من الصعب على كاتب المقال وهو يحدثكم بين ضباب الشيشة في إحدى المقاهي المطلة على ميدان المطرية أن يحدثكم عن المستقبل بشيء من الإيجابية!

في مصر –إحدى بقاع الأرض المبشرة بنهاية العالم- نتلقى يومياً فيضًا من مزيج بين الأخبار المحبطة والمضحكة المبكية، حتى أن أحدهم اكتفى في مقالة له بذكر الأخبار المصرية على مدى أسبوع بدون أدنى تعقيب، فالواقع لا يحتاج لذلك إطلاقاً،

ومما يزيد الأمور سوءاً أننا كبشر قضى ملايين السنوات كصائد وعرضة للاصطياد تكيفت نفسيتنا على توقع الأسوأ دائماً وإحساسنا المتنامي بالخطر والفناء فلا يمكن رؤية مستقبل مشرق ولذلك تجذبنا أخبار الأوضاع المتدهورة عن أخبار ووعود عالم وافر. ما مدى سهولة تخيل نهاية العالم؟ وما مدى صعوبة تخيل جنة على الأرض؟

جنة على الأرض؟

يبدو طرحاً جريئًا ومختلفًا عن الاعتقاد والمخاوف الشائعة، ولكن كتاب Abundance لكاتبيه peter H. Diamandis و Steven Kotlerيتصدى للمهمة بشجاعة ودقة مناقشاً قضية مستقبل الجنس البشري ومقدماً لمحة إيجايبة لعالم مذعور،

شاءت الأقدار أن أعلم بكتاب الوفرة من خبر يوصي فيه بيل كلينتون المهتمين بقراءة كتابين مهمين: Abundance وThe social conquest of earth لإدراك أرقى، لفت نظري موضوع الكتاب الشيق: إمكانية حدوث وفرة في احتياجات الإنسان الأساسية في العالم على المدى القريب.

باستبعاد مخاوف نهايات الأرض الشائعة كالنيازك والكائنات الفضائية انتهاءً بيأجوج ومأجوج، تظل المشكلة الأكثر منطقية هي استنفاد 6 مليار شخص -مرجح زيادتهم لـ10 مليار في منتصف القرن الواحد والعشرين- لموارد الأرض من مياه وغذاء وطاقة،

حسب التقديرات لا تستطيع الأرض أن توفر موارد كافية لمدى بعيد سوى لثلاثة مليار من الأساس: بوجود 1% مياه عذبة فقط بالنسبة للمياه على الأرض وبالزيادة المطردة في معدلات استهلاكنا للغذاء من محاصيل ولحوم وسمك ناهيك عن الطاقة المستهلكة في كليهما ومشكلة زيادة استهلاك وقرب نفاد الطاقة النفطية بشكل عام، وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناتجة منها،

المشكلة إذن بشكل أساسي هي قلة الموارد بالنسبة لتعداد السكان المتضخم بشكل مطرد.
ولكن ماذا لو استطعنا خلق أفق جديد لمواردنا؟ كاستغلال مياه البحر بدلاً من الاعتماد على المياه العذبة بشكل مباشر، والطاقة المتجددة بدلاً من النفطية،

وماذا لو صُنع اللحم في معاملنا واستطعنا الزراعة بكفاءة أعلى وبشكل رأسي؟ ألن يوفر ذلك قوى محركة باتجاه الوفرة؟ وكيف سيؤثر ذلك على الصحة العامة ومعدل المواليد ومتوسط الأعمار؟

لطالما كانت هذه الأفكار موجودة ولكن الأمل الكبير الآن هو التطور الأسّي للتكنولوجيا والثورة التي تحدثها في مجال التواصل والمعلومات والعلوم،

لفهم أدق للفرق بين التغير الأسّي والخطي أطرح عليك سؤالًا بسيطًا: إذا طوينا ورقة إلى نصفين، ثم طويناها مجدداً إلى نصفين، وهكذا خمسين مرة، ما سمك الورقة الآن؟ حاول تخيلها.
التغير الأسّي والخطّي

بغفست

سمك الورقة الآن يصبح المسافة بين الأرض والشمس! وهذا المعدل يشابه بشكل شديد التطور التكنولوجي الحادث الآن فيما يعرف بقانون مور حيث تزداد سرعة أجهزة الكمبيوتر كمثال بنفس السعر الآن الضعف كل سنتين منذ خمسين سنة،

وبهذا المعدل سنحصل على أجهزة قادرة بكفاءة تنفيذ حسابات بنفس سرعة العقل البشري في خلال عشر سنوات، وجهاز بنفس السعر سيكون قادرًا على تنفيذ حسابات بنفس سرعة البشرية جمعاء بعدها بمرور 25 سنة.

معظم التوسعات الآن بفضل قدرة التكنولوجيا تحدث بشكل مطرد في العالم كله، يشرح الكتاب التغير الأسي وآلياته بشكل أكثر دقة وتوسع، كما يشرح تأثيره المباشر والملحوظ في حياتنا،

إذا نجحنا في توفير حد معين من احتياجتنا الأساسية سيزيد متوسط العمر ويقل معدل المواليد وكلها مؤشرات موثقة الصلة بحياة أكثر رفاهية، وبهذا تزيد الموارد ويقل مستهلكوها فتتضاءل تدريجياً مشكلة الموارد حتى تكون نبوءة الجنة على الأرض.

1. قانون مور

sagfgf

ghGH

2. ملاحظة قانون مور على أجهزة الحاسب الآلي
22222222

يصف الكتاب طريقنا من أجل هذه الجنة بهرم مبني على هرم موسلو للاحتياجات، فيضع في أساسه المأوى والمياه والغذاء ثم يتحرك رأسيًا ليمر بالطاقة والتعليم وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لتنتهي رحلتنا بالحرية والصحة، ويناقش كل قضية بالتفصيل والأرقام الدقيقة لوصف المشكلة وآخر التطورات العلمية الواعدة لحلها والفترة الزمنية المحتملة لظهور الحلول للتطبيق العملي الواسع ونتائجه المؤثرة على الواقع.

يناقش الكتاب قضايا فرعية أخري مثيرة للاهتمام كالفجوة بين الفقراء والأغنياء وهل تتسع بالفعل؟ وهل الفقراء هذه الأيام فقراء فعلاً بالمعايير القديمة؟

الأمريكيون مثلاً تحت خط الفقر يمتلكون وسائل عيش لم يمتلكها رؤساء أمريكا أنفسهم منذ 15 سنة!

وماهو رائع حقاً ومختلف بالكتاب هو دقته الشديدة وحساباته في كل نقطة، يجعلك ترى العالم بعيون أكثر إدراكاً وتفاؤلاً. ينصح بقراءة الكتاب بشدة.

انطباع قارئ

نعيش أوقاتاً مجيدة حقاً وواعدة، وفكرة أننا سنرى هذه التطورات على أرض الواقع في خلال 25 سنة كحد أقصى تجعلني أكثر اهتمامًا بحقيقة الواقع والمستقبل، لطالما كنت مولعاً بالتغيير، وكان الكتاب بداية موفقة بالنسبة لي لاهتمام أقل عشوائية وأكثر إدراكاً لتطورات العلم المختلفة.

قد تقرأ الكتاب فتدرك أنك جزء أساسي من المستقبل كمبرمج أو طبيب أو مشارك بشكل ما في علوم البحوث الجارية كمهندس أو باحث مثلاً.

شخصياً كنت أتمنى أن يساهم تخصصي كمهندس بترول في المستقبل ولكن النفط الآن عبء كبير على البشرية ومهمتنا الصعبة تحجيم أهميته، ولكن الكتاب جعلني مهتمًا بنظرة أكثر شمولية لمشكلة الطاقة حتى أنني أفكر في دراسة الطاقة المتجددة من باب الفضول.

 

توزيع المياة في كوكب الأرض

ر1
التغير في تعداد السكان

ر2
مؤشرات لمعدلات إستهلاك الغذاء والمياة في العالم

ر3

ر4

 

ر5

 

ر6
مؤشر للإعتماد المباشر علي الطاقة النفطية

ر7
إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الطاقة

ر8
المزارع الرأسية

ر9
بديل في المستقبل للطاقة النفطية

ر10
سيناريوهات تعداد السكان

ر11
بزيادة الرعاية الصحة وتقليل معدل وفيات الأطفال تقل نسبة المواليد في توثيق للعلاقة بين الرعاية الصحية ومعدل المواليد

 

ر12

 

ر13

 

ر14

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كتب
عرض التعليقات
تحميل المزيد