هذه المملكة الصحراوية تمضي قدمًا في خطط بمليارات الدولارات لبناء موجة من المدن الجديدة، على الرغم من وباء الفيروس التاجي وانخفاض أسعار النفط، مراهنة على أن المشاريع المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بولي العهد سوف تبدأ انتعاشها الاقتصادي.

وتشمل التطورات مدينة – دولة مستقبلية تسمى نيوم في منطقة تبوك النائية شمال غرب البلاد، ومدينة رياضية وترفيهية خارج الرياض، ومنتجعات سياحية فاخرة منتشرة عبر أرخبيل من جزر البحر الأحمر البكر ومركز تجاري عربي قديم تحول إلى محمية للحياة البرية تسمى آل- علا.

وكلها جزء من خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط من خلال جذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز الاستهلاك المحلي. وتم تصميم المشاريع العملاقة لتفرخ صناعات مثل السياحة والترفيه التي لم تكن موجودة من قبل في المملكة العربية السعودية المنعزلة، حتى في الوقت الذي تعاني فيه تلك القطاعات عالميًا بموجب إرشادات التباعد الاجتماعي المفروضة للحد من انتشار الفيروس.

بعد تقديم التأشيرات السياحية في سبتمبر الماضي لأول مرة، أصدرت المملكة حوالي نصف مليون قبل تفشي الوباء وأغلقت حدودها، بما في ذلك أكثر مصادر دخلها حيوية: الزوار المتدينون.

على الرغم من التباطؤ، تقول السلطات إنها لا تزال ملتزمة بجذب 100 مليون زيارة سنويًا بحلول عام 2030، ارتفاعًا من حوالي 40 مليونًا العام الماضي.

واعتبرت قيادة المملكة فترة الحجر الصحي فرصة لتسريع بعض المشاريع. ولهذه الغاية، تمت إعادة العشرات من موظفي الإدارة الذين يتقاضون رواتب عالية – المواطنين الأجانب الذين يعملون في المشاريع في المملكة العربية السعودية، والذين تقطعت بهم السبل في الخارج بعد أن منعت البلاد وصول الوافدين الدوليين لمكافحة الفيروس – على متن طائرات مستأجرة. وقد تم إرسال مئات الموظفين للعيش في كبائن مسبقة الصنع في مواقع المشروع، حيث ما زالت الأرض قيد التسوية.

الأمير محمد في عجلة من أمره. مع تحول العالم بعيدًا عن الهيدروكربونات، فإن مملكته المعزولة والمعتمدة على النفط تخاطر بمشاكل اقتصادية أعمق ما لم تتكيف. تقلص الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بنسبة 1٪ في الربع الأول، قبل أن يظهر التأثير الكامل لانهيار أسعار النفط وتأثير الوباء على الطلب العالمي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتقلص بنسبة 6.8% بشكل عام هذا العام.

قبل فيروس كورونا، كانت المملكة العربية السعودية تكافح بالفعل لجذب الاستثمار الأجنبي اللازم لتحديث اقتصادها. وقد أثار مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي في 2018 غضبًا عالميًا ودفع بعض المستثمرين المحتملين، مثل ريتشارد برانسون، إلى تعليق المحادثات مع المملكة، على الرغم من استمرار الصفقات الأخرى.

مع توقع وصول عجز الميزانية إلى ما يقرب من 13٪ من الناتج هذا العام – أعلى من معايير صندوق النقد الدولي لاقتصادات الأسواق الناشئة – تتعرض المالية العامة للمملكة العربية السعودية لضغوط. وقد ضاعفت السلطات بالفعل معدل ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات لتجديد خزائن الحكومة وخفض المساعدات النقدية التي تهدف إلى تغطية تكاليف المعيشة المتزايدة. ومع وجود ما يقرب من 450 مليار دولار من الاحتياطات النقدية الأجنبية، وثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، من غير المرجح أن تنفد أموال المملكة العربية السعودية قريبًا.

و«صندوق الاستثمار العام (PIF)» في المملكة الذي تبلغ قيمته حوالي 300 مليار دولار – الذي يرأسه الأمير محمد – يمول أكبر المشاريع؛ حصلت مؤخرًا على حقنة بقيمة 40 مليار دولار من البنك المركزي

وقال أحد الممثلين إن الالتزام المالي لصندوق الاستثمارات العامة تجاه المشاريع لم يتغير وأن جداولها الزمنية لن تتأثر بشكل كبير بالظروف الاقتصادية الحالية. ومنذ بدء انتشار الجائحة، منح صندوق الاستثمار العام سلسلة من العقود.

كان آخرها لشركة إدارة المشاريع الأمريكية Bechtel لتطوير البنية التحتية في نيوم، التي يوجد بها حاليًا عدد قليل من القصور الملكية ومخيمات العمال.

وفي الآونة الأخيرة أعلنت نيوم عن اتفاق مع وزارة الطاقة السعودية للتعاون في مجال الطاقة المتجددة وإنتاج الكهرباء والذكاء الاصطناعي. والمشاريع كبيرة جدًا لدرجة أن صندوق الاستثمارات العامة يسميها «مشاريع ضخمة».

مدينة نيوم، بتكلفة تقديرية تبلغ 500 مليار دولار وتضم تقنيات تجريبية مثل القبة الشمسية لتحلية المياه، ستكون أكبر 33 مرة من مدينة نيويورك.

منتجع البحر الأحمر، الذي يهدف إلى بناء فنادق على طراز جزر المالديف تحوم فوق الماء، سيكون بحجم بلجيكا.

ومدينة رياضية وترفيهية تسمى القدية، والتي سيكون لها متنزه مع أسرع أفعوانية في العالم. ومن المتوقع أن تكون أكبر بمرتين ونصف من عالم ديزني.

وأشار الخبير الاقتصادي السعودي فاضل البوعينين، إلى أن دولًا أخرى تدرس الآن مشاريع بنية تحتية ضخمة لتحفيز اقتصاداتها الراكدة.

في الصحراء خارج الرياض مباشرة، يتضح حجم طموحات المملكة العربية السعودية في موقع القدية، حيث تم التخطيط لملعب جولف من 18 حفرة ومرافق للفروسية بجانب الفنادق والمتاجر وأماكن الترفيه بحلول عام 2023.

بدأت أعمال الحفر هنا كما أصاب الوباء. وفي مواجهة الفيروس، فرضت السلطات قيودًا مشددة على النشاط العام حتى يونيو (حزيران). بينما كانت معظم القوى العاملة السعودية عالقة في المنزل، قام حوالي 500 عامل أجنبي بتسوية الأرض ونقل دعامات الكهرباء ذات الجهد العالي وتركيب أنابيب المياه. ومن المتوقع أن تتضاعف رتبهم أربع مرات مع بدء أعمال الطرق.

قال الرئيس التنفيذي للقدية، مايكل رينينغر، وهو أمريكي عمل في تطوير المنتجعات لصالح شركة والت ديزني، إن الوضع الاقتصادي الحالي لم يؤثر على الخطط أو الإستراتيجيات المستقبلية، حيث تم منح عقود بأكثر من 260 مليون دولار منذ فبراير (شباط).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد