لو أبحرنا في عالم النشر العلمي، ثم رست سفينة الفكر عند تساؤل يدور بذهن الباحثين، وهو هل يجبر كل من يعمل بالبحث العلمي على نشر نتائجه في الدوريات العلمية؟ وما هو السبيل للتسريع من عملية النشر؟ سنحاول الإجابة على هذه التساؤلات في عدة نقاط.

عدد الأوراق العلمية

يعتقد البعض أن كثرة الأبحاث العلمية الموجودة في السيرة الذاتية لباحث تضعف من قوة تأثيره في مجال واحد رئيسي، والمساندون لهذا الفكر يقولون بأنه لا يجب أن تنشر النتائج في الدوريات ليتمكن من استغلالها في تطبيقات تدر دخلًا على صاحب البحث والمؤسسة البحثية.

لماذا النشر العلمي؟

من أشهر الأسباب أن تعلن للمجتمع البحثي ما توصلت إليه من نتائج، وأنك بالفعل موجود وتبذل مجهودًا رائعًا يمكن أن يضيف جزءًا للمعرفة، والسبب الآخر أنك تريد الحصول على وظيفة مرموقة أو ترقية في مكان عملك أو على الأقل تريد الحفاظ عليه.

اختيار الدورية العلمية

تختلف قوة وشهرة الدوريات العلمية طبقا لمعامل التأثير «Impact factor» الخاص بكل دورية، وسوف نتعرض له في مقال منفصل، ولكن يجب الوضع في الاعتبار بأنه كلما كانت الدورية ذات معامل تأثير عال، طالت مدة المراجعة والحصول على رد سواء بالقبول أو الرفض للورقة العلمية المقدمة (قد تتجاوز المدة العام)، مما قد يهدر معه الكثير من وقت الباحث في الانتظار للمضي قدمًا للخطوة التالية، فيجب توخي الحذر ومراجعة أبحاث الدورية المتقدم إليها، لمعرفة المدة المتوقعة من ميعاد إرسال الورقة العلمية إلى ميعاد الحصول على رد. لذلك فاختيار الدورية المناسبة يكون عن طريق استشارة الزملاء في المجال والمشرفين، كذلك المؤتمرات العلمية والبحثية تقدم الكثير من التفاصيل لتوضيح ما قد يخفى عليك مما ييسر من عملية النشر العلمي.

الخطة البديلة

بعد استقرارك على الدورية التي سترسل لها البحث الخاص بك، ضع دومًا دورية أخرى بديلة في حال عدم قبول بحثك توفيرًا للوقت والجهد، ولا تنس الاهتمام بتفاصيل بحثك وملائمته للدورية التي تراسلها مما يزيد من فرص قبول الورقة العلمية.

طرق لتسريع عملية النشر

بعض المؤتمرات العلمية تكون فرصة طيبة لنشر الأوراق والملخصات العلمية، كذلك تقوم بعض الدوريات العلمية بإصدار عدد خاص «Special Issue» وهو يحظى بفرصة النشر السريع عكس الأعداد المنتظمة، ويكون للعدد الخاص موضوع معين ومحدد من قبل إدارة الدورية.

بعض القواعد الذهبية

اقرأ تعليمات إعداد محتوى الورقة البحثية جيدًا ثم بعد ذلك نفذ حرفيًا ما قرأت، ولتجنب الوقوع في أخطاء حاول أن تطلع على عدد من الأوراق العلمية المنشورة مسبقًا بالدورية، مما يسهل عليك معرفة تصميم وتنظيم محتوى الورقة العلمية، طبقا للتعليمات المذكورة وستكون انطباع عن كيف ستظهر ورقتك البحثية فيما بعد.

عنوان ومحتوى الورقة العلمية

يراعى أن يكون العنوان مختصرًا وواضحًا ودقيقًا.

لا تقم بنسخ أي جزء من عمل الباحثين السابقين، لأنه لم يعد من الصعوبة بهذه الأيام كشف ذلك، بل قد يؤدي ذلك إلى منعك من مراسلة الدوريات العلمية وليست هذه الدورية فحسب. وفي حال الاستشهاد بنتائج يجب عليك ذكر كل البيانات الخاصة بصاحب العمل في قائمة المراجع الموجودة بنهاية الورقة العلمية.

حاول أن يقوم بمراجعة الورقة العلمية شخص آخر غيرك سواء للمحتوى أو للتدقيقات اللغوية والإملائية، خاصة إذا لم تكن الدورية تصدر باللغة الأم للباحث، وقد تستعين ببعض الخدمات المدفوعة الأجر للوصول بالمحتوى للجودة المثلى، ولتجنب استبعاد الورقة البحثية من قبل الدوريات لأخطاء من السهل تدراكها.

في الختام قبل الخوض في رحلة النشر العلمي، يجب الإلمام بقواعد النشر وبعض النصائح والدروس المستفادة من الزملاء السابقين، لتضع ورقتك العلمية في دورية مرموقة ذات معامل تأثير عال وبمحتوى علمي متميز.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد