هناك في بابل الأرض الملعونة كما يصفها اليهود، قبل ميلاد المسيح كان هناك يهود كثيرون شُرِّدوا من فلسطين، وأُخِذوا كعبيد إلى بابل، فتحول القليل الذين كانوا مؤمنين إلى كفرة، كارهين لأنفسهم ولدينهم ولربهم.

يحملون التوراة في أيديهم، لكنها سقطت من قلوبهم. ما عادوا يصدّقون الوعود التي وعدهم بها ربهم بعد أن صارت نساؤهم ودماؤهم حلال، هكذا هم، لا يتحملون اختبار الله لهم فيكفرون، فعندما انقشعت الغيمة البابلية عن سمائهم وسمح الفرس لهم بالعودة لفلسطين مرة أخرى، كان شيطانهم ينفث أنفاسه الأخيرة لهم، كي يرحل عنهم بعدها إلى الأبد بعد أن حولهم لشياطين يغوون ويفسدون.

نفث نفثة مسمومة شيطانية تلقّتها قلوبهم المريضة بشغف، فاجتمع كبراؤهم بكبيرهم سيربنت أو الشيطان الثعبان، وخرجوا للعالم بكتاب مقدس تفوق قدسيته عندهم قدسية التوراة: التلمود ذاك الكتاب الذي وضعوا فيه أشد أفكارهم وأحقادهم سوادًا ممزوجة بأشد سموم الشيطان فتكًا.

خرج التلمود إلى العالم كشيطان مريدٍ، على أنه الأسرار الشفهية التي تلقاها موسى من ربه، وأطلقوا عليها الكابالا، ثم ألقى موسى الكابالا إلى خاصته، فألقاها الخاصة إلى الخاصة، حتى قرر خاصة الخاصة أن يكتبوها لئلا تضيع، هنا تبسم سيربنت فقد انتهى دوره وبدأ الشياطين الجدد دورهم.

هكذا يأمر تلمودهم: أيها اليهود لن يأتي صاحبكم إلا إذا انتهى حُكم الجوييم، أنتم أيها اليهود وحدكم البشر، أما غيركم فهم جوييم، والجوييم ليسوا بشرًا، بل هم حيوانات قد سخَّرها الإله لخدمتكم، وإنما صوَّرها على هيئة بشرية ليتسنى لها القيام بهذه الخدمة، اعلموا أن قتلكم الجوييم هو قربان إلى الله.

«إنما يسوع الناصري ابن زنا، وإنما يسوع الناصري كذَّاب ومجنون ومضلل وساحر، واعلموا أنما الراهبات المسيحيات مومسات، وأن القساوسة الرهبان المسيحيين مخنثون».

«أيها اليهود لمّا يناكح الرجل البالغ طفلة صغيرة، فلا شيء في ذلك، ولو كان عمرها ثلاث سنوات، وأن تناكح ولدًا صغيرًا، فهذا لا يعتبر عملًا جنسيًّا فاحشًا تخشاه».

زادت بسمة سيربنت الشيطانية وعلت، فما أروع أن يتفوق تلاميذك! لم يصدق نفسه، أن يجد قلوبًا تتشرب سمه وتضخها للعالم، لقد تعدى بنو إسرائيل ما كان مخططًا لهم أن يكونوه، لقد أفسدوا دينهم ودنيا غيرهم.

عندها شعر سيربنت بالشبع بعد أن اقتات على إيمان تلك القلوب؛ فتركهم ينفذون خطته، وزحف مبتعدًا باحثًا عن قلوب أخرى.

واجتمع الشياطين الجدد ليضعوا برتوكولات يحكمون بها العالم، وكان من أهم برتوكولاتهم وسائل السيطرة على الشعوب ليستحلوهم كما استحِلوا هم في السبي البابلي، ولكي يفسدوا عليهم دينهم كما أفسدوا عقيدتهم.

إنه البرتوكول الثالث عشر من برتوكولات حكماء صهيون، والذي ينص على:

الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، هذا ما يجب أن يكون عليه الجوييم، وسنستخدم في صحافتنا من الأمميين الذين سيناقشون بإيعاز منا ما يشغل الناس بالنقاشات والمناظرات عن حالهم هذا، حتّى نصدر نحن القوانين التي نحتاج إليها، ونضعها أمام الجمهور على أنها حقائق ناجزة.

ولكي نصرف أذهان الجمهور المزع، عن مناقشة الأمور السياسية سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج، والمسليات والألعاب الفكهة، وضروب أشكال الرياضة، واللهو، وما به الغذاء لملذاتها وشهواتها، ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية رياضية ومن كل جنس. فتتوجه أذهانها إلى هذه الأمور وتنصرف عما هيأناه، فنمضي به إلى حيث نريد، كل ذلك قبل ظهور التلفزيون الذي سمح للمتحكّمين فيه بتربية الأجيال على حسب هواهم.

سنحاول أن نوجه العقل العام نحو النظريات المبهرجة التقدمية أو التحررية، دون أن يلاحظوا أن خلف كلمة التحرر والتقدم يختفي ضلال وزيغ عن الحق، وأن هذا التقدم المزعوم فكرة زائفة تعمل على تغطية الحق، بحيث لا يعرفه أحد غيرنا نحن شعب الله المختار الذي اصطفاه ليكون قوامًا على الحق.

هنا انتهى البرتوكول الثالث عشر، ولكن كان اليهود بالفعل قد بدأوا العمل على الأرض قبل تدوين هذه البرتوكولات بشكل رسمي، فكانت بداية ظهور كرة القدم الملهاة الأولى للشعوب بشكل قريب من المتعارف عليه الآن، ولكن بشكل وحشي في سنة 1016 أول مباراة كرة قدم بين الإنجليز وبرأس جندي دنماركي مقتول في الحرب بين البلدين، ونظرًا لخطورة هذه الرياضة أصدر ملك إنجلترا هنري الثاني قرارًا يحظر ممارستها ومعاقبة المخالف بالسجن سنة 1154.

ثم منع الملك إدوارد الأول لعب الكرة سنة 1314 بسبب انصراف الشعب الإنجليزي عن تعلم فنون الرمي بالسهام للعب الكرة.

وفي سنة 1401 أصدر هنري الرابع قرارًا بحظر لعب الكرة بسبب هزيمة إنجلترا في الحرب أمام فرنسا وبلجيكا، وقد أرجع الهزيمة إلى لعب الكرة.

وبالرغم من أن الانجليز هم من اخترع اللعبة، إلا أن ملوك إنجلترا هم أكثر من عاداها وحاربها وحاولوا منعها بكل السبل، لما فيها من ملهاة تضيع الوقت والمال والطاقة.

ومن وقتها ارتبطت رياضة كرة القدم بعلاقة محرمة مع السياسة، فكلما أراد الساسة أن يمرروا قرارات مصيرية خطيرة تهدد مستقبل الأمم أهتموا أكثر بالرياضة وجعلوها الشغل الشاغل للشعوب.

يكفي أن نعرف أن أول مرة تقام فيها مسابقة الدوري المصري كانت سنة 1948، أي في نفس السنة التي قام فيها الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

ومن بعدها ظللنا لعبة بيد الساسة، مسموح لنا أن نلعب ما دامت اللعبة تحرز أهدافا في مصلحتهم، ويظلون هم رُعاتها مادامت تلهي الشعوب، وكما أن تسجيل الأهداف هو غاية اللعبة، فمن وسائلها التمرير، وهو ما كان نظام مبارك ينتويه، تمرير ابنه كوريث من خلال إظهاره كراعٍ للعبة فيجتمع الناس حوله.

أما إذا تجرأ اللاعبون أو الشعب على الخروج عن القوانين الخفية للعبة فتصبح اللعبة محرك للعقل الجمعي بهدف التحرر من الطواغيت تكون المذابح بانتظار الجميع، سواء كجماهير مذبحة ألتراس أهلاوي- ألتراس زمالك. أو مذبحة معنوية للاعبين كأدراج أبو تريكة كإرهابي.

كرة القدم الحقيقية هي بين فريقين الحكام والمحكومين تظل المباراة قائمة مادام الحٌكام يفوزون أما إن أحرز المحكومين هدفًا يتم إلغاء المباراة وجلد فريق المحكومين كما كان يلعبها الصينيون قديمًا بجلد الفريق الخاسر.

هذه هي الرياضة التي أرادوها لنا ملهاة، ونحن انسقنا خلفها، بالرغم من أن ديننا أيضًا لم يحرم الترويح عن النفس من عناء ومشاق الحياة ببعض الرياضة التي تستروح بها القلوب وتجدد الطاقات وتنفع الأمة فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: كل شيء ليس من ذكر الله – عز وجل – فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد