خارج المعبر كانت هناك سيارات طاكسي النجمة التي تنقل المسافرين إلى القدس. وللعلم فإن هذه المدينة محصور دخولها فقط على سكان القدس المعروفين بالمقدسيين ولهم هويات زرقاء خاصة. ويمنع باقي سكان الضفة الغربية من الدخول إلى المدينة إلا بترخيص خاص يوزع حسب مزاج سلطات الاحتلال.

كان الجو حارًّا وصوت المكيف يعلو على صوت محرك حافلة النقل. وفور الخروج من المعبر كانت هناك بركة للتعقيم.نعم بركة ماء يجب على كل حافلات النقل المرور منها. قد تكون رسالة مشفرة للفلسطينيين الذين تلمح لهم السلطات الإسرائيلية بضرورة الاغتسال من أدران المناطق الموبوءة التي جاؤوا منها إيذانًا بدخولهم أرض الميعاد.

كانت الحافلة مجهدة طيلة الطريق فالمرور من ضفاف البحر الميت الذي يعتبر أخفض منطقة في العالم إلى أعالي القدس يتطلب محركًا قويًّا للتسلق طوال الطريق.

قبيل الوصول إلى مدينة القدس وتحديدًا في ضواحي معالي أدوميم كانت هناك بيوت قصديرية على جنبات الطريق، سألت عنها فقيل إنها للبدو الذين تلاحقهم السلطات الإسرائيلية وتضيق عليهم الخناق في كل مرة.

لمحت مدخل مدينة القدس من بعيد وأمامه جحافل من الجنود الإسرائيليين فأردت استغلال الفرصة للاستمرار في التصوير. شعرت بحرج شديد بعد أن نهرني السائق الذي كان يراقبني من وراء وأمن الركاب من ورائه: «توقف.. والله لا يرقبون فيك إلًّا ولا ذمة. رايحين يطخوا عليك وانتهى الموضوع». أنزلت الموبايل بسرعة وحين وصل دورنا صعد جندي إلى الحافلة وطلب من الجميع رفع هوياتهم إلى الأعلى. ذكرني المشهد برفع الألواح في الفصل الدراسي الابتدائي وشرع الجندي يتفحص الهويات ثم أذن للسائق بالمغادرة. كنا محظوظين لأن اليوم سبت والمعابر شبه فارغة من مرتاديها بسبب عطلة نهاية الأسبوع. وإلا كان استغرق الأمر ساعات للدخول بسبب تقاطر العمال الفلسطينيين الذين يتكبدون الطقوس السادية في كل خروج ودخول.

كانت الأجواء في القدس ربيعية ساحرة وكانت أسواق القدس الشرقية العربية عامرة، ونزلنا في محطة لا تبعد كثيرًا عن باب العامود. كان هناك انتشار كثيف للجنود الإسرائيليين واكتشفت لاحقًا أن منطقة باب العامود وخط «الترامواي» هو الفاصل بين الأحياء العربية واليهودية.

وفور مروري إلى الجانب اليهودي كان هناك صمت رهيب يسود المكان فاليوم سبت ولا أثر لحركة القطارات والنقل العام إلا ما ندر من سيارات كسرت الحظر المعلن.

لست هنا للتفصيل في تاريخ القدس ولا مظاهر الحياة فيها، فالمدينة تعرضت للاحتلال والهدم والبناء على مر العصور وفي هذا الاستعراض السريع أكتفي بما لفت انتباهي باعتباري زائرًا للمدينة أول مرة. وبالخصوص في المدينة القديمة التي تعتبر متحفًا مفتوحًا على الهواء الطلق. ما شد انتباهي بصفة ملحوظة هو كثرة الجنود والمسلحين باللباس المدني والعسكري فتجدهم في وسائل النقل وفي الأسواق وعلى جنبات الطريق. ومما يجدر ذكره أن البلد يعتمد على المجندين بصورة ملحوظة ولافتة فالشابة أو الشاب حينما يحصل على شهادة البكالوريا لا يتجه إلى مقاعد الجامعة بل يجب عليه إنهاء الخدمة العسكرية الإجبارية أولًا وهي تمتد للذكور ثلاثة أعوام و اثنين وعشرين شهرًا للإناث. وحتى بعد نهاية خدمتهم يبقون جنودًا احتياطيين وعلى أساس تقييمهم في الخدمة العسكرية يحصل الشباب الإسرائيليون على حظوظ تدريب وتكوين أعلى في الجامعة لاحقًا.

وهنا يبرز تمييز آخر إذ إن التجنيد العسكري تطوعي بالنسبة لعرب أراضي 48 ويرفض أغلبهم الأمر مما يجعلهم تلقائيًّا في آخر سلم المرشحين للتخصصات الجامعية المهمة في الجامعات الإسرائيلية. ويستثنى من ذلك الدروز وبعض البدو الذين يفضلون الخدمة في صفوف قوات الاحتلال.

ولا يشفع حمل الجنسية الإسرائيلية لفلسطينيي أراضي 48 الذين وجدوا أنفسهم عنوة مواطنين إسرائيليين. فحمل العربي للوثائق الإسرائيلية لا يعني أنه مواطن كامل الحقوق إذ تتحاشى السلطات الإسرائيلية اعتبار الجنسية الإسرائيلية جنسية بالمفهوم القانوني الدولي الذي تحمله. ولسكان القدس وضع خاص لأن السلطات الإسرائيلية تعتبر القدس عاصمة لها وأفردت لسكانها العرب وضعًا خاصًّا ولا توفر لهم جوازات سفر إسرائيلية بل تعتبرهم مقيمين. وتحوز النسبة الأكبر منهم على بطاقات هوية إسرائيلية زرقاء إلى جانب جوازات سفر أردنية مؤقتة. ويعيش هؤلاء تحت التهديد اليومي بسحب هوياتهم الإسرائيلية وهاجس الطرد الذي يلاحقهم كما يتمتعون بحقوق محدودة. فعلى سبيل المثال لا يحق لهم السفر من مطار بن غوريون في تل أبيب إلا بعد استصدار تصريح خاص.

وفي الوقت الذي تطوق المجمعات الاستيطانية مدينة القدس وتجد على مداخلها جنودًا مدججين بمختلف الأسلحة يتم تطويق مخيمات الفلسطينيين التي تشبه المناطق المنكوبة أو تزيد. فمخيم شفعاط القريب من محطة ترامواي «شفعاط» نموذج حي للمعاناة الفلسطينية ومثال صارخ على التمييز المقيت. رغم بعد المخيم بأمتار عن محطة الترامواي في طريق الجامعة إلا أنه محاط بأسوار شاهقة من كل جانب وبداخله تتكدس مئات أو آلاف العائلات الفلسطينية اللاجئة في بلدها وأرضها. وتخضع مداخل المخيم ومخارجه لحراسة أمنية مشددة. وإلى جانب إهماله من قبل السلطات الإسرائيلية والفلسطينية ومنظمة الأونروا يعاني سكانه الأمرين لدى تحركهم خارج المخيم ويمضون الساعات الطوال حتى ينفذوا بجلودهم منه إلى أعمالهم ومدارسهم.

تعتبر ضاحية المالحة في القدس الغربية نموذجًا مصغراً لكثافة الاستيطان، فخلال زيارتي لزملاء المهنة قربها تلاحظ أن الجبل الذي كان قرية عربية إلى وقت قريب لم يعد به موطئ قدم اليوم بسبب كثافة البنايات الاستيطانية، وأصبح الشاهد الوحيد على الوجود العربي بها هو المسجد الذي تشرئب مئذنته لتظهر للمارين كباقي الوشم في ظاهر اليد.

رافقني زميل يشتغل مصورًا إلى البلدة القديمة لاستكشاف بعض من معالمها. أول ما يستقبلك بباب الخليل هي المكاتب السياحية الإسرائيلية التي تسوق لخريطة سياحية مدروسة تتجاهل فيها المعالم العربية الإسلامية والمسيحية إلا ما يفرضه واقع التاريخ والجغرافيا وبصورة مقتضبة فقط. ومن الغريب أن هناك جولات سياحية مجانية لمعالم المدينة القديمة لكن بوجهة نظر إسرائيلية طبعًا. ولأول مرة أجد دليلًا سياحيًّا مجانيًّا في منطقة سياحية فالمال لا يهم هنا بقدر ما يهم تسويق وجهة النظر الإسرائيلية وتسمية المعالم.

وقد طفا إلى السطح خلال أيام زيارتي التي جرت منتصف أبريل الماضي نزاع ثقافي بشأن تسمية حائط المبكى على الرواية الإسرائيلية أو حائط البراق على الرواية العربية الإسلامية. وشكل اعتماد منظمة اليونسكو لتسمية المسجد الأقصى بدل جبل الهيكل موجة تنديد إسرائيلية واسعة في الأيام الأخيرة. فوراء جدار المسجد الأقصى قرب باب المغاربة يقف اليهود أمام الحائط يبكون ثم يتمنون أماني يوثقونها في أوراق ملفوفة ويدسونها على جنبات الحائط. ويعتقد اليهود أن هيكل سليمان مدفون قرب الجدار وهو ما جعلهم يدخلون في سباق مع الزمن في حفر أنفاق قد تجعل من المسجد الأقصى خلال المستقبل القريب مسجدًا طائرًا أو تتضعضع أصوله من الأساس ولا يبقى حجر على حجر.

وقد هدمت سلطات الاحتلال حارة المغاربة التي هي وقف لسكان تونس والجزائر والمغرب عام 67 وأصبحت ضمن ساحة كبيرة أمام حائط البراق نسبة إلى البراق الذي ركبه الرسول محمد عليه السلام وعرج به إلى السماوات.

هناك تساؤل وجودي محير يطفو إلى رأسي وسرعان ما أتجاهله. هل ضاقت الأرض بما رحبت فاجتمعت كل هذه المعالم اليهودية والمسيحية والإسلامية في مساحة صغيرة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن بعضها البعض؟ هل قصدت الإرادة الإلهية ذلك أم أنها صيرورة تاريخية أسست لصراع متجدد امتد مئات السنين؟ كم ستربح الإنسانية من جهد ومال لو كان معلم كل ديانة بعيدًا عن الآخر؟ قد يكون ذلك سنة الله في خلقه لأنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة وقد يكون ذلك مدعاة لضرورة التقارب والتعايش وتقبل الآخر.

أمام مداخل الوصول إلى باحات الأقصى الذي يوجد به أيضًا مسجد قبة الصخرة والمصلى المرواني والمسجد القبلي ومسجد البراق ومسجد المغاربة، يتوجب المرور على حواجز إسرائيلية تراقب كل شارد ووارد. وقد تسببت موجة اقتحامات المستوطنين في الأيام الأخيرة من جهة والتشديد على المرابطين به من جهة أخرى في اشتباكات كانت محدودة لحسن الحظ، إلا أن الأوضاع تبقى بالغة التوتر ومرشحة للتصعيد في كل مرة.

رافقني صديقي المصور مراد إلى الجزء الشمالي الشرقي من المدينة القديمة وقادتنا الجولة إلى مقر جمعية برج اللقلق في باب حطة بالبلدة القديمة. بها ملاعب وقاعات للنشاطات الثقافية أنشئت لتشكل متنفسًا لسكان القدس وأيضًا لحماية الأرض من الاستيطان والمصادرة.

يقول زميلي الذي تطوع بوصفه دليلًا سياحيًّا لمرافقتي إن أهل البلدة القديمة بالقدس عرضة للمساومات والإغراءات والضغوط كي يبيعوا منازلهم للمستوطنين الذين يعرضون عليهم شيكات مفتوحة. ومن وسائل الضغط أيضًا فرض الضرائب والإتاوات على أصحابها الذين لا يجدون بدًّا من الرضوخ للوضع أو بيعها لسماسرة عقار ثم تصبح بعدها ملكًا لمستوطنين مستدلًا على بناية وسط البلدة القديمة تحيط بها الأعلام الإسرائيلية من كل جانب وتخضع لحراسة مشددة قال إن رئيس الوزراء السابق أرييل شارون اشتراها وأصبحت ملكًا لليهود.

إذا لم يقدر للمرء أن يزور جنوب أفريقيا في حقبة الأبارتايد فبإمكانه زيارة إسرائيل ليعيش وضعًا مشابهًا. ففي جنوب أفريقيا كان هناك تمييز صارخ بين البيض والسود وفي إسرائيل هناك تمييز بين اليهود المستوطنين والعرب الفلسطينيين. هذه هي الخلاصة التي وصلت إليها وأنا أقوم بجولة في المدن الفلسطينية القديمة ضمن أراضي 48 والتي تخضع اليوم للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

لماذا يكرهوننا؟

يممت وجهي نحو مدينة يافا أو عروس فلسطين غرب القدس.لم تعد تحمل من المعالم العربية سوى جامع خجول على شاطئ البحر المتوسط. وقد أصبحت تشكل الضاحية الجنوبية لمدينة تل أبيب عاصمة إسرائيل بعد أن ضمت إليها. وبعد هذا الإلحاق أصبح العرب يشكلون نسبة ثلاثة بالمائة فقط من سكان المدينة. وفي تل أبيب توجد أغلب السفارات الأجنبية رغم نقل السلطات الإسرائيلية أهم المقار الحكومية والكنيست إلى القدس الغربية. ويعود ذلك إلى عدم اعتراف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتشكل تل أبيب ما يشبه متنفسًا لليهود العلمانيين أو غير المتدينين فعلى شواطئها تصطف الملاهي الليلية كما أن مظاهر التدين أقل كثيرًا فيها عن القدس وباقي المدن الأخرى.

في طريقي إلى يافا شمال تل أبيب استقرت أمواج الراديو الذي أسمعه على برنامج صباحي على إذاعة صوت إسرائيل بالعربي. يتساءل المذيع عن دوافع رمي شاب زجاجة مولوتوف قبلها بيوم على حافلة مسافرين بالقدس أوقعت عدة جرحى وتسببت في حرق الحافلة أيضًا. يتساءل بمكر ممزوج بالاستغباء عن أسباب هذه القطيعة بين العرب واليهود ويتغاضى عن ذكر الأسباب الحقيقية ووضع اليد على الجرح. لم يكلف نفسه عناء الحديث عن معاملة المواطن الفلسطيني باعتباره إنسانًا من الدرجة الثانية أو الثالثة وحتى الرابعة، ولم يتحدث عن مدى الإحباط الذي بلغ مداه في أوساط الفلسطينيين الذين يتعرضون للإهانات اليومية والتضييق عليهم في كل حركة وسكنة.

في الطريق إلى حيفا وعكا شمالًا تمتد الأراضي الزراعية للمستوطنين على مد البصر ومن أبرز ما يميز المدينتين هو وجود حدائق ومعابد البهائيين بها إلى جانب تواجد كنائس عدد من الطوائف المسيحية جنبًا إلى جنب مع مساجد المسلمين ومعابد اليهود.

وشمال عكا في رأس الناقورة ما زال نفق القطار الذي يربط لبنان بفلسطين شاهدًا على التواصل الجغرافي بين لبنان وفلسطين ومصر وباقي دول الجوار. وتستوقفك في آخر نقطة بها نقشت على الحائط المسافة القريبة نسبيًّا إلى بيروت وهي مائة وعشرون كيلومترًا فيما تبعد عن مدينة القدس بمائتي وخمسة كيلومترات.

كان هناك قطار يربط بيروت بعكا وحيفا واستعملته القوات البريطانية لنقل العتاد الحربي. وفي عام 1948 اعتقلت القوات الإسرائيلية سكان رأس الناقورة وقصفت النفق بهدف قطع الإمدادات القادمة من لبنان نحو فلسطين.

بسبب قطع هذا النفق واحتلال الأراضي الفلسطينية لم يعد هناك تواصل جغرافي بين بلدان المشرق العربي ومغربها. وصعد إلى ذهني حينها موضوع تشييد الجسر الرابط بين مصر والسعودية وكلفته وصعوبات إنجازه رغم أنه كان ممكنًا تشييد طريق برية تربط بين المدن المطلة على البحر الأحمر دون المرور إلى تلك الحلول المكلفة جدًّا، لكن الواقع شيء آخر.

خرائط غوغل لا تعترف بفلسطين

من رأس الناقورة تلزمك مسيرة حوالي ساعتين بالسيارة لتجد نفسك في قلب الجولان السوري المحتل، وتحديدًا في قرية مجدل شمس. وبالإمكان الإطلال من شرفات هذه الجبال لتتراءى لك مناطق ريف دمشق الغربية. ويعتبر أغلب سكان هذه المناطق الجبلية من الدروز ورغم إغراءات الاحتلال الإسرائيلي ومساوماته لهم إلا أنهم فضلوا الاحتفاظ بهوياتهم السورية. ولم يفوت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انشغال هذا البلد الجريح الذي دخل في أتون حرب أهلية طاحنة ليعقد مجلس وزرائه في منطقة الجولان السوري المحتل في الفترة التي كنا نزور فيها فلسطين، ويعلن من خلالها أن الجولان أرض إسرائيلية للأبد. وبالطبع عارض ما يوصف بالمجتمع الدولي هذه التصريحات ومن بينها الخارجية الأمريكية التي تعتبر الحليف الأكبر لإسرائيل إلا أن هذا الرفض بقي حبيس التصريحات الصحفية لا غير.

وإلى الجنوب الغربي من الجولان يمكن اعتبار مدينة الناصرة أحد أكبر التجمعات السكانية العربية داخل أراضي 48 وفيها تتعانق الكنائس والمساجد. فهي مهد الديانة المسيحية وفيها بشرت مريم العذراء بميلاد المسيح عليه السلام في كنيسة البشارة كما أن المسيح عليه السلام عاش بها وينسب النصارى إلى مدينته.

كان «الجي بي إس» بطبعته «الغوغلية» خير دليل لي في سيري لكنني شعرت أنه متواطئ مع الاحتلال. حينما حاولت الاتجاه من بحيرة طبرية إلى مدينة نابلس في الضفة الغربية، كان يقترح علي طرقًا ملتوية وبعيدة جدًا. اضطررت إلى أن أتصل بزميلي المصور مجددًا حتى يصف لي الطريق الأنسب. ولكي أصل إلى نابلس توجب علي اتباع تعليماته والاتجاه إلى قرية صندلة والمشي في طريق زراعية لتودع آخر قرى 48 وتستقبلك أولى مدن الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية؛ جنين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد