نعود ونلتقي من جديد من خلال سلسلة «همسة طيبة» التي أقتبسها من تجاربي وأصيغها لكم في كل جزء منها. اليوم سنتحدث عن كيفية النهوض بعد أن نقع في مطبات ومتاهات الحياة بعدة خطوات سأسردها على النحو الآتي:

عندما نهزم في أي معركة من معارك الحياة نُصدم كثيرًا، لأننا كنا عازمين ونوايانا صادقة في البداية، وكانت خططنا التي رسمناها في مخيلتنا وردية، لم نتصور أننا سنقع يومًا ما، كنا واثقين من أنفسنا، ونسير بضحكاتنا وأفراحنا لكن ظروف الحياة التي نصادفها قاسية ومتعبة والأحداث السلبية المتكررة التي تحدث للإنسان تجعله يفقد أمله ويخيب ظنه وتهتز ثقته بنفسه وبالناس، خصوصًا إذا كان متكئًا على أحدٍ من البشر ولم يكن يفقه جيدًا أن الناس يتغيرون بين الفينة والأخرى، فتسقط الأفكار، وتتهمش المشاعر تصبح الحياة بلا لون يذهب الأمل ويغيب بعيدًا.

في هذه المحنة المدوية يضيع الإنسان، لا يعلم ماذا يريد، يجلد ذاته ويلوم نفسه ويصبح نادمًا على كثير من الأقوال والأفعال التي مارسها في حياته، وخاصة تلك الملائكية المفرطة التي كان يتعايش بها مع البشر، وسببت له فيما بعد فقدان توازن وعدم التحكم في عواطفه، ليتشتت ولا يعلم كيف يتصرف مع أي أحد، لا يعلم كيف يحافظ على نفسه ويحميها.

هنا سيشعر الإنسان أنه في الحضيض، لا يمكنه الوقوف مرة أخرى ولا النهوض للمحاربة، يفقد رسالته، ومعنوياته وطموحه وإيجابيته، لا يستطيع التفكير ولا الشعور بأي شيء. تجتاحه نوبات اكتئاب وخوف، وتأتيه أفكار أنه فاشل ولا ينفع لشيء، ويرى الناس دومًا أفضل منه، ويقوم بالمقارنات ولا يثبت على أي قرار يتخذه في أصغر الأشياء، يصبح شخصًا مملًّا، مضطربًا غير مستقر داخليًا، يفقد أمانه الداخلي بالمعنى الأصح، يصبح هشًّا تبكيه أي كلمة كان المقصود بها أو غير المقصود.

كيف نخرج من هذه الحالة ونقف من جديد؟

أول الخطوات: الإيمان بالله والثقة التامة به، حب النفس خارج نطاق الأنانية هو أفضل دواء ليجدد الإنسان طاقته وعزيمته، ادع نفسك إلى طعام تفضله، قم بعمل تحبه وتتقنه، لا تتكئ إلا على الله وعلى نفسك فقط.

ثانيًا: أن يبتعد الإنسان عن أي فعل يزعجه حتى إن كان يحب هذا الفعل، ويحافظ على نفسه ويحميها من أي شيء يزعجها.

ثالثًا: الابتعاد عن جميع الناس السلبيين، وخاصة المتنمرين بشراسة على الأفعال الشخصية والآراء، والقرب من الناس الإيجابين الذين يشجعون ويؤازرون بطريقة لطيفة تجعل الإنسان مرتاح نفسيًا.

رابعًا: تجرأ واخرج إلى الهواء الطلق حتى لو كنت مكتئبًا، حاول قدر استطاعتك، اخرج وتحدث مع أصدقائك المقربين، اطرح أفكارك واسمع للآخرين، جدد رونقك، حاول وحاول ولا تيأس أبدًا فرحمة الله واسعة.

خامسًا: اهزم خوفك وحتى لو كانت هناك أفكار وأسئلة محبطة سوداوية في رأسك، أجب عنها ولا تخف، اجعل من الخوف وهزيمته خطوة نجاح من نجاحاتك.

سادسًا: اتخذ قرار السعادة وضع هدفًا وطموحًا وخطوة، واسع إليها، ضع خطة محكمة داخلها خطوات متناسقة وسر عليها، لكي تصل إلى ما تصبو إليه.

سابعًا: كن صبورًا، ووسع مدى تفكيرك، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة، التعجيل على الأشياء نقمة وليس نعمة، لأن السرعة قد تدلي بك إلى خسائر فادحة، لذا كن متأنيًا وهدئ من روعك في اتخاذ أي قرار.

في النهاية ما عليك فعله هو أن تقف وتتحدى نفسك من جديد في معركة الحياة ولا تأبه لأي فكرة أو وخزة خوف بأن تحبطك، يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّ‌ا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ‌ لَّكُمْ ۚ}.

هذا الوقوع هو محض تجربة من تجاربك الحياتية التي ستجعلك أقوى وأوعى وسترسم طريقك بشكل أوضح وستقهر الظروف التي ستصادفك بفكر أقوى وعقلية ثابتة وقلب واثق، وسيجعل منك شخصًا يصعب هزيمته.

«تحديات الحياة هي هدايا من الله لتجهزنا للمرحلة القادمة من حياتنا». د. إبراهيم الفقي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد