أخيرًا يقولُ الدمُ العربي

أسيلُ.. فلا يتداعى ورائي النخيلُ

ولا ينبتُ الشجر المستحيلُ

أسيلُ.. أروى الشقوق العطاشَ،

وأسكب ذاكرتي للرمال

فلا يتخلق وجه المليحة

أو حُلم فارسها المستطار

وأنزفُ حتى النخاع وينحسر المد

تنبُت فوقى حجارتكم مُدنًا تتمدد أو تستطيلُ

وتأكلُ ما يتبقى من الأرضِ لكنها أضرحة. فاروق شوشة – قصيدة يقول الدم العربي

(1)

خريطة العرب والفلسطينيين للحائط المسدود

«إذا تجرأت مصر على مواصلة القتال، سنقصف بورسعيد والإسكندرية والقاهرة، وهكذا سننهي الحرب وسوف نصفي حساب أجدادنا مع مصر ومع آشور ومع آرام». ديفيد بن جوريون

عندما بدأت الحركة الصهيونية في تنفيذ مخططها للاستيلاء على فلسطين لم يكن الشعب العربي في فلسطين مُستعدًا لما نزل عليه، فقد وجد فجأة أن أجود أراضيه تُنزع من ملكيته بالشراء أو بالاغتصاب، وكانت موجات الهجرة بدأت تتدفق على ربوع وطنه. ومستعمراتها الاستيطانية تقوم وتتوسع كل يوم. وكان ذلك يتم بأساليب وسياسات امتزج فيها العنف بالخديعة، والاغتصاب بالرشوة، وبينما السلطة البريطانية القائمة بالانتداب تنفذ سياسة مرسومة لا تحيد عنها. وفى مقابل ذلك، لم يجد عرب فلسطين من حل لمواجهة ذلك إلا عرائض الاسترحام في ذلك الوقت، يوجهونها إلى عصبة الأمم أو إلى الحكومة البريطانية أو إلى الحاكم العام البريطاني، وكان ذلك يتناسى أن هؤلاء جميعًا مسئولون ومكلفون بمهمة معينة هي تنفيذ «وعد بلفور». كان مضمون العرائض التي تقدم سواء إلى عصبة الأمم أو إلى الحكومة البريطانية أو إلى الحاكم العام البريطاني في فلسطين من كل سكانها مسلمين كانوا أو مسيحيين.

الصراع العربي الإسرائيلي

الحاج أمين الحسيني من القيادات التاريخية الفلسطينية

ومن عرائض المسلمين مثلًا فقد كانت العرائض العربية تشكو بالدرجة الأولى من:

  • إن المهاجرين اليهود متأثرون بالمبادئ البولشيفية، فهم في معظمهم قادمون من روسيا، ولا هم لهم إلا الترويج للفكر الشيوعي، وهم يطبقون تعاليمه في مستوطناتهم (الكيبوتز).
  • إن المهاجرين اليهود متعجرفون ويتعاملون مع السكان العرب باستعلاء وقسوة.
  • إن المستوطنين اليهود يتصرفون بطريقة إباحية، ويخرج الشبان والشابات منهم إلى الشوارع بملابس «خارجة عن اللياقة».
    متأبطين بعضهم بعضا ذراع بذراع ينشدون الأغاني ويسلكون مسلكًا مخالفًا «لمبادئ التأدب والحشمة».
  • إن الحياة في مستعمرات المستوطنين اليهود تتسم بإباحية سافرة يندى لها الجبين.

ومن عرائض المسيحيين العرب مثلًا تجيء عريضة مقدمة إلى الجنرال «واتسون» الحاكم العام في فلسطين يرد فيها ما نصه: «إننا قوم مطيعون لولي الأمر، ومصالحنا لا تمتزج مع حكومة غير الحكومة البريطانية، ونحن أقنعنا الأهالي بأن حكومة بريطانيا العظمى هي أفضل حكومة تنظر في عمران بلدنا. ونحن نرى المزايا التي حصل عليها اليهود، ونأسف كلية لأحوالنا، ونبكي لحرماننا من مثلها، خصوصًا ونحن قوم طائعون ومحبون لمن تولى أمرنا». (1)

«هناك ممالك بلا ملوك وملك بلا مملكة!» الملك عبدالله

كان الشعب الفلسطيني في موقف حرج، فالصراع يدور على أرضه وقد أعطى قصارى ما عنده في ثورة سنة 1936، وفي ذلك الوقت بدأ التداعي العربي على فكرة الوحدة العربية وقيام جامعة الدول العربية، وقرر الفلسطينيون تسليم القيادة للدول العربية وعلى رأسها الملكيات الأربعة (مصر والعراق والأردن والسعودية). وكان الملوك الأربعة على طرفي نقيض على طول الخط وطول الوقت؛ فملك الأردن (عبدالله) لم يكن يحب السعوديين ويراهم مجموعة من البدو وعلى رأسهم الملك (عبد العزيز) مؤسس الأسرة السعودية، لمعرفة المزيد عن تاريخ السعودية برجاء مراجعة هذا الرابط

وكذلك لم يكن يرتاح للملك المصري (فاروق) ويرى أنه وأسرته الأسرة العلوية نسبة إلى (محمد علي) في مصر لا هم عرب ولا من قريش مثله، ومع ذلك ينظرون لأنفسهم على أنهم أرستقراطية الملوك في المنطقة، ويتعاملون مع الآخرين بتعال وتكبر. وبالطبع لم يكن الملك (عبدالله) يُحب من هم في العراق؛ لأنه يراهم مغتصبي المُلك منه. وكان الملك (عبدالله) دائم النظر لخريطة المنطقة وترديد مقولة: (إن هناك ممالك بلا ملوك، وينظر لنفسه ويكمل، وملك بلا مملكة!).

الصراع العربي الإسرائيلي

الملوك الأربعة

كان الملك (عبدالله) ملك الأردن، قد اتفق مبكرًا مع الوكالة اليهودية وبالتالي الإسرائيليين على أنه لن يتجاوز خطوط التقسيم. وتروي (جولدا مائير) في مذكراتها: ( أنها و«موشى شاريت» وزير الخارجية فيما بعد قابلت الملك «عبدالله» يوم 12 أبريل 1948). ثم يضيف اللواء «عبدالله التل» القائد الأردني لمنطقة القدس في مذكرته والذي جرى اللقاء في منطقة قيادته: (إن الملك يومها وصل إلى مزرعة أحد أصدقائه في منطقة الغور، ثم مشى بين الأشجار إلى مستعمرة مشروع «روتنبرج» وهناك كان في انتظاره «موشى شاريت» الذي دُعي للغداء معه على مائدة مضيفه. ثم جاءت بعد قليل (جولدا مائير) ووفقًا لوصف اللواء (عبد الله التل) فإن (جولدا مائير) كانت ترتدي الكوفية والعقال وعباءة فوقها وكان باديًا عليها الاضطراب ولم تتناول العشاء. وأن الملك (عبد الله) راح يلاطفها لتهدئة مشاعرها! وقد راحت (مائير) بعد ذلك تعرض على الملك آخر مقترحات الوكالة اليهودية، وكانت على النحو التالي:

  1. أن يُعلن جلالة الملك الصلح مع اليهود ولا يبعث بجيشه إلى فلسطين بالمرة.
  2. أن يُرسل جلالته واليًا ليحكم القسم العربي من فلسطين بحسب قرار التقسيم.
  3. في مقابل ذلك تقبل الوكالة اليهودية ضم القسم العربي من فلسطين إلى التاج الهاشمي.

ويُضيف (عبد الله التل): (أن جلالة الملك «عبد الله» رفض تنفيذ الشرط الأول لأنه يظهره بمظهر الخارج على الإجماع العربي. وتعهد الملك في مقابل ذلك «ألا يحدث صدام بين جيشه وبين الجيش اليهودي» وأن يقف الجيشان في الحدود التي رسمها التقسيم). ويضيف (عبد الله التل): وقبلت (جولدا مائير) رأى الملك وأخذت عليه العهد بذلك!

الصراع العربي الإسرائيلي

الملك عبد الله

الصراع العربي الإسرائيلي

جولدا مائير

ويكتب ديفيد بن جوريون في يومياته:

  • 24 مايو 1948
  • الضغط قوي في النقب، هناك كتيبة مصرية مع مدافع، وفي بئر سبع مصريون أيضًا. القتال حول عراق سويدان والفالوجا والمنشية شديد (كان جمال عبد الناصر أحد القادة في تلك المنطقة) ركزنا عليهم هجومًا وقد ثبتوا في مواقعهم.
  • اتخذنا قرارًا بتعيين ماكليف قائدًا للواء الكرمل، مهمته احتلال جنوب لبنان بواسطة قصف صور وصيدا وبيروت من الجو. كلفت ييجال آلون ضرب جيش سوريا من الشرق والشمال.
  • ينبغي أن يقوم سلاحنا الجوي بقصف عمان حتى يظل العجوز مرتعدًا. (يقصد الملك عبد الله).
  • إن الحلقة الضعيفة في التحالف العربي هي لبنان. إذ أن سلطة المسلمين فيها مصطنعة ومن السهل تقويضها. يجب إقامة دولة مسيحية في لبنان يكون نهر الليطاني حدها الجنوبي حينها سنعقد حلفًا مع هذه الدولة.
  • سنقضي أيضًا على قوة الفيلق العربي وعندها تسقط سوريا.
  • وإذا تجرأت مصر على مواصلة القتال سنقصف بورسعيد والإسكندرية والقاهرة. وهكذا سننهي الحرب وسوف نصفي حساب أجدادنا مع مصر ومع آشور ومع آرام.

    الصراع العربي الإسرائيلي

    دافيد بن جوريون يتوسط موشيه ديان وييجال آلون

(2)

«طالما أني موجود في هذا البلد فلن تمر سفينة إسرائيلية واحدة من قناة السويس» جمال عبد الناصر لهمرشولد

كانت الهزيمة في حرب 1948 صدمة للشعوب قبل الأنظمة، وكانت من نتائج تلك الحرب قيام ثورة يوليو 1952 في مصر وبزوغ نجم الزعيم (جمال عبد الناصر) في القاهرة، الذي رفع راية ولواء القومية والوحدة العربية، ولم تكن مصر الناصرية غافلة عن الخطر الإسرائيلي الرابض على حدودها، وقد حاولت القيادة المصرية في ذلك الوقت تعزيز قوتها بكافة الأشكال وعلى كل الأصعدة. كانت نظرية (جمال عبد الناصر) هي «تطوير وتحديث (مصر) لتتحول القاهرة إلى (القلعة الحصينة) التي ينطلق منها العمل والجهد العربي لمواجهة كافة الأخطار وكل التحديات» وعلى رأسها الخطر الإسرائيلي الصهيوني. ولم تكن صفقة الأسلحة التشيكية في 1955، ومشروع النهضة الصناعية والإصلاح الاجتماعي، إلا خطوة على هذا الطريق.

«لا بُد أن تجيء بناصر لموقف تقبله إسرائيل» جون فوستر دالاس ل روبرت أندرسون

حاولت إسرائيل والولايات المتحدة بكل السبل والطرق إقامة مفاوضات مع مصر الناصرية، تصل بها في النهاية لمعاهدة صلح مع إسرائيل، وكان الزعيم (جمال عبد الناصر) يرفض ذلك الأمر تمامًا، وفى حوار بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة (داج همرشولد) بعد انتهاء عدوان السويس (1956) رفض حتى أن تمر السفن الإسرائلية في قناة السويس قائلاُ (لهمرشولد) :(إنني سوف أحدثك بصراحة بعيدة كل البعد عن الدبلوماسية، طالما أني موجود في هذا البلد فلن تمر سفينة إسرائيلية واحدة من قناة السويس، إن الفكرة مرفوضة من أساسها مرفوضة بالنسبة لي ومن الشعب المصري قبلي). وعندما جادله (همرشولد) بأن الصحف الغربية كلها وقتها تقول :(أنه إذا فشل همرشولد في إقناع عبد الناصر بمرور السفن الإسرائلية في القناة فإن عليه أن يستقيل من الأمم المتحدة). رد عليه الرئيس (عبد الناصر) بقوله:(وإذا مرت سفن إسرائيل من قناة السويس فسوف يكون عليّ أنا أن أستقيل من منصبي).

الصراع العربي الإسرائيلي

الزعيم (جمال عبد الناصر)

الصراع العربي الإسرائيلي

داج همرشولد

«أتوسل إليك يا سيادة الرئيس ألا تُكرر هذا التصريح مرة أخرى حفاظًا على معنويات الأمة» أحمد الشقيري لجمال عبد الناصر

كان جمال عبد الناصر يعرف أن الطريق إلى تحرير فلسطين سيكون طويلًا وأن الكفاح لتحقيق ذلك الهدف سيكون شاقًا وكان يقول: (إن الصراع بيننا وبين إسرائيل قضية مائة سنة، وإذن فالمزايدة الآن في هذا الموضوع لن يكون من شأنها إلا تضييع الممكن في طلب المستحيل).

بل إنه وقف في خطبة عامة وقال للجماهير العربية: (إننى ليس عندي خطة لتحرير فلسطين). ولقد أحدث ذلك الإعلان من (عبد الناصر) ضجة واسعة في العالم العربي وجاء إلى لقائه عدد كبير من الساسة العرب يرجونه ألا يكرر ذلك الإعلان لأنه صدمة لمشاعر الأمة.

الصراع العربي الإسرائيلي

أحمد الشقيري

وكان من بين الذين جاءوه بهذا القول السيد (أحمد الشقيري) الذى كان وقتها رئيسًا لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، ودار بين الاثنين حوارا حول هذه المسألة. وكان رأي (الشقيري) أن (هذا الإعلان نزل على جماهير الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة بوقع صاعقة).

ورد (جمال عبد الناصر): (إنني أريدهم أن يعرفوا الحقائق). ورد عليه (الشقيري): (إن الجماهير تملك آمالها، وأما الحقائق فهي ملك زعمائها، وخاصة الزعماء التاريخيون الذين تتعلق بهم هذه الآمال) ثم صمت (الشقيري) لحظات ثم أكمل كلامه للزعيم (جمال عبد الناصر): (إنني أتوسل إليك يا سيادة الرئيس ألا تكرر هذا التصريح حفاظًا على معنويات الأمة).

«إن أسوأ شيء ممكن أن يحدث هو أن تتحول الخيانة إلى وجهة نظر!». محمد الماغوط

كان عليّ أن أكسر الحاجز وأن أبدأ حوارًا معكم «الإسرائيليين» سواء وصل هذا الحوار إلى نتيجة أو لم يصل الملك حسين كانت مصر الناصرية تقف حجر عثرة أمام مخططات الاستعمار وأصدقائه من الرجعية العربية. فهي بتطبيقها لسياسة تحررية تكون بذلك ضد مصالح الاستعمار الإمبريالي، وهي بتطبيقها تجربة العدل الاجتماعي، تكون بذلك ضد مصالح الرجعية العربية في المنطقة الأهم في العالم الغنية بموارد البترول والمتحكمة بخطوط التجارة العالمية، وهي بعنادها في الوصول لاتفاقية صلح مع إسرائيل، تفتح الباب لسباق تسلح تنتهزه الشيوعية لتخترق المنطقة، وكانت الخيارات الأمريكية الإسرائلية التي تم بلورتها في التعامل مع مصر وزعيمها (جمال عبد الناصر) هي:

1 – عملية اغتيال (لجمال عبد الناصر) لإزاحته من الوجود.

2 – هزيمة ساحقة (لجمال عبد الناصر) أمام إسرائيل تنهي أسطورته وتقضي على أحلامه في الوحدة وتطلعاته نحو إنشاء دولة عصرية قوية في مصر.

إن نظرة على أحوال العالم العربي في فترة الستينيات رغم كل ما تحقق فيها من إنجازات تُشير إلى (شقوق وتصدعات) حدثت في الجسد العربي، وذلك ما تلاحظ لصانع القرار في إسرائيل، فأهم بلدان الآمة لم تكن على ما يرام:

  • فأول البلدان وأكبرهم (مصر)

ظهرت مثقلة بالهموم، كبرياؤها مُهتزة بعد الانفصال بينها وبين سوريا (1961) وجهدها مُشتت في معارك وسط جبال اليمن الذي ذهبت لمناصرة ثورته (1962) فاصطادتها الرجعية هناك (السعودية – فيصل، الأردن – حسين، إيران – الشاه).

وهي في خُطاها السياسية تبدو حائرة بين نظامين (ثوريين) في دمشق وبغداد – والتقدير الإسرائيلي يرى العلاقة بين (مصر) وبين (المملكة السعودية) شديدة التوتر؛ بسبب تمويل المملكة للعناصر المعادية للثورة اليمنية. ويضاف إلى ذلك خلاف ظهر بين القاهرة وموسكو بسبب الأحوال في العراق وما يظهر هناك من محاولات للشيوعيين للاستيلاء على السلطة في بغداد.

وفوق ذلك كله ضغط أمريكي متصاعد على القاهرة؛ لأن الولايات المتحدة راحت تطالب برقابة على برامج التسليح المصري في المجالات غير التقليدية وخصوصا في مجال إنتاج أسلحة الكيماوية والجرثومية، إلى جانب رغبة أمريكية في احتواء مبكر لأي احتمالات نووية تلوح في مصر. لمزيد من المعلومات حول ذلك الموضوع يرجى مراجعة هذا الرابط

لكن صانع القرار في إسرائيل كان يلاحظ إلى جانب ما تم ذكره شيء آخر ويتخوف منه وهو أن ما بمصر شيء آخر غير الشعور بالإرهاق، وهو يتمثل في شواهد من القدرة على الإنجاز مرئية في مواقع بناء السد العالي في أسوان، وفي عملية واسعة للإصلاح الأرضي الصحراوية، وفي مراكز للتصنيع لافتة للنظر، إلى جانب توسع ملحوظ في التنمية الاجتماعية، وبالذات مجالات التعليم والصحة والثقافة، وكان حساب صانع القرار في إسرائيل وفق وثائقه (أن كل حقيقة لها وجه آخر، بمعنى أن هذه البرامج المصرية في التنمية ومهما كان ما تثيره من حماسة – تتطلب مجهودات تراها إسرائيل أثقل مما تستطيع مصر احتماله دون عناء وإرهاق).

الصراع العربي الإسرائيلي

الزعيم (جمال عبد الناصر) خلف الصاروخ القاهر صناعة مصرية

  • وكانت السعودية

متوجسة من انفراط الحلف التقليدي بينها وبين مصر؛ بسبب انفراد مصر بقرار بتأميم قناة السويس، وما سببه ذلك من إحراج للملكة في علاقاتها بشركات البترول، ثم زاد الانفراط بسبب الوحدة بين مصر وسوريا، وقد وجدتها السعودية انقلابًا في موازين النفوذ الإقليمي، ومن ثم كانت السعودية ضمن من سعوا إلى مقاومة الوحدة والترحيب بالانفصال. وقد بلغ انفراط الحلف المصري السعودي ذروته بالتوجهات الاجتماعية التي تبدت ملامحها في مصر الناصرية بشكل لافت بعد معركة السويس (وكان من أثر هذه التوجهات أن المملكة اضطرت لأول مرة إلى إصدار قانون بتحرير العبيد، وكانت العبودية مقننة فيها حتى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين!).

ولم تكن السعودية مرهقة فقط، ولكن مهددة أيضًا فالأسرة الحاكمة في الرياض على حافة انقسام خطير، إذ وقف الأخ ضد أخيه أي (سعود) ضد (فيصل) وبظن يتأكد كل يوم أن المملكة لم تعُد تتسع للاثنين، وأن أحدهما يجب أن يذهب (وبالفعل ذهب «سعود»!) لمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع راجع هذا الرابط

  • وكان العراق

أكثر من مرهق؛ لأن (عاصمة الحضارة العباسية) كانت تعيش حالة فوضى بنظام (عبد الكريم قاسم) وفوضى مضاعفة بعد سقوط نظامه.

  • وأما سوريا

فقد كانت الأمور فيها الأكثر تعقيدًا، بكونها الموقع الأكثر حساسية في العالم العربي، ثم بدرجة التوتر والتربص التي استحكمت فيها بعد سلسلة من الانقلابات صامتة أو صاخبة!

تفاصيل اللقاء الأول للملك حسين مع الإسرائيليين

«أبلغت الملك حرص حكومة إسرائيل على سلامة وسيادة مملكة الأردن وعلى مصالحها». ياكوف هيرتزوج

  • وفى الأردن

تبدت عمان على أطراف أصابعها من القلق والشك؛ لأن الملك (حسين) فوجئ بأن سلاح الطيران الأردني بطائراته وضباطه وقياداته لجأ إلى مصر، عندما تلقى أمرًا بمساعدة الملكين في اليمن استجابة لطلب سعودي وتنبه الملك (حسين) ذات يوم، وإذا سلاح الطيران الأردني أو الجزء الأكبر منه يُقلع من (عمان) ويَحُطُ في (القاهرة) منحازًا إلى قوى التغيير في العالم العربي لمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع راجع هذا الرابط

وكان السفير الأمريكي في القاهرة وقتها كُلما قابل أحد المسئولين المصريين يمازحه ويسأله (كم عصفور حطت في القفص اليوم؟!) يقصد عدد الطائرات القادمة من دول مختلفة للمطارات المصرية!

الصراع العربي الإسرائيلي

الملك (حسين) صديق قديم لإسرائيل!

وكانت تلك بالضبط هي الظروف التي أرهقت الملك (حسين بن طلال) إلى درجة اعتلال صحته، وقد ذهب للعلاج في لندن. وهناك اقترح عليه أحد أطبائه، وهو الدكتور (إيمانويل هربرت) دواءً رآه شافيًا (والتركيبة السحرية فيه هي لقاء سري مع مبعوث إسرائيلي تتجدد به العلاقات المباشرة وبدون وسطاء بين الأسرة الهاشمية وبين قادة إسرائيل). ووافق الملك على الوصفة. وكان (ليفي أشكول) رئيس وزراء إسرائيل سعيدًا (بحالة إرهاق عربي عام) دعت ملكًا عربيًا إلى الموافقة على لقاء مبعوث إسرائيلي حتى وإن كان اللقاء سرًا (كما حدث في تجربة جده الملك «عبد الله»). واختار (أشكول) مدير مكتبه الدكتور (ياكوف هيرتزوج) لكي يقابل الملك باسمه ويسمع منه. وقد رَوى الملك وقائع هذا اللقاء بصوته وعلى شريط سجله الدكتور (آفى شلايم) في كتابه (الجدار الحديدي، صفحة 220) قائلًا لـ(هيرتزوج) ما نصه:

(كان على أن أكسر الحاجز، وأن أبدأ حوارًا معكم «الإسرائيليين» سواء وصل هذا الحوار إلى نتيجة أو لم يصل. كان لا بد أن ألتقي «معكم» مباشرة دون وسطاء آخرين قد يتلاعبون بنا. وبالمصادفة فإن صديقي الطيب الدكتور «هربرت» وهو الذي يرعى صحتي هنا، اقترح على فكرة لقاء مباشر معكم وقد رددت عليه بالترحيب قائلًا fine وقد نجح الدكتور هربرت وأثبت لي قدرتهُ على الوصول إلى مراكز التأثير في إسرائيل، وعقدنا ذلك اللقاء).

وفى الوثائق الإسرائلية تقرير كتبه الدكتور(هيرتزوج) عن لقائه بالملك (حسين) قدمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي (أشكول) قال فيه: (إننى أبلغت الملك حرص حكومة إسرائيل على سلامة وسيادة مملكة الأردن وعلى مصالحها، وطمأنته إلى أن لدينا من الأسباب ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن «جمال عبد الناصر» يأخذ في حسابه أن نشوب أزمة بينه وبين الأردن قد يؤدي إلى تدخل إسرائيلي في صف الملك!).

وكان ذلك كله هو الجسر الذي مشت عليه إسرائيل مطمئنة لحرب يونيو 1967، وهي واثقة من أن العالم العربي ليس صفًا واحدًا في مواجهة التحديات.

(3)

«أُريد رصاصة فلسطينية واحدة كل يوم يدوي صوتها في الأرض المحتلة» جمال عبد الناصر

عندما انتهت حرب يونيو 1967، كانت النتائج معروفة، احتلال أكبر مساحة من الأراضي العربية وكل فلسطين وكان (جمال عبد الناصر) وهو يُعيد ترتيب أوراقه قد قرر أن المرحلة تقتضي أساليب جديدة في التعامل، وعلى هذا الأساس قبل (عبد الناصر) طلب حركة (فتح) لبدأ صفحة جديدة معها ونسيان أخطائها في الماضي بحق مصر. وبعد اللقاء كلف الرئيس (عبد الناصر) مدير المخابرات الحربية اللواء (محمد أحمد صادق) وزير الدفاع فيما بعد بالتنسيق مع الحركة وتلبية طلباتها في التسليح.

وعندما قابل (عبد الناصر) قيادة الحركة وعلى رأسها (ياسر عرفات) كان طلبه منهم: (أنه يريد رصاصة فلسطينية واحدة كل يوم يدوي صوتها في الأرض المحتلة، لكي يظهر للعالم أن هناك مقاومة فلسطينية مسلحة داخل الأراضي المحتلة، وذلك يُظهر أن الشعب الفلسطيني موجود ويقاوم). كان لقاء (عبد الناصر) بحركة (فتح) واعترافه بها قد منح الحركة شرعية عربية وإقليمية، وبعد ذلك عندما قدمت مصر الناصرية حركة
(فتح) للاتحاد السوفيتي كحركة تحرر وطني أكسبها ذلك الشرعية على المستوى الدولي. وعندما نصحت مصر السيد (أحمد الشقيري) بتقديم استقالته انفتح الباب لفتح كي تكون الفصيل الرئيسي لمنظمة التحرير. كانت عمان هي مقر أغلب الفصائل الفلسطينية وبعد فترة بدأت التناقضات بين الحكومة الأردنية في عمان وفصائل الثورة الفلسطينية المسلحة تظهر؛ لأن الحكومة الأردنية وجدت أن الفصائل تحولت لدولة داخل الدولة في الأردن.

تفاصيل القمة العربية الطارئة 1970 في القاهرة

«هذا الرجل له الله، لقد كتب عليه أن يحمل هموم العرب كلهم، وخطاياهم أيضًا». ياسر عرفات عن عبد الناصر

وهكذا في سبتمبر 1970 انفجرت هذه التناقضات وأدت إلى ما عرف بحوادث «أيلول الأسود» في عمان. وكان (جمال عبد الناصر) معنيًا بالأمر في إطار استراتيجيته لإقامة جبهة شرقية مُرتكزة على سوريا وتجتذب ما حولها بينما الإعداد للمعركة يتقدم.

الصراع العربي الإسرائيلي

قادة حركة (فتح) مع الزعيم (جمال عبد الناصر)

وكان (جمال عبد الناصر) يواجه مشكلة محيرة واقعة في صميم الجبهة الشرقية:

  • فهو من ناحية يرى أهمية المحافظة على قوة وتماسك عناصر المقاومة الفلسطينية.
  • وهو من ناحية ثانية يرى حق الملك (حسين) في طلب سيادة الدولة الأردنية على أراضيها.

وفي محاولته لإنقاذ الموقف، للمحافظة على الثورة الفلسطينية والمحافظة في ذات الوقت على الدولة الأردنية، فقد دعا جمال عبد الناصر إلى مؤتمر قمة عربي عقد في فندق (هيلتون) بالقاهرة وأمكن خلاله تهدئة الموقف وإخراج السيد ياسر عرفات من حصار أردني طوق مخبأه الذي كان يقود العمليات منه في جبل عمان ثم المجيء به إلى القاهرة لحضور مؤتمر القمة العربي وكان خروج عرفات من الحصار الأردني مغامرة مثيرة.

فقد بعث مؤتمر القمة في القاهرة بوفد على مستوى عال يرأسه اللواء (جعفر النميري) «رئيس السودان» ومعه الشيخ (صباح الأحمد الصباح) «وزير الخارجية الكويتي» وذلك ليلتقي في عمان بكافة أطراف العملية المسلحة وذهب الوفد إلى عمان، وتوجه بتصريح من الملك (حسين) عبر الحصار إلى لقاء مع (ياسر عرفات) وهناك ارتدى (ياسر عرفات) عباءة أحد أعضاء الوفد الكويتي وعقاله وخرج مع الوفد العربي دون أن تلحظه قوة الحصار الأردنية وركب معهم الطائرة للقاهرة!

ثم انضم بعد ذلك الملك (حسين) للقمة. وفى القمة حدثت مشادات وعلت أصوات وتبادلت الاتهامات. في يوم الأحد 27 سبتمبر – في فندق (هيلتون) حيث نزل كل الملوك والرؤساء العرب الذين التقوا في القاهرة بحثًا عن حل «يوقف نزيف الدم في الأردن».

الصراع العربي الإسرائيلي

القادة العرب في مؤتمر القمة العربي الطارئ في القاهرة

«فخامة الرئيس.. لا أريد أن أجلس وسط كل هذه المسدسات».

«لا عليك جلالة الملك.. سوف أجلس أنا وسط هذه المسدسات.. وتفضل أنت فاجلس في مكاني».

الزعيم جمال عبد الناصر للملك فيصل

كانت هناك جلسة بعد الظهر عاصفة، فقد حضرها الملك حسين لأول مرة. وكانت هذه الجلسة قد بدأت في الواحدة بعد الظهر، وانتهت في الثالثة والنصف. وكنت في قاعة الاجتماع قبل أن يدخل عبد الناصر، وكان جوها متوترًا، كان الملك حسين مع بعض ضباطه في ركن من القاعة. وكان (ياسر عرفات) على مقعد في صدرها يضبط أعصابه بالكاد. وكان الملك (فيصل) في مقعده التقليدي في هذه الاجتماعات، وكان واضعًا يده على خده يفكر وكان (ياسر عرفات) على وشك أن ينفجر.

ودخل وقتها العقيد (معمر القذافي) يجلس إلى جوار (ياسر عرفات). وانتقل وزير الإعلام المصري (محمد حسنين هيكل) إلى حيث كان الملك (فيصل) جالسًا وقال له: (ألا تريد جلالتك أن تقوم بعملية نزع سلاح في هذه القاعة؟). والتفت الملك (فيصل) إلى (هيكل) يسأله عما يقصد؟ وقال (هيكل):(إن الملك حسين يعلق مسدسًا في وسطه وياسر عرفات يعلق مسدسًا في وسطه ومعمر القذافي يعلق مسدسًا في وسطه.. والجو كله مشحون).

وقال الملك (فيصل): (لا أعرف في الحقيقة.. هل جئنا إلى هنا لنتفاهم أو لنتقاتل؟). ثم استطرد الملك: (ولكني لا أستطيع أن أنزع سلاح أحد.. ربما يستطيع فخامة الرئيس.. هو وحده الذي يستطيع). وأشار الملك إلى باب القاعة وكان الرئيس (عبد الناصر) يدخل منها في تلك اللحظة ويتجه نحو الحضور، وقال له الملك (فيصل): (فخامة الرئيس.. لا أريد أن أجلس وسط كل هذه المسدسات). وقال الرئيس (عبد الناصر) ضاحكًا: (لا عليك.. سوف أجلس أنا وسط هذه المسدسات.. وتفضل أنت فاجلس في مكاني).

وبعد فترة من المناقشات رُفعت الجلسة وما إن دخل الرئيس (عبد الناصر) إلى جناحه في الفندق حتى دخل عليه السيد (محمد أحمد) سكرتيره الخاص يحمل رسالة من (ياسر عرفات) الذي يقيم بالدور الرابع من الفندق يبلغه فيها أنه (أي ياسر تلقى معلومات من عمان بأن الجيش الأردني يكثف هجماته، لتتم له السيطرة على عمان الليلة، وهو يريد تعليمات تصدر إلى ضباط المراقبة المصريين الذين سافروا هذا الصباح إلى عمان، لكى يباشروا عملهم، وبالذات في منطقة الأشرفية).

الصراع العربي الإسرائيلي

من اليمين الملك (حسين) والرئيس (جمال عبد الناصر) و(ياسر عرفات) والعقيد (معمر القذافي) و(جعفر النميري)

وقال الرئيس (عبد الناصر): (فلنطلب ياسر عرفات نبحث معه مشروع الاتفاق قبل الجلسة، واسألوا أيضًا إذا كان (معمر القذافي) قد وصل وينضم إلينا هنا).

وجاء (ياسر عرفات) وكان منفعلًا وبادر إلى القول موجهًا حديثه إلى الرئيس (عبد الناصر): (سيادة الرئيس.. كيف نستطيع أن نأتمن هؤلاء الناس وهم هناك مصرون على التصفية، بينما نحن هنا نتباحث، لا فائدة وليس أمامنا إلا أن نهد الدنيا على رؤوسهم ورؤوسنا، ولتكن النتيجة ما تكون).

وقال الرئيس (عبد الناصر): «ياسر، لا يجب لأي شيء الآن أن يجعلنا نفقد أعصابنا، لا بد أن نسأل أنفسنا طول الوقت: ما هو الهدف؟ الهدف كما اتفقنا هو وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن. إنني تحركت من أجل هذا الهدف، بناءً على تقديري للظروف، وبناء على طلبك أنت لي من أول لحظة. إن موقفكم في عمّان مرهق. ورجالكم في أربد عرضة للحصار. ولقد قلت لك من أول دقيقة إننا لا نستطيع مساعدتكم بتدخل عسكري مباشر من جانبنا، لأن ذلك خطأ، لأن معناه إنني سأترك إسرائيل لأحارب في الأردن. كما أن ذلك إذا حدث سوف يفتح الباب لتدخلات أجنبية تنتظر هذه اللحظة. إننى أحاول أن أكسب وقتًا لكي أستطيع زيادة قدرتكم على المقاومة، ولتصلوا إلى حل معقول.

إننى خلال الأيام الأخيرة فتحت لكم أبواب كل ما أردتموه من سلاح وذخيرة. وأنت تعرف أنني بعثت إلى (بريجنيف) لكي يضغط الاتحاد السوفيتي بكل قوته على الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا تتدخل، ولقد بعثت أنت لي تطلب مني أن أفعل ذلك وقد فعلته. كل ذلك في سبيل أن نكسب وقتًا نحول فيه دون ضربة قاصمة توجه للمقاومة، وتعوق كذلك وحدة قوى النضال العربي».

وأستطرد (عبد الناصر): (إنني حرقت دمي خلال الأيام الأخيرة لكي أحافظ عليكم، وكان أسهل الأشياء بالنسبة لي أن أصدر بيانًا إنشائيًا قويًا، أعلن فيه تأييدي لكم، ثم أعطيكم محطة إذاعة تقولون منها ما تشاءون ضد الملك، ثم أريح نفسي وأجلس لأتفرج. لكني بضميري وبالمسئولية لم أقبل ذلك).

وأستطرد (عبد الناصر): «إنني أستطيع أن أنهي المؤتمر هذه اللحظة، إن المؤتمر من وجهة النظر السياسية قد حقق الكثير. ذهب الأخ (النميري) أول مرة وعاد بأربعة من زعماء المقاومة استخلصهم بالضغط من السجن. وذهب الأخ (النميري) مرة ثانية وعاد بك.

ثم صدر عنا بتقرير النميري والبعثة التي رافقته إلى عمان، تقرير أوضح الحقيقة كلها، وشكل قوة ضغط سياسية هائلة. أستطيع أن أترك الأمور على هذا الحد وأستريح.

ولكني أسأل نفسي وأسألك: ما هو الهدف؟

هذا هو السؤال الذي يجب ألا ننساه.

هدفنا ما زال هو وقف إطلاق النار، لإعطائكم فرصة لإعادة تقدير موقفكم، وإعادة تجميع قواكم.

ونحن الآن أمام فرصة للاتفاق.

هل نحاول؟ أو نسكت وننسى هدفنا. لك القرار، لأن موقفي منذ اللحظة الأولى كان من أجلكم، من أجل حمايتكم وحماية الناس الذين لا ذنب لهم، والذين هم الآن قتلى لا يجدون من يدفنهم، وجرحى لا يجدون من يعالجهم، وشاردون بين الأنقاض، أطفالًا ونساء، يبحثون في يأس عن أبسط حق للإنسان وهو حق الأمن على حياته!».

وسكت (عبد الناصر)… وساد الصمت لحظة.

ودخل العقيد (معمر القذافي) وجاء بعده السيد (محمد أحمد) يقول: إن كل الملوك والرؤساء بدؤوا يفدون على القاعة في انتظار بدء الاجتماع.

وقال الرئيس (عبد الناصر): هل نذهب؟

وأردف: هل نذهب لنفض الاجتماع أو لنواصل الحديث، سعيًا وراء هدفنا؟

وقال الرئيس (نميري): على بركة الله نذهب.

وقام الجميع إلى المصعد، نازلين إلى قاعة الاجتماعات في الدور الثاني، وكان (ياسر عرفات) يقول بصوت عال مسموع: «هذا الرجل له الله، لقد كتب عليه أن يحمل هموم العرب كلهم، وخطاياهم أيضًا».

الصراع العربي الإسرائيلي

الملك (حسين) يصافح (ياسر عرفات) ويتابعهم الزعيم (جمال عبد الناصر) والملك (فيصل)

وتمكن الزعيم (جمال عبد الناصر) من وقف الاقتتال بمجهود رهيب، وفي اليوم التالي لانتهاء القمة رحل الزعيم (جمال عبد الناصر) إلى رحاب الله، وانتقلت رئاسة الجمهورية في مصر إلى الرئيس المؤمن! (محمد أنور السادات) ليبدأ فصل جديد من ترحال العرب على الخريطة للوصول للحائط المسدود في صراعهم مع إسرائيل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مذكرات دافيد بن جوريون.
مذكرات عبد الله التل.
الوثائق الإسرائلية - محمد حسنين هيكل.
وثائق مؤتمرات القمة العربية – مركز دراسات الوحدة العربية.
محاضر اللجنة العليا للإتحاد الإشتراكى.
عرض التعليقات
تحميل المزيد