وصول المستشفى البحري الأمريكي المخصص لتوفير الرعاية الطبية الفائقة لجنود المارينز في مسارح العمليات وجبهات القتال إلى مياه الخليج، البنتاجون يعلن إرسال حاملة الطائرات العملاقة إبراهام لنكولن إلى الشرق الأوسط، ترامب ينوى إرسال قوات أمريكية توازي عدد القوات التي احتلت العراق.

تحركات سريعة مفاجئة كنت لن تعيرها اهتمامًا فتخالها رسالة تحذير أخرى شديدة اللهجة لو كان قاطن البيت الأبيض رجلًا آخر غير دونالد ترامب، أما وهو هو، ذلك العنصري الأبيض حديث العهد بالسياسة، والذى لا يفقه سوى منطق الهيمنة واستعراض العضلات، ولا يفهم غير فلسفة القوة ودفع المال لتقديم الحماية وكأنه بلطجي حانة، أما ورئيس الولايات المتحدة بتلك الوضاعة غير المسبوقة، فيجب توقع كافة الاحتمالات، والوقوف كثيرًا أمام ما يحدث، رغم شدة صعوبة تحقق سيناريو حرب أمريكي إيراني؛ فتبعات حدث كهذا تفوق التصور.

الحوثيون يعلنون لأول مرة استهداف محطتين لضخ النفط بطائرتين بدون طيار شرق الرياض، تخريب أربع سفن، بينها ناقلتا نفط سعوديتان داخل المياه الاقتصادية الإماراتية، رسائل غير مباشرة أرادت إيران تمريرها لصانعي القرار في الولايات المتحدة لأجل ألا ينساقوا وراء الخزعبلات المتهورة للعنصري كاره الأقليات، رسائل يمكن من خلالها فهم القليل عن الإستراتيجية القتالية الايرانية في حالة أصبح دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يمضي فعليًا إلى آخر الشوط في مواجهة نظام الملالي بعد شد وجذب وعض أصابع استمر طيلة عقود وعهود منذ طرد الشاه المريض خارج إيران وركوب الخميني نهاية سبعينات القرن الماضي.

مواجهة إن حدثت لن تكون كما سبقها من سجالات فى المنطقة فنظرة سريعة للمعطيات تجعلك تتيقن من ذلك خاصة وأن الجانب الإيراني ينتظرها ويعد لها طبقا لعقيدتة العسكرية منذ وقت طويل فشعار الموت لأمريكا الذي يتم تلقينه للصغير هناك قبل الكبير وتجده مكتوبًا في كل مكان في إيران حتى في دورات المياه لن يكون هناك وقت أفضل للصراخ به أكثر من الآن والمارد الإيراني خارج من قمقمه لتوه بعد طول انتظار وهو في عنفوانه وأذرعه على أقصى امتداداتها داخل أرض العرب.

كيف ستجعل إيران ترامب يدفع ثمنًا باهظًا حال تفكيره في مواجهتها عسكريًا.

1- سندمر أصدقاءك

مصدر الصورة: https://ar.rt.com/l386

مقاطع كثيرة صورت لترامب وسط مؤيديه وأنصاره يكرر فيهم خطابه مرارًا متباهيًا بقدراته الاستثنائية على تحصيل الإتاوة «ولم الغلة من بتوع الجاز في الخليج، وعلى رأسهم آل سعود»، مئات المليارات تدفقت على الخزينة الأمريكية منذ دخلت الحسناء ميلانيا البيت الأبيض رفقة زوجها غريب الأطوار، أموال تم دفعها لشراء تذكرة مرور إلى عرش كما في حالة الأمير السعودي الممتلئ والمتخم بالمال والكوليسترول أو لنيل رضا النسر الأمريكي ومباركته لخطوات بعينها واتجاه بعينه في تسيير الشرق الأوسط كما في حالة محمد بن زايد شائن الذكر وفريقه ومن والاه وسار في ركابه كالكومبارس البحريني وفرعون مصر الداهية القصير، رضا ومباركة قد تتحول أحيانًا لدعم لوجيستي وعسكري كما يحدث في اليمن لأجل عيون ولي العهد الذي يبدو أنه «داخل بنفرين» في تلك الجمعية الملعونة.

يعطي الحادثان اللذان ذكرناهما سابقًا، لاسيما استهداف جماعة الحوثيين لمحطتي ضخ نفط شرق الرياض بطائرات مسيرة لمحة متناهية الصغر عن سيناريو كبير يمكن لإيران المضي في تطبيقه حال مهاجمتها عسكريًا، الجماعة الحوثية التي تعتمد اعتمادًا كليًا على التسليح الإيراني حتى الأسنان، وحتى ملابس أنصارها الداخلية، الجماعة التي عانى منها آل سعود الأمرين ولم تفلح كل المحاولات في هزيمتها أو حتى تحجيمها ولو قليلًا رغم الدعم الأمريكي الكبير، ورغم المذابح المروعة وسياسة التجويع بحق الشعب اليمني الحزين.

طلقة تحذيرية دوى صداها في شرق الرياض أعقبتها أخرى في سواحل الإمارات لهما ما بعدهما.

عندما يجد الجد سنشعلها نارًا، سندمر أصدقاءك ومن تتباهى بحمايتهم وتتقاضى لأجل ذلك الكثير، سندمر المنشآت النفطية، سنعطي الضوء الأخضر لأبنائنا الحوثيين فيدكوا عزبة ابن سلمان بالصواريخ، ليس هذا فقط، أيدينا تطول الخليج بطوله وعرضه، أصدقاؤك الضعفاء سيدفعون الثمن، فهم ليسوا أكثر من محطات تزود بالوقود بائسة، لا يملكون شيئًا سوى المال، كما قلت أنت بلسانك: لا تجربنا؛ فستندم أيها الأمريكى العنصري.

2- لسنا عراق صدام

ذكرى كئيبه شديدة السوء تمثلها آخر مغامرة عسكرية أمريكية داخل الشرق الأوسط، نهر من الدم والدموع غرق فيهما شعب عربي حتى الركبتين، انتصار سريع صاحبة انهيار أسرع لكافة قطاعات الجيش العراقى وصولًا إلى النهاية الحزينة بسقوط بغداد والمشهد الشهير لضرب تمثال صدام حسين بالأحذية والشباشب والجوارب وكل ما يلبس فى القدم فى إعلان لانتصار حلف بوش الابن مدمن الكحوليات المخضرم على النظام الصدامي المرعب، ولكن تلك المرة يختلف الوضع كثيرًا فضلًا عن أن إيران ليست بالطبع بصدد غزوها فذلك هراء عالي الجرعة.

لم ترزح إيران تحت وطأة حصار خانق استمر لسنوات طويلة أضعفها وأنهكها ووضع شعبها على حافة المجاعة حتى اضطرت لتقديم النفط مقابل الغذاء، لم يتعرض الجيش الإيراني للتدمير بعد غزوة عسكرية غير محسوب عواقبها في الكويت، لم تدفع كراهية النظام والعوز وسوء الأحوال ضباط الجيش الإيراني إلى الاتصال بالعدو وتأمين خروجهم من ذلك الجحيم مقابل تقديم معلومات وترك مواقعهم وعدم القتال.

على النقيض تمامًا يبدو النظام الإيراني في أفضل الأحوال، وأتم الاستعداد للمواجهة مع جبهة داخلية مستقرة نوعًا لم يطحنها الفقر وجيش غير مستهلك يمتلك أمامه العديد من خيارات الردع والقدرة على الصمود.

لسنا عراق صدام حسين التي أنهكتموها، ورمتم كسرها لسنوات قبل أن تتجرأوا على الاقتراب منها وبلعها، لم نكن يومًا أفضل حالًا مما نحن فيه الآن، سنقف في حلقكم.

3- سنعرف كيف ننتقم

ضربات جوية مركزة وعنيفة على أهداف بعينها منتقاة بعناية، أهداف قد تشمل منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني ومراكز قياداته أو منشآت تخص برنامج إيران النووي الذي تمنت إسرائيل استهدافه لسنوات، وبالطبع سيسبق ذلك استهداف منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ لإسكاتها عن الرد.

هكذا يبدو لنا ماهية الهجوم الذي قد ينتظر إيران، هجوم مضمون النجاح للفوارق المعتبرة في القوة الجوية، ولكن ما عواقب ذلك؟

قاعدة الشيخ عيسى الجوية فى البحرين، معسكر عريفجان ومعسكر بيورى فى الكويت، قاعدة العديد الجوية في قطر، قاعدة الظفرة الجوية فى الإمارات، وغير ذلك كثير.

يبدو بنك الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط أكثر من أن يتم حصرها، أهداف تقع بسهولة في مرمى الصواريخ الإيرانية التي عكفوا على تطويرها طيلة سنوات كـ«شهاب 3» الذى يصل مداه إلى إسرائيل نفسها، أو سجيل الذي يتعدى مداه الألفي كيلومتر، إضافة إلى الزوارق الإيرانية الخفيفة سريعة الحركة كزورق «تندر» وزورق «ذو الفقار» والمجهزين بمنظومات صواريخ محدثة بما يمثل تهديدًا معتبرًا لكل ما يمثل البحرية الأمريكية في الخليج.

قد تنجحون في تمرير ضربتكم الجوية، ولكن نار انتقامنا ستطالكم بطول الخليج الفارسي وعرضه.

مواجهة عسكرية في أفضل وقت ممكن لأبناء الخميني المنتشين بأوضاع الشرق الأوسط المواتية لمشروعهم، مواجهة عسكرية عسيرة التحقق، ولكن إن حدثت لن يكون فيها منتصرون، فقط خاسر، وخاسر أكبر، سنرى ما سينتهي له ذلك التصعيد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات