «VVD» الحزب الحاكم حاليًا. في هذا الحوار التلفزيوني كان يتحدث عن سماحة الإسلام وأخلاق المسلمين الرائعة، كما كان يتحدث عن حرية الاعتقاد وما شابه. الغريب أن هذا الشخص الكاره للمهاجرين أمه من إندونيسيا وهاجرت إلى هولندا بل حتى زوجته من المجر. هذا إن دل على شيء فيدل على أن تلك الكراهية هي كراهية مصطنعة. أما سبب تصويت البعض له في الانتخابات البرلمانية. هذا الأمر له سبب واضح جدًا، مع كل الهجمات الإعلامية ضد العرب والمسلمين، ومع كل التضخيم والتهويل لأي عمل إجرامي يقوم به مسلم وتصويره كعمل إرهابي، ومع ظهور داعش وما شابه، اتجه البعض لليمين المتطرف. هذا ليس في هولندا فقط، بل هذا توجه عام حتى في الدول ذات الأغلبية المسلمة في الشرق الأوسط. إذا نظرنا حتى في الدول العربية سنجد العديد من الشعوب ضد وجود المهاجرين في بلدانهم ولديهم غضب كبير غير مبرر تجاه كل ما هو مختلف. لكن يجب أيضًا الإشارة إلى أمر غاية في الأهمية، هناك حملة إعلامية مواجهة لتلك الحملات المسيئة للإسلام في الغرب. هناك دائمًا من ينادي باحترام حقوق المسلمين والعرب واحترام مبادئ الإنسانية، تلك الحملات الإعلامية للأسف لم تعد موجودة في الكثير من المنابر الإعلامية العربية. وبالرغم من كل تلك الأحداث الأخيرة، وبالرغم من قلة وعي البعض في هولندا، وبسبب عدم وجود برنامج لدى فيلدرز سوى نشر الكراهية؛ لم يفز فيلدرز في الانتخابات البرلمانية التي عقدت في منتصف مارس من هذا العام بأغلبية تتيح له تشكيل الحكومة، ولم يفز حتى بأكثرية تمكنه من المطالبة بتشكيل الحكومة. أتى حزبه في المركز الرابع وحصل على 18 مقعد فقط من أصل 150 مقعدًا. أي أن اليمين المتطرف في هولندا حصل على 12% فقط من أصوات الناخبين، وتلك ليست نسبة كبيرة. إذا نظرنا لمجتمعاتنا العربية سوف نجد نسبة أكبر من ذلك بكثير من العنصرية وتأييد الظلم. أخيرًا ما وضع فيلدرز في هولندا. هو السياسي الوحيد في هولندا الذي يتحرك بحراسة الشرطة، حتى غرفته في البرلمان معزولة وعليها حراسة دائمة. قبل الانتخابات الأخيرة أعلنت كافة الأحزاب أنها لن تشترك مع فيلدرز في أي حكومة ائتلافية حتى في حالة فوزه بأكثرية في الانتخابات البرلمانية. وهذا له دلالة كبيرة على أن الأغلبية في هولندا اتفقت على نبذ الكراهية.

كلمة أخيرة، على خلفية الأزمة الهولندية التركية انتشر فيديو لفيلدرز يهاجم فيه المسلمين. هذا الرجل كل مهمته خلق مزيد من الكراهية ونشرها. هو يتغذى على ذلك، المشكلة أن العديد وقع في هذا الفخ وقام بنشر هذا الفيديو وتلك الكراهية. والكراهية لا تولد سوى كراهية. لذلك بدأت تصعد كراهية من الجانب الآخر بين العرب والهولنديين. وبدأت الإشاعات تخرج، بل ادعى بعض العرب أن فيلدرز هو رئيس وزراء هولندا. وذهب آخرون أن فيلدرز يمثل الشعب الهولندي وهذا ظلم كبير. للأسف هناك البعض قاموا بما يفعله بعض الغرب؛ حيث يربط البعض الإسلام بالإرهاب لمجرد أن شخصًا مسلمًا ارتكب جريمة ما. لا يجب أن نقع في تلك الأخطاء. إذا كان هناك ديكتاتور يحكم بلد عربية هذا لا يعني أن كل سكان البلد مؤيدون للديكتاتور، وإن كان هناك مسلم مجرم هذا لا يجعل من الإسلام دينًا ينشر الإجرام، وإذا كان هناك شخص عنصري في هولندا هذا لا يعني أن هولندا كلها عنصرية. يجب أن نتجاهل كل من يتاجر بالكراهية ويحاول نشرها بيننا نحن البشر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد