علمتني الحياة أن أسعى وراء طموحي، وأن ألقي بالألقاب والمظاهر التي تحول بيني وبينه وراء ظهري، وإلا ما فائدة أن يكون اسم الواحد منا مسبوقًا بحرف أو مسمى يجعل منه محط إعجاب الآخرين من حوله، وفي داخله نار تحترق على حلمه الذي ضاع منه، وعلى هدفه الذي تخلى عنه عند أول اختبار حقيقي لتمسكه به، وجعله واقعًا يعيشه كل لحظة.

يا حسرة على أولئك الذين تخلوا عن “ماذا أحب؟” و”ماذا أريد؟”، و”أين أريد أن أصل؟”، من أجل “ما الذي يعجب الناس؟” و”ما الذي يجعلني عظيمًا في عيونهم؟”، فيكونون بذلك ولوّا زمام أمورهم وسلموا خريطة طريقهم إلى غيرهم، وحرّموا على أنفسهم تقرير مصيرهم واختيار طريقهم، وبعد ذلك قد يظنون أنهم أحرار، ولكن… هيهات!

ليتهم يدركون أن الإنسان هو بطل قصته، وأنه هو محور هذه القصة لا أحد سواه، وأنه إليه القرار الذي سيحكم حياته في ما بعد، حياته التي وهبه الله إياها، وأعطاه حرية الاختيار، فلماذا يرفضون بعد هذه النعمة؟                                                            وإن الإنسان

إن لم يمضِ في الطريق الذي يريد، فإن عاقبة ذلك ستكون نقمة عليه ووبالًا، بدل من أن يكون في المكان الذي يستحق فعلًا، فما أن تراه حتى تقول: “لقد ولد من أجل أن يكون هنا!” فالمرء حين يحقق هذا، لن يعمل بجسده وعقله فحسب، بل وبقلبه أيضًا، فيكون التميز والتفوق والإبداع، لا التذمّر وعوز الدافع حيث يفرض الحب نفسه.

فإلى من دفن حلمه، وسلك طريقًا ليس له، وتنازل عن غايته، وأدّى دورًا غيره في مسرحية حياته هو، وجعل من رغبة الآخرين سببًا لطمس رغبته، وإلى من داس على شغفه، وأرهق روحه، أما آن لك أن ترأف بنفسك؟ وتتخلص مما أنت فيه، وترجع إلى ما هو لك حقًا، وليس ما حكم الناس أنه لك؟ ألم يحن لروحك أن ترتاح، وأن تطلق لها العنان؛ فتفعل ما تجد فيه نفسك، وما أملاه عليك عقلك وقلبك معًا، في رحلة تقود أنت عجلتها، لا يقودها غيرك فتتبعه وأنت مستسلم، وقد ألقيت بحلمك في حفرة وأحرقته، فراح رماده يتطاير، ويدخل عينيك فيحجبك عن رؤية، لا تقدر على شيءٍ مما كسبت!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد