وقتها، قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تطيح بنظام سلفادور الليندي رئيس تشيلي؛ بعد أن رأت أنه قد تجاوز كل الخطوط الحمراء؛ التي لا تسمح أمريكا لرؤساء أمريكا اللاتينية بتجاوزها؛ وبخاصة بعد أن قام الرجل بتأميم مناجم النحاس والحديد والملاحات والبنوك الأجنبية؛ التي كان معظمها مملوكًا للشركات الأمريكية أوالمتعددة الجنسيات، وأقام نظامًا اقتصاديًّا وطنيًّا بديلًاعن أصحاب الاحتكارات وملاك الأراضي.

وخافت أمريكا من أن تنتقل العدوى لدول مجاورة أخرى في القارة التي تتحكم في مقاديرها منذ عقود طويلة؛ لذا قررت أن تطيح به. وبالفعل اتفقت المخابرات الأمريكية مع صديقه بينوشيه؛ على القيام بانقلاب يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه. وأكدت له بأنها ستكون جاهزة لحمايته وقت اللزوم. وبالفعل تحرك بعض رجال الجيش من ثكناتهم في 11 سبتمبر1973؛ وقاموا باحتلال الأماكن المهمة ومؤسسات الدولة ومبنى الإذاعة والتليفزيون؛ ولكنهم – بينوشيه وحلفاءه الأمريكان- لم يتوقعوا وجود معارضة كبيرة ومسلحة؛ سبقتهم للشوارع والأزقة؛ وقامت بوضع المتاريس والحواجز. وجرى تبادل عنيف لإطلاق النيران بكافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة؛ وسقطت الآلاف من الجثث.

حدث كل ذلك، وسلفادورمجتمِع مع حكومته في القصر الرئاسي؛ رافضًا طلبات الانقلابيين له بالاستسلام؛ وتأكيدًا منه على موقفه الثابت؛ خرج لشرفة قصره الذي كان محاطًا تمامًا بالمتظاهرين من أعوانه من جهة، وفي الجهة الأخرى كانت تتمركز قوات معارضيه. عندها اضطر معارضوه للاستعانة بسلاح الطيران؛ لدك القصر بمن فيه. ومع مرور الوقت اختفى القصر تمامًا من فوق الأرض؛ ومات تحت حطامه سلفادور وعدد من أعضاء حكومته. وبعد أن هدأت الأمور واستتب الحكم لبينوشيه؛ أمر جنوده بنبش حطام القصر والبحث عن سلفادور؛ الذي عثرواعليه ميتا وبين أحضانه مدفعه الرشاش الخالي من الذخيرة! لقد اختار أن يقاتل حتى آخر قطرة في دمه.

وعرف العالم بعدها أن الرجل لم ينتحر كما انتحر هتلر، ولم يهرب كما فعل الكثيرون من الرؤساء والملوك والجنرالات؛ ومنهم: منجستو الأثيوبي وموبوتو الزائيري وبن علي التونسي، بل مات بشرف وكرامة في ميدان القتال. واليوم وبعد 43عامًا من موته؛ ما زال اسمه يتردد ليس في بلده تشيلي فقط ؛ بل في العالم كله. بينما مات وفي بطء وبأزمة قلبية وبعد أن كان قيد الاعتقال في أيامه الأخيرة؛ قاتله: بينوشيه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد