كان دائم الحديث عن الموت، يتكلم به بين أصدقائه وأحبائه، فلا تمضي مناسبة ولا أخرى إلا وكان لفظ الموت على لسانه، حتى أن صديق عمره الفنان محمد هنيدي طلب منه أن يكف عن الحديث في الموت، لكنه وقبل رحيله بأشهر قليلة، اشترى مقبرة جديدة مؤكدًا على أنها الدار الباقية، إنه دائم الابتسام الفنان “علاء ولي الدين”.

الفنان علاء ولي الدين: الصورة من موقع السينما.كوم

 

 

النشأة

ولد علاء ولي الدين في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1963 بمحافظة المنيا مركز بني مزار، ولعل العائلة الفنية التي نشأ فيها كانت سببًا مباشرًا في تكوين شخصيته الفنية وبروز موهبته بسن صغيرة، فقد كان والده سمير ولي الدين فنانًا وممثلًا سنيمائيًا، ولهذا فقد ارتبط الصغير بالفن منذُ طفولته.

وعلى الرغم من تلك الموهبة التي امتلكها علاء إلا أن دخوله للمجال لم يكن سهلًا على الإطلاق، فنظرًا لوزنه الزائد، وشكله غير الوسيم، فقد رفضته لجنة التحكيم بمعهد السينما، مما اضطره لإعادة التقدم لعدة مرات قادمة، لكنه في كل مرة كان يلقى النتيجة نفسها.

خشي والده أن يكتوي الابن بنفس النيران التي اكتوى بها من قبله، فاشترط عليه ألا ينصرف عن دراسته الجامعية، وأن يكون التمثيل هواية، وفنا وليس وظيفة، فإذا انصرفت عنه السينما والأضواء تكون له وظيفة أخرى تكفيه القوت، وتَعِفهُ من السؤال.

الأب والابن معًا في زي العسكري، الصورة من موقع جولولي.

 

البداية

في بداية مشواره الفني عمل علاء لمدة أربع سنوات كمساعد مخرج مع المخرج نور الدمرداش، ثم استطاع أن يُثبت قدراته الفنية وموهبته الدفينة، من خلال الأدوار الثانوية التي قدمها في أفلام عادل إمام، ليلفت بذلك انتباه الكثير من المخرجين والمنتجين، وينطلق من خلالها ليقدم أدوار البطولة السينمائية والتليفزيونية في عبود على الحدود، ثم الناظر وابن عز.

استطاع علاء أن يترك أثره في نفوس الناس من خلال شخصية عبود التي قام بأدائها في فيلمه عبود على الحدود، وبصرف النظر عن الإيرادات الضخمة التي حققها الفيلم في ذلك الوقت والتي وصلت إلى 18 مليون جنيه، إلا أننا لا نكاد نجزم بذلك، فالكثير من الأعمال الفنية التافهة حققت أيضًا إيرادات عالية بصورة أو بأخرى، لكن المختلف هنا أن علاء استطاع رسم شخصيته من خلال موهبته العفوية والتي جعلته يتحول من فنان فاشل بسبب بدانته، إلى فنان ناجح ونجم شباك، دون أن ينقص من وزنه كيلو جرام واحد.

كواليس تصويرعبود على الحدود، الصورة من موقع السينما.كوم

استمر نجاحه في دور البطولة المطلقة من خلال فيلمه الناظر، إلا أن الأقدار منعته من استكمال “عربي تعريفة” والذي شاركته في دور البطولة وقتها الفنانة حنان ترك.

نجاح فنان البسمة بهذه الصورة لم يكن نجاحًا لنفسه فقط، فكما قدم فنًا جميلا ومتميزا, أيضًا ساهم في صناعة نجوم جدد أمثال: أحمد حلمي ومحمد سعد وكريم عبدالعزيز، والذين أصبحوا نجوم الساحة الفنية فيما بعد.

 

 

وفاته

قبل وفاته بأيام قليلة أرسل مبلغا من المال إلى أحد أصدقائه المقيمين بالسعودية وطلب منه شراء “مِسك الاغتسال” ثم أوصى إخوته بضرورة تغسيله بالمسك في حال وفاته، وما هي إلا أيام حتى توقف نجم الكوميديا عن رسم الضحكة على الشفاة، فمات في الحادي عشر من فبراير عام 2003 عن عمر بلغ 39 عاما.

 

موت علاء وتأثيره على الوسط الفني

حالة من الحزن الشديد والذُعر المفاجئ أصابت الوسط الفني وخاصة أصدقاءه عقب رحيله المبكر، وقد وصفت حنان ترك وفاته: بأنها كانت الحد الفاصل في حياتها، عندما ظلت في صراع مع نفسها لشهور طويلة تفكر في علاء الذي رحل دون أن يترك أي علامات للرحيل، حتى اتخذت في النهاية قرارها بالاعتزال، ليترك علاء تأثيره على أصدقائه في الحياة وبعد الموت أيضًا.

علاء ولي الدين كان حالة أقرب منه ممثلا، عاش حياته حائرًا، ما بين الفنانين والسينما وما بين الحزن والكآبة التي كانت تطل من عينيه رغم ضحكته، فقد كان يتعدى حزنه بالابتسامة ويُداري كآبته بالضحكة، فوصل إلى قلوب العامة من خلال روحه النقية وموهبته العفوية، لتظل بسمتهُ على الشفاة رغم حزن عينيه، فسلام على روحه الطيبة أينما كانت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد